عندما أنظر إلى سنجار أجد صعوبة في محاولة فصل موقعها الجغرافي عن الطبقات المتعددة من الصراع التي تحتويها.
في أدبيات الحروب المتشابكة، تعكس المدينة مفهوم "التقاطعات"؛ حيث تتقاطع الجوانب الوطنية والمحلية، تساهم العوامل المحلية ويظهر الجانب الخارجي أقل قوة في حالة كهذه. ومع ذلك، تحت السطح توجد مجموعة من الناس.
داخلياً، يمثل الوضع نوعاً جديداً من الصراع بين أربيل وبغداد. إنه في صراع مع السيادة الدستورية التي تتعارض فيها الدوائر نفسها مع آليات الحكم الفعلية، إلى جانب وجود قوات الحشد الشعبي من جهة وموقف حزب العمال الكوردستاني من جهة أخرى، حتى في المناطق التي أعدها داعش. هنا أرى الفجوة في ما يسمى عادة "احتكار العنف المشروع". الدولة ليست متماسكة. بل الأسلحة المختلفة تسود. الخرائط التي تخدم الشرعية، نعم، التي تخدم الشرعية تتداخل.
ألتقط أنفاسي للحظة. أتنفس على رائحة المطر الخفيفة المتناثرة في يوم من زيارات ميدانية من الرذاذ، رائحة المطر في زيارة ميدانية تغمر ورقي: كأنها ضوء، ورطبة كالمطر الرطب، وناعمة كالغبار في زيارة ميدانية رطبة. بينما يسألني رجل إيزيدي الآن بلا كلمات ولطيف بصوت غير مسموع: "من يضمن مستقبلنا"؟.
على ما يبدو كأنه سؤال بسيط يواجه النظرية. فسنجار عامل رئيسي في حسابات الأمن التركي-السوري في السياق الإقليمي، حيث ترى أنقرة تهديداً أو أزمة عبر وطنية في شمال سوريا تظهر في المدينة.
من حيث السياسة الخارجية، يتم تصوير الولايات المتحدة وإسرائيل على أنهما تمتلكان مصالح استراتيجية دفعت، للأفضل أو للأسوأ، إلى التأثير واحتواء المنافسين. تبدو سنجار أشبه بأرض اختبار للقوة في المنطقة أكثر من كونها مجرد مدينة مدمرة. ولكن ماذا عن سكانها؟ يعيش النازحون داخلياً في مخيمات تغمرها مياه امطار الشتاء وقساوة البرد، وفي الصيف أشعة الشمس الحارقة التي لا ترحم.
داخل ملفات لجوء تشعر وكأنها دائماً في انتظار. وحقوقهم ليست موضع تساؤل هنا. أدرك أن القضية الحقيقية ليست في الأماكن التي سيختلف فيها الناس بل في غياب حكومة كاملة تفكر في الأمن كواحد مرتبط بالكرامة. سنجار تحتاج إلى دولة. إنها تتطلب عدالة انتقالية. وقبل كل شيء، يجب ألا تكون ساحة معركة، بل موطناً لأولئك الذين تعبوا من الخرائط والأجندات اللعينة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً