المقصود باﻠﺤﻤﺎﻳﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎعية هي تلك التدابير التي ﺗﻀﻤن ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ أن ﻳﻜون ﻓﻲ استطاعة كل فرد من أفراد المجتمع ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ أﻋﻤﺎرهم الحصول على ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺴﻠﻊ واﻟﺨدﻣﺎت اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، واﻟﺨدﻣﺎت اﻟﺼﺤﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬم ﻳﻌﻴﺸون ﺣﻴﺎة كرﻳﻤﺔ، لهذا تم النص عليها ﻓﻲ ﻋدد ﻣن وثائق ﺣﻘوق اﻹﻧﺴﺎن اﻟدوﻟﻴﺔ واﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ وكذلك ﻓﻲ التشريعات الوطنية، اﻋﺘرافًا ﺑﺄنّ الحماية اﻻﺟﺘﻤﺎعية ﺣﺎﺟﺔ إﻧﺴﺎﻧﻴﺔ واداة ﻓﻌﺎﻟﺔ لتوفير دخل آمن، وﺗﺠذب القفر، وعدم اﻟﻤﺴﺎواة، واﻟﺤد ﻣﻨﻬﻤﺎ، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وقد صدر في العراق قانون الحماية الاجتماعية رقم 11 لسنة2014 الذي جاء في الأسباب الموجبة التي دعت الى اصداره (تماشيا مع النظم الدولية في الحماية الاجتماعية ومن أجل الارتقاء بالمجتمع العراقي الى مصاف المجتمعات المتقدمة التي توفر لها حكوماتها مستلزمات ووسائل الحياة الكريمة، وبغية رفع المستوى المعاشي للأفراد والاسر دون خط الفقر ولإيجاد نظام تكافل اجتماعي والتأسيس لنظام الضمان الاجتماعي لغير العاملين في المستقبل ، ولتقديم الخدمات الاجتماعية في مجالات التربية والصحة والسكن والتعليم والتنسيق مع الوزارات والجهات ذات العلاقة بشأن توفيرها لهم قدر تعلق الامر بها ، وإعداد القادرين على العمل من المستفيدين من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تمكنهم من الاندماج في سوق العمل وانسجاماً مع أحكام الدستور) فقد شُرع هذا القانون الذي يعتبر من القوانين المهمة التي صدرت، لكن ليس المهم اصدار القوانين بل الاهم هو التنفيذ والتطبيق الفعلي على ارض الواقع بحيث لا تتحول الى حبر على الورق، ولان الواقع الموجود مع الاسف يُظهر ان الدستور واغلب القوانين التي في مصلحة المواطن لا يتم تطبيقها.
لكننا مع ذلك نهتم ونؤكد بضرورة تعريف المواطن بهذه القوانين من اجل التعريف بحقوقهم والضمانات التي كفلتها القوانين المختلفة، كما ان ظروف العراق الحالية والازمة الاقتصادية التي تعانيها اغلب شرائح المجتمع تزيد الحاجة الى ضرورة تطبيق هذا القانون لجميع المواطنين الذين يحتاجون الى رعاية الدولة من ذوي الاحتياجات الخاصة(المعوقين) والأرامل والايتام والنازحين والمهجرين والمسحوقين والمعدمين والعاطلين والكادحين والعمال والموظفين الذين انضموا الى الفئات التي ينبغي شمولها بهذا القانون، لانهم جميعا يحتاجون الى المساعدة في مواجهة الأوضاع الصعبة التي لم تكتفي الحكومة بالتخلي عن واجباتها نحوهم، بل امتدت الى حجب رواتبهم وحقوقهم المالية بسبب سوء التصرف والادارة الحكومية للموارد والاموال العامة.
قانون الحماية الاجتماعية رقم11 لسنة2014 صدرفي 19/3/2014 ويضم 34 مادة توزعت ضمن ستة فصول، تضمن الفصل الاول سريان القانون والتعاريف والاهداف، وحددث المادة(1) سريان وشمول الأسر والأفراد ممن هم دون خط الفقر من العراقيين، ورعايا الدول الأخرى المقيمين في جمهورية العراق بصورة دائمة ومستمرة وقانونية فيما يتعلق بمساعدات الحماية الاجتماعية في تلك الدول،وهم ذوو الإعاقة والإحتياجات االخاصة،الأرملة، المطلقة، زوجة المفقود، المهجورة، الفتاة البالغة غير المتزوجة، العزباء، العاجز، اليتيم، أسرة النزيل او المودع إذا زادت مدة محكوميته عن سنة واحدة واكتسب قرار الحكم الدرجة القطعية، المستفيدون في دور الدولة الإيوائية، الأحداث المحكومين ممن تزيد مدة محكوميتهم عن سنة واحدة واكتسب قرار الحكم الدرجة القطعية، الطالب المتزوج ولغاية الدراسة الإعدادية، الأسر معدومة الدخل أو التي يكون دخلها دون مستوى خط الفقر، واي فئة اخرى لمجلس الوزراء شمولها في القانون..
وعرفت المادة(2) الحماية الاجتماعية (الإعانات والخدمات التي تقدمها الهيئة لغرض الحد من الفقر) والأسرة(الزوج أو الزوجة أو كلاهما والأولاد, او الأولاد لوحدهم او الفرد ويكون أفراد الأسرة في حالة تعدد الزوجات أسرة واحدة وعند وفاة الزوج تشكل كل أرملة أسرة مستقلة بذاتها) والأبناء القصر(الأبناء المعالون والبنات المعالات الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 سنة) واليتيم(كل طفل توفي والداه أو توفي والده و تزوجت أمه) والمطلقة(كل امرأة يقل سنها عن 63 سنة طلقت ولم تتزوج مره ثانية)والأرملة(كل امرأة يقل عمرها عن 63 سنة وتوفي زوجها ولم تتزوج بعد وفاته) والمهجورة(المرأة التي هجرها زوجها) والعاجز (كل شخص غير قادر على العمل بصورة دائمية لتأمين معيشته بسبب المرض أو الشيخوخة ويعد بحكم العاجز من بلغ 60 سنة من العمر بالنسبة للرجال و55 سنة بالنسبة للنساء) والعزباء(المرأة غير المتزوجة التي بلغت الخامسة والثلاثين من العمر) والفتاة البالغة غير المتزوجة(من بلغت الثامنة عشر من العمر وكانت فاقدة الأبوين وليس لها معيل شرعي)،وذو الاعاقة والاحتياج الخاص هو (من يتم تحديده وفقا لأحكام قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013 بغض النظر عن عمر المستفيد) وعرف خط الفقر(مقدار دخل الفرد أو الأسرة الذي تحدده وزارة التخطيط.).
وتضمنت المادة(3) اهداف القانون في تحقيق الحياة الكريمة لأبناء المجتمع، والمساهمة في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي، وضمان وصول مظلة الحماية الاجتماعية إلى كافة الفئات المشمولة بأحكامه من اجل توفير استقرار نفسي ومادي للأفراد وأسرهم او لخلفهم، وضمان الدخل للأفراد وأسرهم في حالات العجز والإعاقة والشيخوخة والوفاة وفقدان القدرة على العمل بشكل يؤمن الحياة الكريمة.
اما الفصل الثاني فقد تناول في المادتين 4و5 هيئة الحماية الاجتماعية وطريقة تأسيسها ومهامها وشروط التعيين فيها.
اما الفصل الثالث فنص في المواد 6-17 على الإعانات النقدية والخدمــــات الاجتماعية والامور والشروط التي يتطلبها القانون للمشمولين باحكامه وطريقة تشكيل وعضوية اللجان التي يتطلبها تطبيق القانون..
اما الفصل الرابع فقد تناول في المادتين18و19صندوق الحماية الاجتماعية وطريقة تأسيسة وادارته وصلاحياته وطريقة عمله.
وتناول الفصل الخامس في المواد20- 22 مركـــز تكنولوجيا المعلومات الخاص بتسجيل البيانات الخاصة بالأفراد والأسر وما يحصلون عليه من مساعدات الحماية الاجتماعية بجميع أنواعها، وربطه بقواعد البيانات الخاصة بالجهاز المركزي للإحصاء وبيانات البطاقة التموينية ومديريات الأحوال المدنية والزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتزويد مركز تكنولوجيا المعلومات في الهيئة بما يتوفر لديها من معلومات وبيانات.
وتضمن الفصل السادس الأحكام العامة والختامية لهذا القانون في المواد 23 الى 34 التي شملت احكام هذا القانون على المرأة العراقية المتزوجة من أجنبي وأولادها وكذلك المرأة الأجنبية المتزوجة من عراقي وأولادها في حالة استقرارهم للعيش في العراق، وحق طالب الإعانة التظلم أمام اللجنة العليا من قرارها خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغه بالقرار المتظلم منه أو اعتباره مبلغاً، وله حق الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري خلال ( 60 ) ستين يوماً من تاريخ رفض التظلم حقيقةً أو حكماً، واعفاء المعاملات التي يقدمها المشمولون بأحكام هذا القانون من الرسوم كافة ومنها الرسوم القضائية، واحلال تسمية الحماية الاجتماعية بدلاً عن تسمية الرعاية الاجتماعية، واعتبر نافذا من تاريخ نشره في جريدة الوقائع العراقية العدد 4316 بتاريخ24/3/ 2014، كما ضم القانون ملحقاً وجدول بسقف الإعانة الاجتماعية الممنوح حسب حجم الأسرة ومبلغ الاعانة الشهرية التي تراوحت بين مائة وخمسة الاف دينارفي حدها الادنى وصولاً الى اربعمائة وعشرين الف دينار في حدها الاعلى.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً