خور عبد الله عراقي وسيبقى عراقياً

10-08-2025
مشتاق الربيعي
A+ A-

خور عبد الله ليس مجرد ممر مائي هادئ يفصل بين اليابسة والمياه، بل هو قلب نابض من قلوب السيادة العراقية، وشريان ستراتيجي يربط العراق بالعالم عبر بوابة الخليج. موقعه الجغرافي الحيوي جعله على مدار التاريخ محط أطماع القوى، وميدانا للصراع بين الحق الثابت والمطالب المفتعلة.

الأهمية الستراتيجية

خور عبد الله يمثل المعبر البحري الأهم لميناء أم قصر والميناء النفطي، وهو ايضاً الطريق البحري الذي سيغذي مشروع ميناء الفاو الكبير الذي يعوّل عليه العراق ليصبح مركزاً تجارياً عالمياً. أي مساس بسيادة العراق على هذا الخور هو مساس مباشر بمستقبله الاقتصادي، وقدرته على التحكم في تجارته البحرية، بل هو خطوة خطيرة نحو خنق العراق بحرياً وحصره في مساحة ضيقة لا تليق بحضارة عمرها آلاف السنين.

الخلفية التاريخية للنزاع

الوجود العراقي في خور عبد الله موثق تاريخياً وجغرافيا منذ القرن التاسع عشر وما قبله، وقد أكدت الخرائط البريطانية العثمانية على أن الخور ضمن حدود ولاية البصرة العثمانية، التي ورثها العراق الحديث بعد قيام الدولة العراقية سنة 1921.

لكن النزاع بدأ يأخذ شكله الحالي بعد استقلال الكويت عام 1961، حين ظهرت خلافات حدودية حول المياه والممرات البحرية. ومع حرب الخليج الثانية عام 1991، جاء القرار الأممي رقم 833 في عام 1993، والذي رسم الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت بشكل أضر بمصالح العراق، حيث اقتطع أجزاءً من خور عبد الله ومنحه للكويت، رغم أن القرار صدر في ظروف ضعف سياسي وحصار خانق على العراق، مما يجعله فاقداً لشرعية التفاهم العادل بين طرفين متكافئين.

البعد القانوني

القوانين الدولية تؤكد أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يتم برضا الطرفين ووفق مبدأ العدالة، وليس تحت الضغط أو نتيجة قرارات أحادية. العراق، في تلك الحقبة، كان خاضعاً لقيود مجلس الأمن وإملاءاته، ما يعني أن أي اتفاق أو التزام ناتج عن تلك الظروف محل جدل من حيث المشروعية.

كما أن مبدأ “عدم جواز التنازل عن السيادة تحت الإكراه”، المنصوص عليه في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، يفتح الباب أمام العراق للمطالبة بإعادة النظر في كل ما يمس سيادته على خور عبد الله.

الواقع الحالي وخطورة التفريط

التهاون في ملف خور عبد الله اليوم، حتى لو كان بمبررات اقتصادية أو سياسية، هو سابقة خطيرة. فالتاريخ علّمنا أن من يفرط بشبر واحد، سيفقد أميالا غداً. التفريط بحقوق العراق المائية سيؤدي إلى خسائر لا تُعوض:

- خنق مشروع ميناء الفاو الكبير وتقليص قدرته التنافسية.

- فقدان السيطرة على الممرات البحرية الحيوية.

- زيادة التبعية للموانئ الإقليمية الأخرى.

الموقف الشعبي والسياسي المطلوب

خور عبد الله ليس قضية حكومة أو وزارة، بل قضية شعب ووطن. على العراقيين بكل أطيافهم أن يتوحدوا حول هذه المسألة، وألا يسمحوا بتمرير أي اتفاق يضر بالسيادة. كما يجب أن تكون هناك حملة دبلوماسية وإعلامية وقانونية عالمية لشرح أحقية العراق، مدعومة بالخرائط التاريخية والوثائق الدولية، حتى لا يُترك المجال للرواية المزور

خور عبد الله عراقي وسوف يبقى عراقياً، ليس لأننا نقول ذلك فقط، بل لأن التاريخ والجغرافية والقانون يشهدون به. كل موجة ترتطم بشواطئه تردد أن العراق هنا، وكل نسمة بحر تمر عبره تحمل رسالة للأجيال القادمة:
“هذا الوطن أمانة… ومن يفرط بأمانته لا يستحقه".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

صورة تعبيرية

مركز جنيف الدولي للعدالة يدين مقترح إلغاء شرط تصديق رئيس الجمهورية لتنفيذ حكم الإعدام في العراق

أدان مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف (GICJ) "بشدة المقترح المقدَّم من النائبة في البرلمان العراقي، زهراء فاضل الحجامي، لتعديل المواد 285–289 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 بما يؤدّي إلى إلغاء شرط صدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ حكم الإعدام."