حركة السفن ومضيق هرمز.. من ينقل النفط العراقي؟

26-03-2026
محمود بابان @MahmoodBaban2
A+ A-

تسمح إيران بمرور السفن التي ليست "عدوة" عبر مضيق هرمز، ويأتي ذلك في وقت سجلت فيه حركة الملاحة في المضيق خلال الشهر الجاري أدنى مستوياتها اليومية منذ خمس سنوات؛ حيث بلغ إجمالي السفن المارة بالمضيق خلال فترة الحرب 111 سفينة فقط، منها 40 ناقلة نفط.

من بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط، يعد العراق المتضرر الأكبر من إغلاق مضيق هرمز ومخاطره. فقد انخفض عدد السفن التي تنقل النفط العراقي من موانئ البصرة وأم قصر عبر المضيق إلى الثلث، وهو وضع لم يشهده العراق إلا في الأشهر الأولى من تفشي وباء كورونا.

حركة السفن العراقية في ميناءي أم قصر والبصرة

وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي ومنصة أكسفورد لمراقبة التجارة البحرية، والتي تتابع يومياً البيانات في ميناءي أم قصر والبصرة، انخفض عدد السفن التي نقلت النفط والمواد الجافة (مثل الأسمدة الكيماوية) والمواد الغذائية والسلع المختلفة من العراق وإليه خلال هذا الشهر إلى 77 سفينة فقط.

ومن بين هذه السفن الـ77 خلال شهر الحرب الحالي، بلغت ناقلات النفط والمشتقات النفطية 40 سفينة، بينما خُصصت السفن الـ37 الأخرى للبضائع والمواد الأخرى، وكانت جميعها مخصصة لاستيراد البضائع.

قبل الحرب، وتحديداً في شباط 2026، بلغ إجمالي السفن التي نقلت النفط والبضائع من الموانئ العراقية 220 سفينة؛ منها 112 ناقلة للنفط ومشتقاته، و108 سفن ورّدت مواد وسلعاً متنوعة إلى العراق، لأن العراق يصدر 99% من نفطه ومنتجاته النفطية.

خلال هذه الحرب، أصبحت حركة السفن من الميناءين العراقيين، سواء لاستيراد البضائع أو تصدير النفط، تشبه ما كانت عليه في أواخر 2019 وأوائل 2020 حين تراجعت الحركة بسبب وباء كورونا. ففي آذار 2020، بلغ إجمالي حركة السفن العراقية 78 سفينة، منها 33 ناقلة نفط و45 سفينة بضائع متنوعة.

أما من حيث حمولة السفن التي غادرت هذين الميناءين خلال فترة الحرب الحالية (بمقياس الطن المتري)، فقد بلغت حمولة ناقلات النفط 510 آلاف طن متري من إجمالي 852899 طناً مترياً، وفي المقابل، بلغت حمولة السفن الواصلة إلى العراق والمحملة بالبضائع والمشتقات النفطية 72 ألف طن متري من إجمالي 513918 طناً مترياً.


صادرات النفط العراقي ومضيق هرمز

منذ منتصف 2023، ارتفعت حركة السفن من العراق بنسبة 100% نتيجة تضاعف عدد ناقلات النفط؛ ففي حزيران من ذلك العام بلغت 194 سفينة (93 نفطية و101 بضائع)، ووصلت في منتصف 2024 إلى 301 سفينة، منها 195 ناقلة نفط.

ينقل العراق نفطه شهرياً عبر 85 إلى 104 سفن تمر عبر مضيق هرمز، ما يمثل 95% من إجمالي صادراته النفطية، ومع نشوء الخطر الحالي على حركة الملاحة، أصبح هناك تهديد حقيقي لتصدير ما بين 3.2 إلى 3.4 مليون برميل نفط يومياً.

الجدول رقم (1): صادرات النفط العراقي من حزيران 2025 إلى شباط 2026

المصدر: بيانات شركة تسويق النفط (سومو) لتصدير النفط والمشتقات النفطية.

من هي الدول التي تنقل النفط العراقي؟

من بين الشركات والدول التي نقلت خلال ثمانية أشهر 574 مليون برميل من نفط البصرة المتوسط، و332 مليون برميل من نفط البصرة الثقيل، و31 مليون برميل من نفط حقول إقليم كوردستان، تعود ملكية وتشغيل ثلاث سفن فقط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي السفن المملوكة لشركة سيواي (Seaway)  الدولية.

وأكبر عدد للسفن التي نقلت النفط العراقي من موانئ أم قصر والبصرة وميناء جيهان خلال تلك الفترة، كان يحمل علم جزر مارشال بنسبة 15.6%، ثم ليبيريا بنسبة 9.6%، ثم اليونان بنسبة 9.3%، فالهند بنسبة 8.3%، وهونغ كونغ بنسبة 6.3%.

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تكدس أكثر من 3000 سفينة في محيط المضيق حتى العشرين من هذا الشهر دون أن تتمكن من العبور، ووفقاً لآخر تحديث للبيانات، بلغ عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز من 1 آذار حتى 22 آذار 111 سفينة فقط، منها 40 ناقلة نفط؛ بينما كان هذا العدد يعبر المضيق يومياً في شباط 2026، وكان أكثر من نصفه من ناقلات النفط.

الجدول رقم (2): جنسية السفن الناقلة للنفط العراقي (حزيران 2025 - شباط 2026)


 
المصدر: بيانات شركة تسويق النفط (سومو) لتصدير النفط والمشتقات النفطية.

صحيح أن العراق خفض إنتاجه النفطي بمقدار 3.2 مليون برميل يومياً، وأن الكميات المنتجة حالياً تُستهلك محلياً، إلا أن فتح مضيق هرمز في وجه العراق سيمكن عشرات السفن المحملة بالنفط والمشتقات من مغادرة ميناءي البصرة وأم قصر، إضافة إلى السفن التي تنتظر الضوء الأخضر لتعبر من الجهة الأخرى للمضيق.

في الأخير، إذا سمحت إيران بمرور سفن جارها الأقرب في الأيام القادمة، فسيكون بمقدور العراق إعادة تصدير 70% من نفطه إلى الأسواق الآسيوية، لأن السفن التي تملكها وتديرها دول أخرى وترفع أعلام الدول لنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، لا تربطها صلة بأمريكا وإسرائيل.


تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

صورة تعبيرية

مركز جنيف الدولي للعدالة يدين مقترح إلغاء شرط تصديق رئيس الجمهورية لتنفيذ حكم الإعدام في العراق

أدان مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف (GICJ) "بشدة المقترح المقدَّم من النائبة في البرلمان العراقي، زهراء فاضل الحجامي، لتعديل المواد 285–289 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 بما يؤدّي إلى إلغاء شرط صدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ حكم الإعدام."