نبذة عن عيد رأس السنة الإيزدية

14-04-2026
خيري بوزاني
A+ A-

عيد رأس السنة الإيزدية (سەر سال) هو واحد من أقدم وأقدس الأعياد في الديانة الإيزدية. يُشار إليه أيضاً في، بعض الأجزاء الذي يعيش فيها الإيزدية، باسم (جارشما سور)، عيد الأربعاء. يُرجى ملاحظة أن كلمة سور هنا لا تعني حرفياً الأحمر، كما يُخطئ في نقلها غالباً، بل تشير إلى عيد في اللغات واللهجات الهندو-إيرانية القديمة. مما يعني عيد الأربعاء، وليس الأربعاء الأحمر. 

يُقام هذا العيد في أول أربعاء من شهر نيسان وفقاً للتقويم الشرقي، الذي يختلف عن التقويم الغربي بثلاثة عشر يوماً. وسيصادف هذا العام في 15-04-2026. 

يرتبط العيد ارتباطاً وثيقاً بدورة الطبيعة، ويمثل تجديد الحياة وظهور الربيع وتفتح الأزهار. كما ينعكس في طابعه الأيقوني ذو العمق الرمزي الفلسفي والديني القديم الذي يمكن العثور عليه في مفهومه عن الخلق والتكوين، الخلود والانبعاث، الموت والتجسد، الإعداد الكوني للتغيرات الدورية مع كل دورة من دورة الخصوبة بين الطبيعة. لا يبقى العيد في لحظة زمنية مهمة، بل يحدث من خلال سلسلة من الطقوس والرموز، معظمها له دلالات عميقة، ولكن يمكن تعريفها على النحو التالي: 

* البيضة: في بعد واحد، تمثل البيضة (اللؤلؤة / الدرة البيضاء) التي فصلها الخالق (خودا) عن نفسه، والتي يُقال إن الكون بأسره نشأ منها. 

* كما أنها رمز لأصل الأرض؛ حيث تُقارن البيض المسلوق بعملية تصلب طبقات الأرض (النواة، الطبقات، والقشرة)، بطريقة مفاجئة حيث تذوب معظم المواد بسبب الحرارة وتصبح البيضة صلبة. 

* البيضة أيضاً رمز للولادة والبداية؛ أصل الكائنات الحية. 

* تلوين البيض: رمز للبعث ونمو الحياة وتفتح النباتات والطبيعة .

* كسر البيض ونثر قشوره في الحقول: مشابه لفكرة انقسام اللؤلؤة الأولى وتكوين المجرات/الكواكب: فعل من أفعال الخلق الكوني. 

* تعليق زهور شقائق النعمان  مع قشور البيض الملونة على أبواب المنازل: رسالة عن عام جديد، بداية دورة الحياة. 

* إضاءة المصابيح / سراج والفتائل وقراءة النصوص الدينية في معبد لالش عشية العيد: تقليد ديني قديم امتد من قبل الثقافات القديمة بما في ذلك الميثرائية والبابلية، أي أنه يمكن اعتباره استمراراً طقوسياً عالياً لمعتقدات وطقوس الدين الميسوبوتامي القديم. 

* تعليق الزواج خلال شهر نيسان: يرتبط أيضاً بالأساطير  القديمة لأنه وفقاً لهذه الممارسة الأسطورية، يمثل هذا الشهر اتحاد الآلهة دون البشر. 

* عدم الحرث أو حفر الأرض: يرمز إلى قدسية الأرض في هذه الفترة، عندما تكون في ذروتها من الخصوبة والنمو. 

* معنى اسم "نيسان": يتكون من (ني/نوي) الجديد و(سان/زان) الولادة؛ مما يجعل المعنى العام: الولادة الجديدة، أي البعث والإحياء. 

بعد احتفالات هذا العيد، تبدأ مناسبات (طواف)، التي كانت تُسمى سابقًا احتفالات الآلهة أو آلهة المدينة، مرة أخرى، في مثل هذا الامتداد الواضح للهيكل الديني-الاجتماعي في الشرق القديم. 

ومع ذلك، فإن عيد رأس السنة الإيزدية ليس مجرد طقوس احتفالية، بل هو نظام رمزي متكامل يجسد رؤية كونية للوجود، حيث يتجدد الخلق في الربيع، ويُعاد تنظيم التوازن بين الإنسانية والطبيعة والميتافيزيقا في دورة لا تنتهي من الانبعاث.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب