هل ستجري الانتخابات التشريعية في العراق بموعدها المثبت في 11 تشرين الثاني 2025؟ ما دفعني إلى هذا السؤال هو شكوك بعض السياسيين بهذا الأمر ويتوقعون تأجيلها، وهناك من تشائم بعدم إجرائها وقيام حكومة طوارئ مؤقتة بسبب التهديدات والأحداث الدولية والإقليمية!
مع أن الأجواء تبدو صافية ولا غيوم في السماء تعكر صفاء الرؤية، لكن هناك بعض السياسيين أو المتسيسين ممن يريدون تشويش البصر والبصيرة على المواطن الناخب، وخلط أوراقه ومحاولة إجباره على أن يرى قاع مجرى نهر مائه عكر أو (خابط).
سمعنا وشاهدنا خطب سياسيين تحذرنا من مؤامرات انقلابية تنفذها جهات بعثية، ومن محاولات سنية لخطف رئاسة الوزراء من الشيعة، والتأكيد بأن رئاسة الوزراء للشيعة تحت شعار "ما ننطيها"، وهؤلاء أنفسهم من يدعون إلى انتهاج الديمقراطية والالتزام بالدستور ومحاربة الفساد وعدم استخدام المال السياسي في الدعايات الانتخابية ومحاربة شراء الأصوات والضمائر ومقاعد البرلمان مقدمًا.. وهم أنفسهم من اقترف ويقترف كل هذه الموبقات وأكثر منها، فهم من اجترح بدعة الفساد وشجع عليها وعممها، واستخدام المال السياسي في شراء الذمم والتشجيع على ارتكاب المعاصي الدينية والسياسية وخالفوا الدستور الذي لا يفضل شيعيًا على سني ولا مسلمًا على غير مسلم ولا عربيًا على كوردي أو تركماني.
جهات أو أحزاب وشخصيات سياسية أو متسيسة تحتفظ منذ سنوات طويلة بملفات فساد تدين من كانوا معهم ومن هم ضدهم اليوم من منافسيهم على مقاعد البرلمان، وهذه الملفات جاهزة وبالأسماء والعناوين.. برلمانيات احترفن مهنة "الدلالة" وصارن يبيعن هذا الزعيم السياسي وذلك الائتلاف فهن رابضات على صدورنا منذ أكثر من 20 سنة ويتمتعن بخبرات "دلالية" تمكنهن من شم رائحة اللحم والشحم والاتجاه نحوها، وأول ما يتركن هذا التحالف يبدأن بمهاجمته والتمجيد برئيس التحالف الجديد الذي انخرطن ضمنه.. والمضحك المبكي أن إحدى هن تحذر من أبناء البعثيات والبعثيين الذين يهددون العملية السياسية فهي أكثر من غيرها قدرة على تمييز رفاقها السابقين من البعثيين، مع أن حزب البعث أنهاه صدام حسين ووأده في قاعة الخلد عام 1979 لكن المتسيسات والمتسيسين اليوم أحيوه بطريقتهم الخاصة وحولوه إلى "بعبع" يهددون به ضعاف النفوس في محاولة للبقاء بمواقعهم.
من جهتها انشغلت المفوضية العليا للانتخابات بملفات وطلبات وتهم ظهرت من أرشيف هذا الحزب وذاك السياسي ضد منافسيهم، وفي سابقة انتخابية أبعدت المفوضية أكثر من 6 آلاف مرشح بتهم مختلفة منها عدم تمتع المرشح بـ "حسن السيرة والسلوك" وعندما جلب هذا المرشح شهادة "عدم محكومية" و"حسن سيرة وسلوك" أعادوه إلى السباق الانتخابي واعتبر هذه الخطوة "جرة إذن" حتى "ما يصير وكيح ويغضب الحجي الكبير، وما أكثر الحجاج اليوم في العملية السياسية، ويتعهد بأنه راح يكعد عاقل".
يبقى الجمهور.. الناخبون.. المصوتون.. وهؤلاء هم من يفترض بهم أن يتحكموا عبر أصواتهم بالسياسيين المرشحين للوصول إلى مجلس النواب.. الناخبون مشوشون، وهم موزعون على عدة أقسام، أولها جمهور هذا الحزب أو ذاك الزعيم السياسي، من اتباع فلان والمذهب والشيخ و"الحجي"، بينهم من هم مؤمنون بمن يصوتون له وبينهم من باع صوته مقدمًا.. والقسم الثاني الذي لم يقرر حتى الآن لمن يمنح صوته وهؤلاء شوشتهم الخطب والطروحات والاتهامات فاختلط عندهم سعر الأخضر واليابس.. والقسم الثالث هم المقاطعون للانتخابات ويعتبرون أصواتهم غالية وعزيزة ولا يريدون منحها للفاسدين وقرروا عدم المشاركة في انتخابات تعيد إنتاج نفس الأسماء والوجوه والأحزاب وتكرر عمليات الفساد وتوغل بالخراب، حسب ما يعتقدون.
المشكلة هي أن وجود الأحزاب المتحكمة بمصير العراق والعراقيين منذ أكثر من 20 سنة والتي استولت على مليارات الدولارات وصارت عندها قوة مسلحة لم تسمح بصعود أي مرشح ديمقراطي تقدمي مدني نزيه، وإذا وصل مثل هذا المرشح إلى البرلمان فإن صوته يضيع هناك وسط ضجيج أصوات أعضاء الكتل الكبيرة أو يتم شراؤه مثلما حدث لبعض من صعد إلى مجلس النواب على أكف وأرواح وجروح وتضحيات التشرينيين.. والمشكلة الأكثر تعقيدًا أن عدم المشاركة في التصويت ستتيح ووفق قانون الانتخابات، للكتل الكبيرة البقاء ومقاطعة الانتخابات يأتي لصالحها حتى لو شارك 1% من الناخبين بالتصويت، وهذا يجسد معنى المثل الشعبي "تريد أرنب أخذ أرنب.. تريد غزال أخذ أرنب".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً