نيجيرفان بارزاني.. رائد تمكين المرأة الكوردية وحامي حقوقها

19-05-2025
كوردستان المزوري
A+ A-
في عالم تتسابق فيه المجتمعات نحو التنمية والتقدم، يبرز إقليم كوردستان كنموذج فريد في المنطقة يحتفي بدور المرأة ويعزز مكانتها.
 
وفي قلب هذا التحول الاجتماعي والسياسي، يقف رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، حاملاً راية التغيير ومدافعاً عن حقوق المرأة ومكانتها في المجتمع.
 
إرث عائلي عريق يحترم المرأة
 
لم يكن اهتمام الرئيس نيجيرفان بارزاني بقضايا المرأة وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث عائلي متجذر في تاريخ عائلة بارزاني.
 
فقبل 120 عاماً، وضع الشيخ عبدالسلام بارزاني أسس حماية حقوق المرأة واحترامها، مؤكداً أن ذلك كان أحد أسباب تقدم منطقة بارزان.
 
استمر هذا النهج مع الشيخ أحمد بارزاني، الذي شدد على حماية كرامة المرأة وحقوقها، بما في ذلك حقها في اختيار الزواج بحرية، معتبراً أن الزواج القسري جريمة بشعة، وأن الزواج يجب أن يكون طوعياً من الطرفين.
 
وعزز الزعيم الخالد الملا مصطفى بارزاني هذا النهج بتأكيده أن المرأة ليست فقط أمّاً وزوجةً وأختاً، بل هي الركيزة الأساسية التي يقف عليها المجتمع.
 
وكان يقول: "لو لم تكن المرأة الكوردية ثابتة وصبورة، لما استطعنا نحن أن نصمد في الجبال".
 
وهذا لم يكن مجرد شعارات، بل حقيقة عاشها خلال سنوات الكفاح الطويلة، حين كانت النساء تُربّي الأجيال، وتحافظ على الهوية، وتقف في وجه الظلم كما يفعل الرجال.
 
واصل المناضل إدريس بارزاني نهج والده، مؤمناً بأهمية دور المرأة في المجتمع الكوردي، حيث ساهم في تعزيز دورها في الحزب الديمقراطي الكوردستاني وشجع مشاركتها في العمل السياسي.
 
نيجيرفان بارزاني.. استراتيجية متكاملة لتمكين المرأة
 
منذ توليه المسؤوليات القيادية، جعل الرئيس نيجيرفان بارزاني من قضية تمكين المرأة ركيزة أساسية في مشروعه السياسي والاجتماعي لبناء مجتمع متقدم ومتوازن.
 
وقد تجلت رؤيته من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
 
المشاركة السياسية والقيادية
 
شدّد الرئيس نيجيرفان بارزاني على ضرورة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ودعم وجودها في مراكز صنع القرار، سواء في البرلمان أو ضمن الهيئات الحكومية.
 
وعبّر في أكثر من مناسبة عن إيمانه بدور المرأة كشريكة حقيقية في بناء الدولة وتوجيه مسارها.
 
وقد أثمرت هذه الجهود عن تزايد عدد النساء في المناصب القيادية بإقليم كوردستان، حيث تتولى العديد من النساء حالياً مناصب وزارية وإدارية مهمة، فضلاً عن تمثيلهن في البرلمان والمجالس المحلية.
 
الإصلاحات القانونية والحماية الاجتماعية
 
في إطار سعيه لتأسيس بيئة أكثر عدالة، أيد الرئيس نيجيرفان بارزاني إصلاحات قانونية تهدف إلى حماية المرأة من العنف الأسري، والتمييز، وانتهاك الحقوق.
 
كما دعم مبادرات لتفعيل قوانين تحظر جرائم الشرف والعنف القائم على النوع الاجتماعي، الأمر الذي عزز من شعور النساء بالأمان والثقة للمشاركة بفاعلية في المجتمع.
 
وقد تجلى ذلك في إنشاء مراكز خاصة لحماية ضحايا العنف الأسري، وتأسيس خطوط ساخنة للإبلاغ عن حالات الانتهاك، بالإضافة إلى برامج توعية مجتمعية لمحاربة المفاهيم السلبية تجاه المرأة.
 
التمكين الاقتصادي والتعليمي
 
لطالما اعتبر الرئيس نيجيرفان بارزاني أن تعليم الفتيات وتمكين المرأة اقتصادياً هو استثمار طويل الأمد في مستقبل المجتمع.
لذلك، عبّر عن دعمه لمشاريع تعليمية ومبادرات اقتصادية تستهدف النساء، وفتح مجالات جديدة لهن في سوق العمل.
 
وفي هذا الإطار، تم إطلاق برامج تدريبية متخصصة للنساء، وتقديم قروض ميسرة للمشاريع النسائية الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تعزيز فرص التعليم العالي للفتيات من خلال المنح الدراسية وبرامج التبادل الثقافي.

نموذج متقدم على المستوى الإقليمي
 
في المحافل الإقليمية والدولية، يحرص الرئيس نيجيرفان بارزاني على تسليط الضوء على واقع المرأة في إقليم كوردستان كنموذج متقدم مقارنة بالمحيط.
 
يعكس ذلك رغبة واضحة في تقديم كوردستان كمنطقة تؤمن بالحريات والمساواة، وتسعى لتعزيز مكانة المرأة كعنصر فاعل في المجتمع.
 
ولم يغفل الرئيس نيجيرفان بارزاني الإشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبته المرأة الكوردية في النضال الوطني والمجتمعي، حيث كان حريصاً على تكريم النساء المناضلات والقائدات، مشيداً بمساهماتهن في مختلف المجالات، من السياسة إلى الثقافة والتعليم.

استمرارية الرؤية الداعمة للمرأة
 
تتواصل هذه الرؤية الداعمة للمرأة على أعلى المستويات السياسية في الإقليم.
 
ففي آخر مشاركة للرئيس والمرجع الكوردي مسعود بارزاني في مؤتمر نساء كوردستان المنعقد في أربيل بتاريخ 13 نيسان 2025، أكد أن دور المرأة الكوردية لم يكن يوماً أقل من دور الرجل، إن لم يكن أكبر في بعض الأحيان، مشيراً إلى مساهمتها الفعالة في ثورتي أيلول وكولان.
 
وأعرب الرئيس مسعود بارزاني عن سعادته برؤية عدد كبير من النساء في الجامعات والمعاهد ومختلف المجالات الأخرى، مؤكداً على ضرورة تمكين المرأة الكوردية ومنحها دورها الكامل في كافة المجالات.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

عز الدين ملا

نوروز بين الذاكرة واختبار السياسة في سوريا

يحلّ شهر آذار في الذاكرة الكوردية لا كفصل عابر من تقويم الزمن، بل كطبقة كثيفة من المعنى، تختلط فيها التجربة التاريخية بالهوية، ويتقاطع فيها الألم مع الأمل، والانكسار مع إرادة الاستمرار. إنه شهر لا يُستعاد بوصفه ماضياً فقط، بل يُعاش كحاضر دائم في الوعي الجمعي حيث تتجاور صور المآسي الكبرى مع لحظات النهوض المتكررة. وفي قلب هذا التراكم الرمزي يبرز نوروز لا كعيد تقليدي بل كصيغة مكثفة لفلسفة البقاء الكوردية؛ استعارة حيّة لجدلية السقوط والانبعاث ورمزٌ لتاريخ شعبٍ قاوم التهميش ورفض أن يُختزل في جغرافيا منقوصة أو في خطاب سياسي صامت.