مؤتمر الوحدة والدستور والمعارضة الفائضة

23-05-2021
صبحى سالەيى
الكلمات الدالة مؤتمر الوحدة والدستور اقليم كوردستان
A+ A-

مشاركة الرئاسات الثلاث لإقليم كوردستان، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ورؤساء وقادة غالبية أحزاب إقليم كوردستان وعدد من الباحثين والأكاديميين وقناصل 29 دولة في الإقليم في مؤتمر (الوحدة والدستور)، للحديث بلغةٍ واضحةٍ وصريحةٍ عن مسألتي الوحدة في كوردستان ودستور يجسد واقع الإقليم بكل مكوناته، رسالة واضحة وعلامة بارزة تدل على الإستعداد لمنح الضمانات والذهاب نحو إعادة  بناء الثقة، وتقديم كل طرف تنازلات للآخرين، للوصول إلى تصوّرات مشتركة، وأرضية صلبة للقواسم المشتركة.
 
أما ترسيم الطريق من خلال جلسات حوارٍ مكثفة فقد وضعت هواجس ومخاوف وقلق القوى المختلفة على الطاولة. وكشفت الأهداف الإيجابية المرجوة من كتابة الدستور كوثيقة تاريخية مهمة تضمن إستمرار حماية القيم التي طالما نفتخر بها ضمن إطار وحدة تصون وتعزز جمال التنوع، والإتفاق على صياغة الهوية الجامعة للجميع وعلى مواجهة التحديات المصيرية والمهمات الصعبة. 

 

تابعوا قناة رووداو عربية على تليغرام

 
لكن للأسف، لاحظ المراقبون لوقائع الجلسات أن تأثيرالانتخابات المقبلة وإنهماك البعض في المزايدات وإعادة تنظيم الصفوف الحزبية استعداداً لتلك المرحلة، كان حاضراً في خطاب المعارضة التي لم تفلح في كوردستان إلّا في ترديد الأقوال المسمومة وإنتاج شخصية هلامية تدور حول نفسها وتتكيّف مع لعبة الجلوس على مقاعد المتفرجين، وتتهيأ لتعليب مشاعر مؤيديها وتوجيهها نحو صيغة قابلة لحمل الشيء ونقيضه معاً، ليصبح بإمكانها ان تذرف الدموع وتبكي وتصرخ عندما تجد نفسها في موقفٍ يحتاج التباكي، وتعلن التعاطف وتطرب لأمر آخر عندما تدعو الحاجة لتكريس وجودها أو للتطبيل ونشر حالة الإحباط وخيبة الأمل وتقزيم المطلوب سياسياً وتغييب التوافقات الوطنية التي تسهم في تشخيص الواقع وتقديم البدائل المقنعة.
 
أحد الأطراف المشاركة في حكومة الإقليم والمعارضة لها، وهذه مفارقة، إستوقف الكثيرين حينما أعد خطابين متعاكسين من المشاعر لحدثٍ واحد أولهما، (مع) برزه عند المشاركة في الحكومة والتي كان ينتظرها بشوق عارم، وما سيترتب عنها من الغبطة والهيجان الفائق المزدان بعناوين الإحتفال بالفوز بالمناصب والمواقع. والثانية (ضد) يبرزه في حالة بحثه عن أصوات الناخبين، لذلك حاول خلال كلمته إستصغار بعض الأمور وتكبير غيرها، دون التجوّل في متجره الحزبي وإنتقاء الكلمات المناسبة للحدث. وبدلا عن تجنب المسّ بالمشاعر التي جذرها سلوك نواب حزبه في البرلمان العراقي ونصف نوابه في برلمان كوردستان، ومن خلال شبكة أعصاب ضربها العطب أثار موضوعاً لا علاقة له بالدستور والوحدة. وتصرّف ضمن الواقع السياسي المضلّل في كوردستان والعراق، الذي أصبح فيه بعض الخطاب السياسي حاملاً لرزمتين من المشاعر، أولها ذرف الدموع، وثانيها، فوران البركان حسب إشارات الزمان والمكان، وإذا إقتضى الأمر تبديل الجلود وفق التضاريس والألوان.
 
أما المعارض الآخر، والذي لم يغادر دهاليز السلطة بإرادته، رغم إنه سلك طرقاً ملتوية مختلفة ولعبا شبه بارعة للمشاركة في الحكومة الحالية فما زال يعاني من مأزقه وشعوره بالهزيمة النكراء التي تحمل بين طياتها كل الأبجديات الكئيبة. فقد حاول، بمواقفه المستترة التي كان قد إتخذها في أوقات سابقة، زرع الشكوك وترويجها لدى القوى السياسية والشارع الكوردستاني تجاه الديمقراطية الكوردستانية، طبعاً غير الخالية من العيوب والنواقص، وتجاه حالة التعايش السلمي والتسامح الديني والتعددية، وتجاه جدّية البحث عن دستور مدني ينسجم مع الواقع الجديد ويتأسس على ثوابت معتمدة عالميأ، ويقره الدستور العراقي والقانون الدولي.
 
ختاما يمكن القول، أن المعارضة المخفقة في الخروج من متاهة الافكار غير الناضجة، والفاشلة في الولوج إلى النقاش المعمّق لتشخيص الأوضاع الراهنة، وترسيم طريق تحقيق الوحدة وكتابة الدستور، وإحداث قفزة نوعية في اللعبة السياسية هى معارضة فائضة يمكن الإستغناء عنها.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

كاميران حاج عبدو

بين الاندماج الوطني والانصهار القومي

تثير عملية الاندماج الجارية بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية أسئلةً عميقةً حول طبيعة الدولة السورية المنشودة، ومعنى الاندماج السياسي، وحدود العلاقة بين الهوية القومية والانتماء الوطني. فبينما يُقدَّم هذا المسار بوصفه خطوةً نحو توحيد البنية الإدارية والعسكرية وإنهاء الانقسامات التي أفرزتها سنوات الحرب، تنظر إليه شرائح كوردية واسعة بريبةٍ متزايدة، خشيةَ أن يتحول الاندماج إلى صيغةٍ جديدة من الانصهار القومي الذي يُفرغ الخصوصية الكوردية من مضمونها السياسي والقومي/الإثني، ولاسيما في ظلّ الخطابات المتبادلة التي تميل، تارةً، إلى إنكار الخصوصية الجغرافية والتاريخية للشعب الكوردي في سوريا، وتؤكد، تارةً أخرى، أحادية الهوية اللغوية والقومية للدولة، بما يعيد إنتاج نموذج الدولة المركزية المهيمنة بأدوات مختلفة.