للذين يبحثون عن الأزمة لخلق مواقعهم

12-02-2026
فاضل میراني
الكلمات الدالة العراق
A+ A-
احتمال أن تصنع أزمة ما شخصاً ما فيقوم بدور ايجابي مؤثر، هو أمر وارد وأمثال الأزمات وأمثال الأشخاص حاضرة وحاضر، مثلما مثيلات الأزمات التي تصنع أشخاصاً يقومون بدور سلبي مؤثر، هو وارد وحاضر.
 
تشكل درجة الوعي الاجتماعي مفتاح تفكيك الأزمة بحيث يكون عاملاً على التفسير والتصرف وتفتيت الأزمة وصرف مفتعلها خارج دائرة الحسابات شيئاً فشيئاً.
 
والا فإن تدني مستوى الوعي، وامكانية تأثره السلبي بالدعاية والترويج الخادمين لصانع الأزمة المفتعلة بغية امتطائها لخلق مجال حيوي له على حساب مضلل وعلى حساب فئة جرى تضليلها أو تحريك مشاعرها، هناك يكون المقتل، اذ قد تخرج المعادلة الضابطة للأداء السياسي والاجتماعي بتفرعاتهما عرقياً وفكرياً واقتصادياً وحتى دينياً وطائفياً مسيسين كانا بتنظيم معلن عن نفسه أم مستقل.
 
صانعو مثل هذه الأزمات يجتهدون في البحث عن نقاط لاخراج مشاريعهم الربحية للعلن، ولا يعدمون ظهور داعم داخلي أو خارجي، اذ أن الدخان المنبعث من نظام سياسي غير متمكن لا يعني الا وجود نار عوامل اتساعها حاضرة.
 
لا ينجح نظام سياسي في اثبات صحة جسمه ورجاحة فكره إن لم يقم باختبار لوثيقته الدستورية في التطبيق الواقعي وضمان الاستمرار في مقبوليتها جيلياً، اذ ان الدساتير تضع لنفسها بواسطة كتبتها طرق تعديلها، ولابد أن تكون قد درست طبيعة مجتمعها وتاريخ صراعاتها داخلياً وخارجياً، وان تصارح الأنظمة نفسها بمقدرتها من عدمها على اقتران أفعالها بأقولها، لأن الاكتفاء بالصمت أو الذهاب للمسايرة على حساب الجمهور انما يخلق سنن المخالفة بلا مساءلة، و ايجاد حصانة بلا سند، واعطاء ضوء موافقة لمذهب منفلت في التشكل الحزبي ينفذ من تغرات كثيرة سببه الأداء الرسمي.
 
إن قاعدة ما بني على باطل باطل ليست قانونية المنطوق فقط، بل هي قاعدة ونبوءة عن نتيجة مجتمعية تقضي ببطلان أفعال صانعي الأزمات الباحثين عن دور منها أو خلالها أو بالاستناد عليها لاحقاً فقط من اجل منافع خاصة.
 
حتى وإن طال زمن أمثال هؤلاء فأنهم لم ولن يختلفوا عن أمثالهم الذين تجاوز قسم منهم أمثالهم في الوقت الحاضر، فقسم منهم صاروا رؤوساء دول ثم انهار بهم بنيانهم لأنهم في الحقيقة لم يكونوا أكثر من مدعين بحق ليس لهم.
 
يبقى انهم وفائدة الناس في تناسب عكسي، فمجرد ظهورهم سيكون دليل مرض سياسي، وكلما قل وعي الجمهور كلما تمكنوا من التوسع والتعمق، وكلما افتقر الجمهور كلما أثروا هم.
 
إن إزالة امثال هؤلاء هو سباق سياسي لحفظ سلامة جسم الدولة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فاضل ميراني

في يوم ميلاد البارزاني.. الرجل والرمزية في قَدَر الأمة

مصطفى البارزاني اسم يكتنز مرحلة مصيرية، مرحلة غيرت التاريخ نحو الافضل لنا، ونحو الافضل لكل من اراد الحقوق اخذاً وعطاء، مثلما غير التاريخ على المستبدين لما يستحقونه بما اظهره فعلاً وقولاً بأن الحق والثبات عليه قضية لا مساومة فيها ولا تَبدّل.