الجدار الأوروبي وملامح الحرب العالمية الثالثة

11-10-2025
عبد الوهاب الساعدي
الكلمات الدالة العراق ايران اسرائيل أميركا الناتو
A+ A-
التطور الهائل في التسليح والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الذي يتقدم بسرعة مضطردة عالمياً، نتج عنه ثقة بزيادة القوة التدميرية للاهداف وبدقة عالية ،كذلك تعزيز القدرة على انتخاب الاهداف المهمه والحساسة جدآً .
 
يقابل ذلك ضعف القدرة الدفاعية تجاه تلك الهجمات، وهذا ما يحدث في الحرب الاوكرانية - الروسية، وحرب الـ12 يوما بين ايران واسرائيل.
 
يُقسّم العالم حالياً الى عدة قوى مؤثرة، هي: (الناتو، الصين، روسيا، كوريا الشمالية، الهند، باكستان، ايران، اسرائيل).
 
هل ستقاتل هذه الدول بشكل منفرد، أو ستتمكن من إنشاء وتشكيل تحالفات؟
 
هناك عدة احتمالات بشأن تشكيل تحالفات، مثال:
 
اولاً: روسيا والصين وكوريا الشمالية وايران ضد حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة.
 
ثانيا: الناتو ضد روسيا مع حياد الدول الأخرى.
 
ثالثا: الناتو ضد الصين.
 
رابعا: الناتو ضد كوريا الشمالية.
 
خامسآ: أميركا واسرائيل ضد ايران. 
 
سادساً: الهند ضد باكستان.
 
اخطر هذه الإحتمالات إذا سمحت الظروف والتحديّات بتشكيلها، هو الاول، والاكثر احتمالا هو قيام الثاني والخامس.
 
في الوضع الراهن يسعى "الناتو" لانشاء منظومة دفاعية ضد روسيا، تشمل عدة طبقات لحماية الاجواء والاراضي من الهجمات الروسية، وبالتأكيد في خضم هذه العمليات الحديثة تكون قدرة المهاجم أكبر من حيث التأثير على المدافع وأقل الكلفة، وزيادة التأثير.
 
تشمل هذه المنظومة الدفاعية، الرصد والاستطلاع والتشويش والقدرة على التدمير وذلك عبر توظيف الأمن السيبراني والذكاء الأصطناعي من خلال تمكين كافة البيانات بدقة عالية جداً وحماية الاهداف الحساسة، ولكن هذه العملية تحتاج الى وقت طويل وامكانيات عالية جداً، علماً أن التفوق سيكون من نصيب القوى التي تتمكن من تطوير قدراتها بشكل اسرع وأدق للطائرات المسيرة والصواريخ البعيدة المدى والمقصود بالتفوق هو قدرة الوصول إلى الاهداف بسرعة ودقة عاليتين وقوة تدميرية اعلى.
 
السؤال الذي يُطرح هنا بإهتمام: هل نشهد إنتقالة وتحوّل عبر التخلّي عن العنصر البشري والقوات التقليدية في الحرب الحديثة؟
 
واقع التحديات الأمنية الحالي على مختلف أماكن الصراع يمكن تلخيصه بالآتي:
 
1-الحرب الروسية - الاوكرانية  
 
ستستمر على وتيرته الحالية، كون لا يوجد تفوق لطرف على حساب الاخر حاليا، على وفق نسبة التعادل التقريبي من جهة استخدم الطرفين لعوامل الامن السيبراني والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي مع نسبة هامش متباين تمكّن أي طرف من تحقيق مكسب معين على حساب الآخر.
 
2-ايران - اسرائيل
 
تمتلك إيران القوة الصاروخية المتقدمة وإمكانية للطائرات المسيّرة، ولكن ليس بمستوى القوة المتكافئة مع طرف المواجهة الآخر.
 
وهي لا تمتلك القوة الجوية الفعّالة، وليس لها الإمكانية المتطورة في التعاطي مع الامن السيبراني واستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تكاد تكون محدودة في هذه المجالات المهمة كما هو معمول فيه في الغرب.
 
اما إسرائيل فأنها تمتلك قوة جوية متقدمة، ولها توظيف متقدم هائل ومتسارع في مجالات الامن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وهي تسعى بمساعدة أميركا والغرب لإستغلال هذه الموارد لتجميد قدرات ايران الصاروخية.
 
بحسب المؤشرات المتوفرة تنتظر إسرائيل إكتمال برنامجها الدفاعي والهجومي لكي تشرع بشن الحملة الثانية  للحرب على إيران ومتوقع أن لا يتعدى شنّها فترة الـ 3 أشهر القادمة.
 
3-الصين: لا تسعى الى الدخول في حرب ولا تكون حليفة لأي طرف بصورة مباشرة في الوقت الراهن.
 
4-كوريا الشمالية: تسعى لفرض قوتها، ولكنها غير مؤهلة للحرب ضد الناتو .
 
5-الهند وباكستان: ليس لديهما القدرة والرغبة في الدخول بأية حرب حالياً، وذلك رغم التقارب الباكستاني السعودي وعقد اتفاقية دفاع مشترك بينهما.
 
ونتيجة لهذه التطورات المتسارعة والسعي لتحقيق المصالح ورسم خرائط جديدة، وفرض الهيمنة وزيادة النفوذ، ونظراً للخروقات التي حدثت أخيراً من قبل روسيا ضد بعض الدول الأوربية، قررت هذه الدول انشاء منظومة دفاعية ضد التهديدات الروسيه وهذه المنظومة ستتكون من 3 ارتفاعات وكالآتي:
 
أ - الارتفاعات الواطئة ضد الطائرات المسيرة
 
ب - الارتفاعات المتوسطة ضد الطائرات المقاتلة والصواريخ متوسطة المدى
 
ج - الارتفاعات العالية ضد الصواريخ الفرط صوتية.
 
علماً أن طول الحدود المطلوب تأمينها تتراوح 5800 کم ۔ 6000 كم، وسيكون على هذه المنظومة إستخدام الغارات المسيرة لأغراض الرصد والاستطلاع والتشويش الالكتروني، معتمدة في ذلك على الذكاء الاصطناعي لغرض تحليل البيانات وارسالها بالدقة العالية وبالوقت المناسب.
 
والتساؤلات المطروحة في هذا السياق كم يحتاج إعداد هذه المنظومة من الوقت والتمويل لإنجازها؟ وهل هذه المنظومة قادرة على تأمين الدفاع الجوي لجميع دول أوروبا؟.
 
بالتأكيد هناك سباق تقليدي بين الهجوم الجوي والدفاع الجوي منذ القرن الماضي والى وقتنا الحاضر. وكما تطورت القوة الجوية هناك تطور في مجالات الدفاع الجوي، ولم يحسم هذا الجدال في هذا المضمار، وخاصة في الدول العظمى والدول المصنعة لهذه الأسلحة .
 
وحسب وجهة النظر العسكرية فأن هذه المنظومة تحتاج الى عدد كبير من الطائرات المسيرة التي تغطي الحدود ومنظومات قيادة وسيطرة للمتابعة ورد الفعل المناسب في الوقت المناسب.
 
على أن المهاجم يمتلك المبادأة والمباغتة في الوقت والمكان، لابد أن تكون هذه المنظومة متكاملة بحيث تستطيع ان تتنبأ بالوقت والمكان الذي يتم استهدافه، وكذلك اماكن تواجدها قبل الانطلاق لكي تتم معالجتها وهذا هو السباق بين الطرفين وستكون النتائج مثمرة في المستقبل القريب والبعيد للطرف الذي يستند على الأمن السيبراني والذكاء الإصطناعي بالشكل الفعال.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

أكرم حسين

شعب بلا دولة ودولة بلا شعب.. إشكالية الوجود الكوردي في سوريا

يكشف الجدل حول توصيف الوجود الكوردي في سوريا إشكالية عميقة، تتأرجح بين رفض مصطلح "الشعب الكوردي" والاكتفاء بـ"مكون" أو "أقلية"، وبين الاعتراف به بضفته شعباً ذا حقوق جماعية. يستند هذا الرفض إلى مقولة قانونية وسياسية تحصر مفهوم "الشعب" في الإطار المؤسس للدولة الوطنية الحديثة ذات السيادة والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا يوجد سوى "الشعب السوري" الواحد. لكن هذا التصور ينطوي على تناقض جوهري، فهو يفترض مسبقاً وجود دولة وطنية سورية مكتملة المعايير، متجاهلاً التساؤل حول مدى تحقق هذه الصفة واقعياً.