كلما جاءت دورة انتخابية نسمع عن الاجراءات القانونية التي بموجبها يتم استبعاد المرشحين من خوض الانتخابات سواء كانت البرلمانية او مجالس المحافظات المحلية، ولعدة اسباب منها ما يتعلق بقانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدل وبالتحديد المادة (7/ثالثاً) والتي نصت على "ان يكون غير محكوم عليه بجناية او جنحة مخلة بالشرف او قضايا الفساد الاداري والمالي المنصوص عليها في المواد 340,339,338,336,335,334,333,330 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل بحكم قضائي بات سواء كان مشمولاً بالعفو عنها من عدمه"، او لشموله باجراءات قانون هيئة المساءلة والعدالة رقم (10) لسنة 2008، او ما يتعلق باجراءات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وفق قانونها رقم (31) لسنة 2019، والهدف المعلن والشعار الذي يتم الترويج له هو "من اجل انتخابات حرة نزيهة".
"انتقائية بتطبيق القانون"
تكمن المشكلة في الانتقائية بتطبيق قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 المعدل او قانون الاحزاب رقم (36) لسنة 2015 او اجراءات هيئة المساءلة والعدالة على المرشحين والكيانات والقوائم والاحزاب، حيث لا يتم تطبيق هذه المواد ولا يتم ذكرها! وهناك كثير من الشواهد مثل المادة (8/ ثالثاً) من قانون الاحزاب السياسية نصت على "ان لا يكون تأسيس الحزب و عمله متخذاً شكل التنظيمات العسكرية او شبه العسكرية، كما لا يجوز الارتباط باية قوة مسلحة"، فضلاً عن المادة (32٣٢) من نفس القانون والتي نصت على:
أولاً : 1 – يجوز حل الحزب السياسي بقرار من محكمة الموضوع بناء على طلب مسبب يقدم من دائرة الاحزاب في احدى الحالات الاتية منها "قيامه بأي نشاط يخالف الدستور، قيامه بنشاط ذا طابع عسكري او شبه عسكري، استخدام العنف في ممارسة نشاط السياسي، امتلاك او حيازة او خزن الاسلحة الحربية او النارية او المواد القابلة للانفجار او المفرقعة في مقره الرئيسي او احد مقار فروعه او اي محل اخر خلافاً للقانون، قيامه باي نشاط يهدد امن الدولة، او وحدة اراضيها، أو سيادتها، او استقلالها، التدخل في الشؤون الداخلة للدول الاخرى بما يضر بالمصالح العليا للعراق"، وكذلك المادة (30/ثانياً) من قانون الانتخابات والتي نصت على "يحرم اي حزب او تنظيم سياسي يحتفظ بمليشيات مسلحة من المشاركة في الانتخابات"، وكل ما سبق لو تم تطبيقه بشكل عادل ومنصف دون انتقائية لوجدنا كثير من الاحزاب السياسية ومنها الاسلامية خارج العملية الانتخابية، ولكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فضلاً عن دائرة شؤون الاحزاب لا تتجرأ على التصريح او التلميح فيما يخص هذه المواد المذكوره، لكنها تناور فيما يتعلق بحزب البعث، وحسن السيرة والسلوك طبقاً لمصالح الفواعل السياسية التي تمتلك قوة ونفوذ.
الذي يطلع على قانون الانتخابات بشكل مفصل سيجد كثيراً من المواد غير مطبقة علماً أن أغلب الاحزاب تقع في محظوراتها مثل (من المادة 28 إلى المادة 43) حيث اشارت إلى يحظر استعمال شعار الدولة الرسمي في الاجتماعات والاعلانات والنشرات الانتخابية وفي الكتابات والرسوم التي تستخدم في الحملة الانتخابية، لا يجوز لموظفي دوائر الدولة والقطاع العام والسلطات المحلية استعمال نفوذهم الوظيفي او موارد الدولة او وسائلها او اجهزتها لصالح انفسهم او اي مرشح بما في ذلك اجهزتها الامنية والعسكرية بالدعاية الانتخابية او التأثير على الناخبين، يمنع استخدام دوائر الدولة ودور العبادة بأية وسيلة كانت لاغراض الدعاية الانتخابية، يحظر على المرشحين القيام بأية دعاية انتخابية تنطوي على خداع الناخبين او غشهم او استخدام اسلوب التجريح او التشهير بالاخرين في الدعاية الانتخابية، وكذلك يحظر الانفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام أو من الموازنة العامة الاتحادية المخصصة للوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة أو من أموال الوقف أو من اموال الدعم الخارجي، وغيرها من المحظورات.
أيضاً فيما يتعلق بانتقائية منح الاستثناءات طبقاً للمصالح السياسية وهوية طالب الاستثناء على سبيل المثال المادة (12) من قانون هيئة المساءلة والعدالة رقم (10) لسنة 2008 والتي نصت على: "لمجلس الوزراء حق النظر في الحالات الاستثنائية للعودة الى الوظيفة للمشمولين بهذا القانون وبحسب مقتضيات المصلحة العامة بناء على طلب الوزير المختص وبالتنسيق مع الهيئة واتخاذ القرار المناسب بشانها ولا يكون القرار نافذا الا بمصادقة مجلس النواب عليه"، واحياناً تمنح لمن يتم تدجينه ويقدم تنازلات تخدم الاحزاب السياسية المسيطرة.
"الانتقامية بالتدقيق"
التدقيق يكون على طرف دون آخر حسب مصادر القوة والنفوذ، على سبيل المثال يوجد نواب مشتركين في اغلب الدورات الانتخابية وعندما قرروا الذهاب إلى حزب اخر او كتلة سياسية منافسة نجد قد تم شموله بالاجراءات القانونية وبالتالي تم استبعاده من المشاركة في الانتخابات حتى لا يأكل من جرف الطرف الذي كان ضمن صفوفه سابقاً انتخابياً، لذلك نجد اجراءات التدقيق تكون شديدة دون مرونة، مع استخدام عبارة "حسن السيرة والسلوك"، فضلاً عن قانون هيئة المساءلة والعدالة، لذلك المعادلة الان هي "انتقلنا من قوانين العدالة الانتقالية إلى قوانين العدالة الانتقائية الانتقامية"، في حين يفترض يكون هناك تدقيق ورقابة على كل حزب يمتلك جمهور زبائني وكيف تضخمت امواله حتى تمكن من شراء اصوات الناخبين، إلى ان وصلنا لمرحلة لا يخرج كثير من الناخبين في يوم الاقتراع إلا مقابل الحصول على مال او تعيين الخ.. وهذا دليل على فشل أحزاب السلطة في انتاج نظام انتخابي ناضج يعيد ثقة الناخب بالعملية الانتخابية والديمقراطية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً