في عام 2000 كنت اعيش في برنس جورج، مدينة صغيرة في وسط مقاطعة كولمبيا البريطانية في كندا. امرأة في منتصف العمر مطلقة ووحيدة في بلاد الغربة احاول ان أحقق ذاتي من خلال عملي المتواضع مع منظمات المجتمع المدني ودراستي المسائية. لم تكن حياتي سوى عناء مستمر في سبيل الوصول الى هدفي ولكنني لم استطع ان احقق فعلا ما كنت اصبو الية فكأنما ثمة عنصر ناقص في تلك المعادلة المعقدة لم استطع تحديده و كلما تصورت انني قد قطعت شوطا في مسيرتي اجدني ما زلت في نقطة البداية.
و في صباح شتوي بارد كنت استمع الى البرنامج الاذاعي اليومي حينما ذكر كتاب عنوانه (السر) من تأليف سيدة استرالية تدعى روندا بايرون و عن نجاح هذا الكتاب الذي حول مؤلفته من امرأة معدمة الى مليونيرة بين ليلة و ضحاها. حينها قررت ان اشتري الكتاب علني اجد فيه ما يساعدني على ايجاد الحلقة المفقودة في حياتي.
قرأت كتاب السر لأول مرة و لم اكمله لأنني لم اقتنع بما جاء به. لقد بدا لي منافيا تماما للموروث الاجتماعي والديني الذي نشأت عليه خصوصا وانني قرأته باللغة الإنكليزية.
و لأكثر من شهر كان السر ملقى على منضدة الشاي في زاوية من زوايا غرفة الجلوس وكلما مررت بجانبه رمقته بنظرة عابرة ثم اكملت طريقي.
وفي ليلة باردة وصل بي الضجر حدا لم استطع عنده السيطرة على مشاعري فشوقي الى اولادي و تعبي من عجلة الحياة الدائرة بدون رحمة وبعدي عن عائلتي والغربة وخوفي من المجهول كل هذا تحول فجأة الى سيل من دموع حرى احسست انها حفرت اخاديدا على وجهي. ومن خلال دموعي لاح لي السر و كأنه يناديني.
مسحت دموعي والتقطت الكتاب انشد فيه السلوى والخلاص.
لا ادري كيف ولماذا و لكن الكلمات التي احتواها الكتاب بدت لي و كأنني اقرأها لأول مرة.
التهمت سطور الكتاب ولم اتركه الا بعد ان طويت الصفحة الأخيرة و شعور بالراحة و الأمل يكتنفني.
استيقظت صباحا وشعور الغبطة يملأ نفسي.
وكالمعتاد ذهبت الى عملي ثم في طريق عودتي للمنزل عرجت على السوق لأتبضع.
كنت واقفة في الصف انتظر دوري لأدفع ثمن مشترياتي ووقفت خلفي سيدتان كانت احداهما تتحدث بشغف عن كتاب السر و كيف غير حياتها. استرقت السمع رغما عني “لا يمكن ان تكون هذه صدفة، انها اشارة من الكون”. حملت اغراضي و اسرعت عائدة الى مسكني لأجد كتاب السر ينتظرني حيث تركته ليلة امس.
وللمرة الثانية قرأت الكتاب و بإمعان اكبر. و قررت ان اطبق ما جاء به علني اجد منفذا اخرج منه الى حياة أفضل.
لم يكن الأمر سهلا بل احتاج مني وقتا طويلا قبل ان ابرع في تطبيق فكرته الأساسية المبنية على قانون الجذب، حيث يؤكد مضمون الكتاب أن التفكير الإيجابي يمكنه أن يجعل الحياة أفضل كثيرا، فقد يُمكنك من تحقيق النجاح والثروة، والحصول على السعادة والصحة والراحة النفسية والجسدية والروحية.
كتاب السر تحدث عن قانون الجذب ووصفه بكونه قانون طبيعي، قادر على تحديد نظام الكون والحياة، وذلك من خلال قانون جذب المشابه، الذي يقول إنه عندما نفكر أو نشعر بشيء، فإننا نصدر ترددات إلى خارج الكون،فيرسل إلينا ظروفا تجعلنا نحصل على أشياء مشابه لما نتوقعه ونشعر به.
ومن النقاط التي استوقفتني في السر واصبحت فيما بعد قواعد اساسية للتعامل مع نفسي ومع المحيطين بي
ـ كيف تتوقع أن يستمتع شخص آخر بصحبتك إن لم تكن تستمتع بصحبة نفسك؟
ـ عندما لا تشعر بالرضا عن نفسك، أو تراودك مشاعر سيئة حيالها؛ فإنك تصبح على تردد يجذب لك المزيد من الأشخاص و المواقف و الظروف التي سوف تستمر في دفعك إلى الشعور بشكل سيء إزاء نفسك.
– أنت من قمت بجذب كل ما يحدث في حياتك إليك….!!
وقد انجذب إلى حياتك عن طريق الصور التي تحتفظ بها داخل عقلك أي ما تفكر فيه.
في عام 2003 حدث التغيير الذي كنت اعمل على جذبه وانقلبت حياتي تماماً وخلال مدة قصيرة تحقق كل ما تمنيته ومازال السر يعمل معي على تحقيق ما اتمناه.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً