الانتفاضة ذكرى وعدو متكرر

05-03-2026
فاضل میراني
الكلمات الدالة الانتفاضة
A+ A-

الخامس من آذار بتقويمنا القومي والفكري والحزبي والسياسي، وفي عصرنا هذا، ليس يوماً اعتيادياً، لم يكن اعتيادياً لنا ولا للعدو يومذاك.
 
لقد ضاعف النظام ضغوطه على شعبنا وزاد خناقه على مسار حقوقنا، بطش بكل وسائله واستخدم كل علاقاته الإقليمية والدولية ليمارس عدوانه بين مؤيد له وساكت عارف بأفعاله ضدنا، فكان أن واجه كما واجه من قبل وتكراراً، واجه انتفاضة أزاحته من كثير من أراضينا، حيث التحم شعبنا مع حركته السياسية وبخاصة وأساساً حزبنا الديمقراطي الكوردستاني، ليزيل بمعجزة لا تصنعها إلا الشعوب الحرة الواعية، تلك الأجواء المرعبة التي تسلطت على أمتنا.
 
إن شعبنا الكريم، وبرغم كل آلامه وجراحه وضحاياه، كان ملاذاً لكل من ألقى السلاح من الذين اضطرتهم سياسات الأمن والجبر ليكونوا ضحايا مشاريع الكذب والتوجيه المشوه لطبيعة العلاقة بين شعوب العراق، حيث الولاء للسلطة لا للوطن ومن يتعايشون فيه.
 
لقد قدم حزبنا وشعبنا واحدة من أروع ملاحم النضال والصدق للأهداف، إذ عجّلنا جميعاً بالعمل لتوحيد الصف وسد الفراغ الذي كانت تشغله أجهزة مهمتها أبعد ما تكون عن خدمة شعبنا، بأجهزة وطنية وكوادر مدربة مؤثرة على نفسها، لتكون خادمة لشعب كوردستان دون تمييز.
 
لقد كانت الجبهة الكوردستانية خير نموذج سياسي ووطني وقومي واعٍ.
 
إن الجبهة الكوردستانية التي عملت بكل تفانٍ من أجل كوردستان آمنة كانت محصلة سنوات النضال والتنسيق عالي المستوى وعميق الفهم لتاريخ ومستقبل أمتنا، وأدت الجبهة ما عليها ولم تبخل بأي متطلب استطاعت تقديمه، سيما العمل من أجل تمثيل إقليم كوردستان من كل النواحي القانونية والإدارية والإعداد لأول انتخابات نيابية دونما تأخير.
 
إن الأمن والتعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، وبرغم كل تبعات التبدلات التي تلت وضع العراق عقب عملية تحرير الكويت، تمت إدارتها بنجاح يفوق المتوقع قياساً بالإمكانات التي كانت متاحة حينها بشحة واضحة.
 
لقد أثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والقوى السياسية الفاعلة الخيّرة بكوردستان والعراق، وجهد التحالف الدولي وقبل ذلك وخلاله وبعده، شعبنا الذي هو معدن واحتياطي قوتنا ومصدر بقائنا، أن نهج البارزاني وكل من سار عليه مؤمناً صادقاً ثابتاً، أنه الطريق السليم لبلوغ أهداف أمتنا وكل أمة تطالب بحقها في الحرية والسلام والديمقراطية.
 
إن الخامس من آذار الذي نحيي ذكراه المجيدة مستذكرين كل الرجال والنساء الذين رفعوا فيه ورفعوا قبله ولليوم وجود كوردستان التي تُبنى ويُبنى فيها الحاضر الكريم والمستقبل الآمن، لهو نفس اليوم الذي نعيش فيه اليوم عدواناً يطال حياة ومستقبل وجودنا الذي يتربص به أعداء الانتماء السليم لوطن نريد له أن يكون ونكون جديرين به ولنا.
 

 

إن الحكمة التي تنتهجها قيادة أمتنا في دور تاريخي يؤديه الرئيس مسعود البارزاني على أصعدة الإقليم وكوردستان بأجزائها المستلبة والعراق والمنطقة، أثبتت هذه الحكمة وهذا الدور أنه الطريق الأنجح والأسلم لحفظ وإدامة مكتسبات أمتنا التي دفعت في ذلك الطريق فلذات أكبادها من أجل الحرية.
 
مجداً للبارزاني مصطفى وللشهيد إدريس ولشهداء وضحايا أيلول وكولان وكل وثبة وانتفاضة وثورة كوردية عبر التاريخ، ومجداً لذكرى انتفاضة شعبنا الذي أزاح وسيزيح أعداءه.
 
*فاضل ميراني
مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب