ليس عملاً بالمثل الشعبي "ما يمدح العروس غير أهلها"، عندما نتحدث عمّا أنجزته شبكة رووداو الإعلامية من جهود استثنائية في تغطية الانتخابات البرلمانية العراقية، التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025، بل من باب تثبيت الحقائق بمصداقية عالية لتكون وثيقة مهنية وتاريخية تفيد الدارسين والمهنيين من الإعلاميين والموثقين.
قبل إجراء الانتخابات بأكثر من شهرين، بل ربما بثلاثة أشهر، تشكلت خلية من الإعلاميين المهنيين في رووداو تكونت من رأس الهرم حتى القاعدة، بل كان الجميع في هذه الخلية هم رؤوس أهرامات وليس هرماً واحداً، ولا فرق بين هذا وذاك. ضمت هذه الخلية كبار مقدّمات ومقدّمي البرامج من النجوم الذين نفتخر بهم بمختلف أعمارهم، وجميعهم من الشباب المبدعين، وأعذروني عن عدم ذكر الأسماء فالجميع شاهدوهم على شاشة فضائية رووداو الكوردية، وكذلك على منصات الشبكة العربية والفارسية والتركية والإنكليزية.
ذات يوم، ونحن ندخل غرفة الأخبار في شبكة رووداو بمقرها الرئيسي في أربيل، فوجئنا بمكاتب احتلت زاوية في القاعة الواسعة، وبزملاء يشتغلون بهمة ونشاط، ولوحة تعريفية توضح "دسك الانتخابات العراقية"، فريق من الزملاء الذين تولّوا، وما يزالون، متابعة سير العملية الانتخابية قبل بدئها وخلالها وبعدها، مستغرقين بجمع الأخبار الدقيقة وتحليل النتائج مقدماً، هذا بالإضافة إلى فريق من الزملاء الذين تناوبوا على متابعة مجريات الانتخابات لـ 24 ساعة، كانوا يتناوبون بالعمل من الصباح حتى صباح اليوم التالي كي لا تفوتهم أيّ معلومة أو خبر أو حدث قد يغيب عن شاشات رووداو.
قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر من العملية الانتخابية، جرت اجتماعات العصف الذهني وتقديم ومناقشة المقترحات وغربلتها وتطويرها ومن ثم إقرارها وإعلان ساعة الصفر بتنفيذها، حيث انتشر مقدّمو البرامج من زاخو إلى الفاو، والمصورون والفنيون وسوّاق السيارات توزعوا في كل المحافظات العراقية لتنفيذ سلسلة من البرامج المبتكرة وإجراء اللقاءات والأحاديث ليس مع المسؤولين الحكوميين فحسب، بل مع الشباب الذين من المفترض أنهم انتخبوا لأول مرة بحياتهم. مقدمة برنامج تحدثت مع طلبة وشابات وشباب يعملون بمهن شتى في أسواق الكوت والبصرة والناصرية، ومع صيادي أسماك في أهوار جنوب العراق، وكانت لقاءات وأحاديث شيقة ومهمة جداً لتعريفنا كمتلقين بطبيعة تفكير هذه الفئة العمرية وأسلوب حديثها وتناولها للأوضاع عامة.
هنا أتحدث عن البرامج التي نُفّذت باللغة العربية وتمت ترجمتها إلى اللغة الكوردية، وهناك برامج أخرى كثيرة باللغة الكوردية بشتى لهجاتها.
برامج جمعت المئات من الشباب لمواجهة مسؤولين كبار من محافظين وقادة أحزاب ومناقشتهم بمنتهى الموضوعية والجرأة لتكشف عن المستور وما يجري في المحافظات العراقية، ومثلما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها. كما عرّفتنا هذه البرامج على العشرات من الشباب الذين تنطوي أفكارهم على وعي وطني وكفاءة في اختصاصاتهم، ما جعلنا نتساءل: لماذا لا يتبوأ هؤلاء مواقع تنفيذية حكومية بارزة؟
مقدّم برنامج توغّل لينقب مثل مكتشف في المحلات السكنية الشعبية بوسط وشرق وغرب بغداد باحثاً عن الإجابة لأسئلته وهي في الغالب أسئلة الشارع العراقي، وليقدّم للمتلقين اكتشافات نادرة من العراقيين الذين بقوا خلف الكواليس دون أن يصل إليهم مقدم برنامج أو يقفوا أمام عدسة كاميرا.
لا يمكن أن أرصد جميع البرامج التي قدمت من خلال شبكة رووداو حول العملية الانتخابية، لكن لي أن أذكر هنا بعض الحقائق المهنية، في مقدمتها أن فرقاً من الإعلاميين بمختلف اختصاصاتهم جنّدوا أنفسهم من أجل إنجاح هذه البرامج المبتكرة بدون أي ضجيج أو دعاية أو إعلان. أنا كإعلامي لي سنوات طويلة من العمل المهني، كنت أراقب بقية القنوات والمنصات الإعلامية لأعثر على برامج أو مقترحات جديدة، مبدعة، لكنني للأسف فشلت في ذلك، فغالبية المحطات الإعلامية العراقية والعربية تعاملت مع حدث الانتخابات بروتين وتكرار ممل، سواء في فكرة البرنامج أو الأسئلة أو أسلوب تنفيذها.
الحديث سيطول حول ما أنجزته شبكتنا خلال الانتخابات، حيث كانت، كعادتها، مصدراً إخبارياً لكثير من شبكات الأنباء العالمية المرموقة. ولي هنا أن أقول: من حقنا أن نمدح عروستنا، شبكتنا رووداو، مع أنها ليست بحاجة للمديح بقدر ما هي بحاجة إلى تعريف الآخرين وتذكيرهم بدورها الإعلامي المهني الذي يشهد له البعيد قبل القريب.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً