حدث العاقل..بما لا يعقل

11-05-2021
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة معد فياض
A+ A-

تثار في اقليم كوردستان اليوم الاحاديث والسجالات، خاصة من جهات معادية للاقليم وللحزب الديموقراطي الكوردستاني، حول ما اطلق عليهم"مجموعة بهدنان" والتي تورط فيها خمسة مواطنين كورد اتهموا بالتجسس والتعاون مع الاجنبي ضد الاقليم، وهذا يعني ضد شعبهم وأمنهم واستقرارهم وذلك بالعمل مع حزب العمال الكوردستاني التركي المعارض والمصنف كمنظمة ارهابية "بكه كه"، ولاجتماع مع دبلوماسيين غربيين وقبض مبالغ من قنصليات غربية، القنصلية الالمانية في اربيل.

قضاء اقليم كوردستان تعامل مع القضية بمنتهى العدالة وبما عرف عن نزاهته واصدر حكمه بسجن المتهمين الخمسة لست سنوات، ثم احيل القرار القضائي الى محكمة تمييز كوردستان وصادق على الحكم، وحسب المعلومات الاكيدة فأن المتهمين اعترفوا بما نسب اليهم من تهم، والاهم من ذلك هو توفر الادلة الدامغة على ما نسب اليهم من تهم، وغير ذلك فان ممثلين عن منظمات حقوق الانسان ومحامين حضروا جلسات المحكمة.

ما شد انتباهي الى هذه القضية هو ان المتهمين مارسوا نشاطهم غير القانوني والمعادي لأمن الاقليم تحت غطاء ادعائهم بانهم صحفيون وناشطون مدنيون، ومع اننا نعرف بالمثل القائل، للاسف، بان الصحافة في العراق باتت "مهنة من لا مهنة له"، وانه من السهل الادعاء بانك ناشط مدني حتى لو كتبت جملتين ضد اي نظام، الا ان الواقع يقول انه حتى لو كانوا يعملون في الصحافة او انهم نشطاء مدنيون، فهذا لا يمنحهم اي مبرر للتجسس او التعاون مع جماعات ارهابية وتخريبية تنال من الانجازات الكبيرة التي تحققت في اقليم كوردستان.

أنا من أكثر المناصرين والمؤيدين لاي معارض يعمل علنا من اجل قضية شعبه وبلده بصورة حقيقية دون ان يخرق القوانين او يتعاون مع المخربين ضد شعبه، لهذا وقفت وما زلت مع ثوار تشرين ومع كل المتظاهرين في جميع انحاء العراق وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة دون ان يرتكبوا اية جرائم ضد العراق او الشعب العراقي، او يتعاونوا مع سفارات او اجهزة ومنظمات خارجية لتسريب المعلومات الامنية التي تنال من وطنيتهم ووطنهم، بل على العكس من ذلك فقد ضحى المئات من شباب العراق بارواحهم كي يحققوا اهدافهم المشروعة، لكنني بالتأكيد اقف ضد من يدعي الانتساب لمهنة الصحافة النبيلة من اجل تحقيق اهداف خبيثة.

هنا انا لا اتهم احداً في قضية "بهدنان"، بل استند الى قرارات قضائية صدرت وفق دلائل اكيدة، وانا اثق كثيرا بنزاهة القضاء في اقليم كوردستان، كما أثق بحكومة الاقليم واجهزتها الامنية التي حققت بفضل جهود رئيس الحكومة، مسرور بارزاني، الاستقرار للاقليم ومن يقيم فيه وصار هذا الاستقرار الامني ميزة وانجازاً يشار اليه من قبل جميع العراقيين والعرب والغربيين. الاكثر من ذلك فان اقليم كوردستان، واربيل بالذات، صارت ومنذ عشرات السنين ملاذا آمنا لكل العراقيين من اصحاب الرأي والصحافيين والناشطين المدنيين والسياسيين الذين لاحقتهم الميلشيات المسلحة وفوهات مسدساتهم في كل انحاء العراق ليعيشوا هنا مع عوائلهم وينعموا بحياة آمنة مستقرة، وكل هذا تحقق بفضل حكمة وجهود وتضحيات القيادة الكوردستانية، خاصة الحزب الديموقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني المعروف بعدله وحكمته وسعة صدره.

 لنا هنا ان نتسائل لماذا تتهم حكومة الاقليم خمسة من مواطنيها الشباب بالتجسس والتعاون مع جهات مخربة، بينما تعمل هذه الحكومة على حماية مئات الالاف من العراقيين، غير الكورد، المقيمين في مدن الاقليم؟ هل ثمة عاقل يتمتع ببعض الحكمة ان يتصور ان حكومة الاقليم الحريصة كل الحرص على امن وحياة وكرامة مواطنيها والمقيمين في الاقليم، ان تكيل التهم لخمسة من شبابها جزافا من اجل ان يلقوا بالسجن لست سنوات ظلما؟ هذا ما لا ينسجم مع المنطق والعقل والحكمة التي هي اساس الحكم في الاقليم، بل لا ينسجم مع روح التسامح التي تتمتع بها العقيدة البارزانية.

على مدى تاريخ الاقليم الحديث، وقبله سنوات طويلة لم يُظلم احد في دار كاكا ابو مسرور، ومنذ تأسيس اقليم كوردستان العراق دستوريا لم يلاحق اي مواطن كوردستاني او مقيم امنيا بسبب آرائه وافكاره السياسية لا سيما وأن رئيس الاقليم نجيرفان بارزاني هو من يساند ويشجع على حرية الرأي، بل ودعم بقوة شباب ثورة تشرين ودافع عنهم في المحافل الدولية والمحلية، كما دعم شباب الاقليم وفتح امامهم فرصا دراسية متميز في جامعات الاقليم وأرسل المئات منهم الى دول العالم ليزدادوا علما ويحصلوا على شهاداتهم الاكاديمية العليا من اجل خدمة بلدهم وشعبهم. 

وعلى العكس من ذلك فان قيادة الاقليم تفخر بالاستقرار الامني وبالروح الوطنية التي يتمتع بها الكوردستانيين من الكورد وغير الكورد بدلا ان تتهم خمسة من شبابها بالتجسس، وقيل" حدث العاقل بما لا يعقل، فإن صدق فلا عقل له".
 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب