العراق يُصدر النفط يومياً ويؤجّل الرواتب شهرياً

03-07-2025
كوردستان المزوري
الكلمات الدالة العراق إقليم كوردستان الرواتب النفط
A+ A-
العراق يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم بعد السعودية، ويأتي ثالثاً في تصدير النفط بعد السعودية وروسيا. ومنذ عام 2003، تجاوزت عائداته النفطية حاجز المليارات من الدولارات، حسب تقارير رسمية.

لكن ماذا يرى المواطن حين ينظر حوله؟

كهرباء تقطع لساعات طويلة كل يوم، مياه ملوثة في محافظات بأكملها، مدارس تفتقر لأبسط مقومات التعليم، مستشفيات لا تليق بالمواطن العراقي، وموظفو إقليم كوردستان لا يتسلمون رواتبهم بانتظام، رغم التزام الإقليم بتسليم نفطه لبغداد.

فأين ذهبت الأموال؟ ومن سرق الدولة؟

العدو الأكبر: الفساد، لا الإرهاب.

التهديد الأخطر للعراق اليوم ليس داعش، بل الفساد الذي تغلغل في كل مؤسسة. أكثر من 60 مليار دولار ضاعت في مشاريع وهمية، آلاف العقود الفاسدة، ورواتب تُصرف لموظفين "فضائيين"، ووزارات تُدار على أساس الولاء الحزبي لا الكفاءة.

العراق تحوّل إلى دولة ثرية بحكومة فقيرة في الرؤية، تائهة بين صراعات الأحزاب وضغوط الخارج، وعاجزة عن تحويل الثروة إلى تنمية.

مقارنة موجعة بين دول الخليج والعراق


في السعودية، الإمارات، وقطر تُستثمر الثروة ويُدعم المواطن، وتتطور البنية التحتية.

في العراق: تُنهب الثروات، يُهمل المواطن، وتستمر الحكومة في ترديد الإرث الثقيل للحكومات السابقة.

الخليج بدأ من الصفر، ونحن بدأنا من الأعلى وسقطنا. دول الخليج التي تُقارن اليوم بالعراق، لم تكن أغنى منه يوماً، لكنها اختارت أن تبني، بينما نحن اخترنا أن نُقسّم. اختاروا دولة، واخترنا نحن دولة "مكونات". عندهم المسؤول خادم شعبه، وعندنا المسؤول سيده. في الخليج تُبنى المدن، وفي العراق تُهدّ المدن لفرص الاستثمار. في الخليج يُعالج المواطن على نفقة الدولة، وفي العراق يموت المريض على باب المستشفى. في الخليج الكهرباء لا تنقطع، وفي العراق تنقطع الروح قبل التيار.

الفرق ليس في النفط، بل في من يدير النفط. البصرة تطفو على النفط وتغرق في الفقر. من أكثر المفارقات قسوة أن أفقر المحافظات في العراق هي الأغنى في النفط: البصرة، ميسان، وذي قار. ترى الأطفال حفاة بجانب آبار النفط، وشباباً يحلمون بفيزا هجرة بدل فرصة عمل في وطنهم.

كوردستان.. الشريك الذي يُعامل كخصم

الإقليم الذي حاول تقديم نموذج مختلف في الإدارة والبناء، يُعاقب اليوم بالحصار المالي. بغداد تمتنع عن دفع رواتب الموظفين رغم التزام أربيل بتسليم النفط، وكأنها تتعامل مع كوردستان كعدو سياسي لا كشريك دستوري.

الضحية؟

المواطن الكوردي، الطبيب، المعلم، والموظف.

ورغم كل الحصارات السياسية والمالية المفروضة على إقليم كوردستان، ورغم العقوبات غير المعلنة من بغداد، يبقى الإقليم في كثير من المجالات أفضل من باقي أجزاء العراق:

في إقليم كوردستان، هناك استقرار أمني نسبي مقارنة بمدن الجنوب والوسط التي تعاني من انفلات السلاح.

هناك بنية تحتية أفضل، وخدمات عامة أكثر انتظاماً رغم قلة الموارد.

هناك مؤسسات تحاول أن تبني منظومة قانون وإدارة، لا مجرد دوائر حزبية.

هناك سياحة، حركة اقتصادية، مطارات مفتوحة، وعلاقات خارجية متزنة.

الإقليم لا يدعي الكمال، ولا يخلو من المشاكل، لكنه أثبت أنه قادر على الصمود والتقدم، حتى في ظل العقوبات، ونقص الموارد، وحصار الرواتب من قبل بغداد.

بينما تنام بغداد على تريليونات الدولارات وتستيقظ على أعذار جديدة، أربيل تبني بالممكن وتُبقي الأمل حيّاً.

الفرق ليس في الإمكانيات، بل في النوايا. ليس في المال، بل في من يدير المال. كوردستان اختارت أن تكون مشروع دولة، أما بغداد، فاختارت أن تُبقي العراق مشروع أزمة.

العراق لا يحتاج إلى نفط أكثر، بل إلى ضمير حي. يحتاج إلى رجال دولة، لا رجال سلطة. يحتاج إلى إدارة تنتمي للعراق، لا لأجندات الخارج. فالثروة بلا إدارة تتحوّل إلى لعنة، وهذا ما نعيشه اليوم.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

صورة تعبيرية

مركز جنيف الدولي للعدالة يدين مقترح إلغاء شرط تصديق رئيس الجمهورية لتنفيذ حكم الإعدام في العراق

أدان مركز جنيف الدولي للعدالة في جنيف (GICJ) "بشدة المقترح المقدَّم من النائبة في البرلمان العراقي، زهراء فاضل الحجامي، لتعديل المواد 285–289 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 بما يؤدّي إلى إلغاء شرط صدور مرسوم جمهوري قبل تنفيذ حكم الإعدام."