سجل سعر الذهب مستوى تاريخياً جديداً مرة أخرى، متجاوزاً 4070 دولاراً، مع بداية الأسبوع في الأسواق العالمية.
النزاع بين الولايات المتحدة والصين
قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في العاشر من هذا الشهر، زيادة التعريفات الكمركية على البضائع الصينية بنسبة 100%، وذلك بعد أن فرضت الصين قيوداً جديدة على تصدير المعادن النادرة، وحدّت من تصدير هذا النوع من المعادن الذي تسيطر على 70% من سوقه. ودافعت وزارة التجارة الصينية عن قرارها في بيان شديد اللهجة، قائلة إنها "لا تريد الحرب، لكنها لا تخشاها".
على الرغم من أن سعر الذهب قد سجل مستوى تاريخياً جديداً، وأن التوترات بين الولايات المتحدة والصين هي السبب في ذلك، لكن على التجار توخي الحذر في تعاملاتهم. فقد أدلى دونالد ترامب يوم الأحد ببعض التصريحات المعتدلة تجاه الصين، وقال بالأمس: "سيكون كل شيء على ما يرام مع الصين".
كما قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بالأمس: "ترمب مستعد ليكون مفاوضاً حكيماً مع الصين".
أحد الأسباب الأخرى لارتفاع سعر الذهب هو استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي دخل يومه الثاني عشر. وقد أدى هذا الإغلاق إلى انخفاض قيمة الدولار الأميركي، مما دفع سعر الذهب إلى مزيد من الارتفاع.
كما يؤثر الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة والبيانات الاقتصادية الصادرة عنها على سعر الذهب.
من المقرر أن تصدر يوم الجمعة، 24 من هذا الشهر، الإحصاءات المتعلقة بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي يمكن أن يكون لها تأثير ملحوظ على سعر الذهب.
يكمل سعر الذهب هذا الأسبوع أسبوعه الثامن على التوالي من الارتفاع. ولكن، لا توجد اليوم أحداث اقتصادية مهمة، كما أن اليوم هو عطلة رسمية في الولايات المتحدة تُعرف بـ "يوم كولومبوس". ورغم ذلك، من الناحية الفنية، وصل مؤشر القوة النسبية (RSI)، الخاص بقياس قوة وزخم تغيرات الأسعار، إلى مستوى 80 على الرسم البياني اليومي، مما يعني أن الذهب في منطقة "ذروة الشراء"، وهناك احتمال لتراجعه على المدى القصير على الأقل.
في ظل هذا الوضع، ترجح المؤشرات الفنية أن يصل سعر الذهب إلى مستوى 4100 دولار، وقد يلامس 4138 دولاراً، على المديين القصير والمتوسط. وإذا لم يتمكن سعر الذهب من الحفاظ على مستوى 4070 دولاراً اليوم الاثنين، فمن المحتمل جداً أن يبدأ السعر في التراجع من هذا المستوى.
بناء على ذلك، وقبل أن يتمكن سعر الذهب من تسجيل مستويات قياسية جديدة، هناك احتمال لتراجعه على المدى القصير إلى ما يقارب 3991 دولاراً و3950 دولاراً، خاصة إذا أدت الأحداث الجيوسياسية إلى زيادة عمليات البيع في سوق الذهب. كما أن التطبيق السليم لوقف إطلاق النار في غزة، وتخفيف حدة التصريحات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة، قد يكونان من أسباب هذا التراجع.
سعر الفضة
ارتفع سعر أونصة الفضة اليوم بمقدار 1.10 دولار، أي ما يعادل 2% تقريباً، ليصل إلى 51.46 دولاراً. وبذلك، يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الفضة الآن حوالي 1654 دولاراً. ويعد هذا أعلى مستوى يسجله سعر الفضة على الإطلاق. وعلى غرار الذهب، فإن الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الفضة تعود إلى تصاعد النزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعدم الاستقرار السياسي، والتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي في نهاية هذا الشهر.
شهد سعر الفضة ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، مدفوعاً بمجموعة من العوامل مثل نقص المعروض المادي والطلب الاستثماري القوي. ووفقاً لتقرير صدر اليوم عن وكالة بلومبيرغ، فقد سارع التجار إلى لندن لشراء الفضة المادية في وقت تراجع فيه المعروض من هذا المعدن في السوق. ولم تتمكن المصاهر والمناجم من تلبية حجم الطلب المتزايد على شراء الفضة في الأسواق.
ونادراً ما توجد الفضة في مناجم مستقلة خاصة بها، بل هي منتج ثانوي من مناجم أخرى مثل النحاس والزنك والرصاص. وقد أدى نقص المعروض من هذا المعدن وارتفاع معدلات استخدامه في الصناعات إلى هذا الارتفاع التاريخي في سعره.
من الناحية الفنية، أدى تجاوز سعر الفضة حاجز 45 دولاراً للأونصة إلى زيادة الطلب من قبل كبار المستثمرين. وعلى الرغم من أن الفضة، مثل الذهب، تقع في منطقة ذروة الشراء، إلا أن قوة المشترين في السوق لا تزال تتفوق على قوة البائعين. وعلى المدى القصير، قد يختبر سعر الفضة مستويات تتراوح بين 52 و55 دولاراً للأونصة إذا استمرت مشاكل العرض، ولكن بالنظر إلى سرعة الارتفاع الكبيرة، هناك احتمال لتراجعه إلى ما يقارب 50 إلى 48 دولاراً.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً