الصدر المتأهب

18-12-2025
مصطفى الخفاجي
الكلمات الدالة مقتدى الصدر
A+ A-
لا يختلف اثنان أبداً حول رمزية وكاريزما سماحة السيد مقتدى الصدر التي من خلالها إستطاع كسب تأييد ملايين المناصرين والتي بإستطاعته إخراجها خلال دقائق فقط عبر الموجه الثابت لهم والتي تسمى بـ "الكصكوصة" سواء كانت لمستجدات داخلية أو خارجية نظراً لولائها المطلق له ومن دون مقابل.
 
السيد الصدر سليل أسرة دينية محترمة عريقة "آل الصدر" لها مساهمات كبيرة على المستويات السياسية والدينية والاجتماعية وأرتبطت بتماس مباشر مع حياة العراقيين في مختلف قضاياهم الوطنية منذ تأسيس الدولة العراقية وإلى هذا اليوم.
 
من تحت عباءته خرجت فصائل شيعية مسلحة تمتلك في البرلمان الحالي مقاعد نيابية كبيرة، بعد أن توجهت صوب العمل السياسي من خلال الجناح السياسي عبر فلسفتها الخاصة حسب متطلبات المرحلة.
 
السيد الصدر يستحوذ على ثقل شعبي وازن في الساحة العراقية ترجم إنتخابياً عبر حصول كتلته النيابية على المركز الأول في انتخابات 2021 وهذه الميزة منحته أريحية داخلية مما إنعكس خارجياً على نسج خيوط علاقات جيدة مع قادة دول عربية وإسلامية.
 
الرجل أعلن جهاراً إعتزاله للعملية السياسية وإنسحاب "الكتلة الصدرية" سابقاً منها ورفضه المشاركة في السباق الانتخابي الماضي محترماً بذلك لوعده أمام ربه وجماهيره وقبلها أمام نفسه معتكفاً في منزله في النجف الأشرف.
 
ترك الممارسة السياسية من قبل السيد الصدر لا يعني ابتعاده عن الحياة العامة التي تهم الشعب مثل الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية فهو لايزال متفاعلاً بشكل شبه يومي مع البوتقة الشعبية عبر منصة إكس الإلكترونية من خلال تغريداته المتواصلة والتي يقدم عبرها الآراء ووجهات النظر الخاصة به.
 
حسب تحليلي الخاص فإن السيد الصدر لن يترك الساحة العراقية فيما يخص أية تطورات جديدة قد تحدث وهذا ما ذكره شخصياً عبر منصة إكس "لن نسكت مستقبلاً" وذلك في تعليقه عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني 2025.
 
لذلك فأنا أعتقد بأن هذه هي نقطة التحول في المشهد السياسي العراقي بعد فترة من المقاطعة السياسية التي التزم بها التيار الصدري لذلك فقد نشهد عودة وحضوراً بارزاً ومؤثراً للتيار إذا ما كانت هناك تدخلات خارجية في الشأن الداخلي العراقي أو أزمات داخلية تؤثر سلباً على حياة العراقيين، من قبيل حدوت أزمة اقتصادية أو مالية تخلق حالة من النفور الشعبي ضد التوجهات الحكومية، وهنا قد يحصل تلاق بين التيار المدني وطبقات شبابية ناقمة على الحكومة مع التيار الصدري بشكل أو بآخر.
 
السيد الصدر لا يمتلك شيئاً قد يفكر بخسارته كبقية الكتل السياسية التي تخشى على مقاعدها ومناصبها ووزارتها لأنه صار بلا تمثيل سياسي أو نيابي، لكنه يمتلك ورقة قوية جداً وهي ورقة "الجمهور" وهي قادرة على إحداث القلق للخصوم ولذلك فهم يحاولون بكل الوسائل تجنب الاحتكاك به وكسب وده وعدم التقرب من مركزية السيد الصدر ببساطة، لأنه الآن في وضعية "الأسد المتأهب" الذي يراقب من مقربة بصمت دون أن يعرف أحد بماذا يفكر وماذا يريد وكيف سيتدخل ومتى ستنتهي عزلته القاتلة لمناوئيه، فالصدر في حضوره وفي غيابه يبقى الرقم الأصعب في معادلة سياسية عراقية صعبة المراس وسريعة التقلبات.
 
في هذا التوقيت تستمر الكتل السياسية الشيعية الفائزة في السباق الانتخابي مؤخراً في البحث عن مرشح لمنصب رئاسة الوزراء العراقية والتي هي من حصة المكون الشيعي حسب العرف السياسي السائد بعد عام 2003 يتولى المنصب لدورة رئاسية كاملة، لكنها في ذات السياق تضع الصدر في حسبانها من حيث ربما ترشيح شخصية جدلية لا تتوافق ورغبته أو قناعته، بينما الصدر لم يعلق أو يبدي رأياً بهذا الخصوص، وهذا السكوت هو الذي يقلق قادة الكتل السياسية الشيعية حيث ذكر الصدر ذلك سابقاً "سكوتنا نطق" لذلك قد تنقلب الموازين سريعاً ونشهد تصعيداً صدرياً كبيراً تتخوف منه هذه الكتل وتدرك حجم المخاطر التي تحصل لو سارت على هذا المنوال، فالمباحثات التي تجرى حالياً لا تعني للصدر شيئاً وهو ليس مهتماً بها من الأساس، لكن فيما لو تم ترشيح شخصية عليها "ملاحظات وتحفظات" حتماً لن يسكت وسيكون له تحرك حتماً حسب تحليلي الخاص وقراءتي لمزاج التيار الصدري.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

معد فياض

هل أُنزلت "الانفال" لقتل الكورد؟

لماذا يصر بعض الحكام الذين اقترفوا ويقترفون جرائم بحق الكورد بأن الله سبحانه وتعالى قد أنزل سورة الانفال على صدر النبي محمد (ص) من اجل قتل الكُورد؟ ويتعمدون تفسير آياتها بهذه الصيغة ليوغلوا بجرائمهم ضد الانسانية متسترين بالقرآن والاسلام ليغطوا على فضائعهم؟.