مخالفة العقد

14-12-2025
الكلمات الدالة العراق الدستور
A+ A-
*فاضل ميراني

العقد شريعة المتعاقدين، إن توافرت شروطه أي أن العقد سليم المحل (ما يقع عليه) وأصحابه لهم الأهلية، وواضح الدافع، وليس مخلاً بما يعيبه أو يمنعه.
 
عقدنا الذي اتقصده هو الدستور، وكل مشاكلنا التي نصرح بها او التي نكتمها تفهماً منا للمحيط والواقع، مردها لعدم التقيد بالدستور.
 
عندما يقع صراع بين طريقة تفكير ونظرية، فلا عيب في مراجعة كليهما، كلا الامرين يقبلان النقد والنقض.
 
لكن أن يقع خلاف بين فكر وضع نصاً ثم تركه أو ترك منطوقه ليفسره بحسب ما يلائمه، فالخطأ على طريقة التفكير، ذلك أن الدستور في الأصل هو النظرية التي جرى من خلالها وضع قواعد حاكمة.
 
لا نتوجه للآخرين بتهمة، ذلك أن قاعدة الاتهام هي الاخرى قابلة لدفوع من الاخر يمكن ان تجعله محكوماً لصالحه، لكننا نتكلم بلسانين، لسان سياسة مسند من فهم قانوني، هو اننا مشتركون بعقد، ونكرر هذا الأمر دوماً، وشراكتنا في العقد تجعل علينا واجباً وحقاً، وفي الحقوق والواجبات هناك عوامل مهمة كاشفة، منها الاستعداد للوفاء بشطر العقد، ومنها الوقت، وجودة التنفيذ، وعلى هذه العوامل الثلاثة تترتب نتائج ايجابية إن تمت وسلبية إن لم تتم أو تأخرت.
 
نحن مثل شركائنا، نحمل مسؤوليات شعب، وعلينا التزامات لهم. هذه الالتزامات رسمت طريق تتفيذها بنود العقد الدستوري، وعليها يجري ما يجري على العقد من مراحل تنفيذ.
 
نحن نصرح صدقاً بأن العقد الحاكم تجري مخالفته، ودعونا وندعو ونبقى أن يتم الانتباه لسلامة الشرعية، اذ لا يصح ان تأخذ المناصب شرعيتها من عقد ثم تلتف عليه.
 
لم يكن خيار الفيدرالية ترفاً، بل نتيجة لسنوات من مركزية لم نتجرع نحن سمومها فقط، وليس صواباً أن يقال إن المركزية بيد السابقين سوء وبيد اللاحقين خير، هذا منطق غير مقبول.
 
كما لا يجوز أن نصنع شرعة وضعية ونحكم أنفسنا بشروط لاستبدالها، فنستبدل بالتصرفات قبل أن نستبدل النص الذي يجيز التصرفات.
 
نفهم الوضع جيداً، ونفهم تفاوتات الفهم الواضحة من حيث الأداء وتفاوت الفرق بين الكلام والأفعال ونتفهم ما تفرزه المناصب أحياناً وندري بالتصارعات والضغوط، لكن هذا كله يتضارب مع الشرعية.
 
أي أن الاجتهاد هنا لا هو مفيد و لا له أصل دستوري.
 
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

جلال مرعي

حين يتكلم التاريخ الكوردي ويصمت الخطاب السياسي

ليس الجدل حول الوجود الكوردي في كوردستان سوريا نقاشاً أكاديمياً نظرياً معزولاً، بل هو معركة سياسية بامتياز، تُستخدم فيها الرواية التاريخية أداةً لإسقاط شرعية شعب كامل. فالادعاء بأن الكورد "طارئون" أو "وافدون" إلى هذه الأرض لا يمثل خطأً معرفياً فحسب، بل هو خطاب سياسي مقصود، يفتقر إلى أي سند تاريخي موثوق، ويهدف إلى تبرير سياسات الإقصاء والتهميش.