الحرب بوصفها عامل كشف

03-03-2026
فاضل میراني
الكلمات الدالة العراق
A+ A-
 
الحرب قرار، وصدها ان كانت مفروضة قرار، واحياناً تكون اختياراً من طرفين او اكثر، وقد تكون مفروضة على اطرافها.
 
تتجه انظمة سياسية لتفادي التورط في الحروب، فمهما كانت الحصيلة بعدها فهي حصيلة ليست نقية طالما انها تصل الى ازهاق روح، وزراعة خوف، فالحرب لا تمر دون تفكيك في عناصر المجتمع.
 
لقد جربت شعوب العراق الطعم المر للحروب، حيث تم دفعها دفعاً لكوارث قتالية في معارك داخلية واقليمية عكست ضحالة رأي اصحاب القرار السياسي، وتوسعت المقابر وتوسع معها الجهل، وتمت معالجة الخطايا بخطايا قرارات لم تترك حجراً على حجر في الهرم المجتمعي، وهاكم اليوم ترون نتائج الافقار والاقصاء والحرمان واستئثار القلة بالمقدرات كيف تتضح في الخطابات والافعال وتغلغل الفساد.
 
من عناصر الحرب انها عنصر كاشف حتى لقدرات وصدقية الانظمة التي تطرح نفسها وسيط سلام. الحرب تكشف بسرعة منظورة حقيقة مشروع الطرف الذي يسعى للقتال وكذلك الطرف الذي يبدي استعداده للنزال، وتكشف مدخراته الفكرية وحديثه ودعايته وصدقها من كذبها ومن الوهم والايهام، وللحرب تكملة صامتة بعد انتهائها، اذ ان لملمة ومعالجة الفجوات -إن تم العمل عليها فعلاً- هي حرب اخرى تتطلب برامج وموارد وصبراً وقبولاً مجتمعياً وعملاً صعباً ليس اقله شرعية النظام، شرعية من يصدر قرارات الموت والانفاق عليه ضد خصومه، ويقنع شعبه بتقبل ضريبة الدم وملحقاتها.
 
الحرب كاشفة للقرار الداخلي، ولوحدة جسمه، ومدى الانضباط لاسيما في الانظمة متعددة القوى والاجنحة ومنها الامني والعسكري، لتتقيد بالقرار الرسمي، وقبل ذلك ايكون القرار رسمياً ام غير رسمي قرار سليم مسند بقاعدة دستورية شفافة سليمة ام اجتهادي مَصالِحِي؟.
 
والحرب تكشف الذي يأخذ دور الوسيط الداعي للسلم، اجدير بالدور متمكن، ام هو اصغر ام هو ابعد عن هذا الدور؟.
 
ثمة خصلة شرقية لم تعالجها الانظمة: خصلة التفكير العدائي المتضخم، اذ ان الانفاق على مقومات الحياة لبناء جيل سليم هي ادنى نسبة بكثير من الاهتمام والانفاق على التسلح، وليت ذاك الانفاق اتى بنصر حقيقي في حرب مشرفة.
 
نفس الشيء ينسحب على المدعين بلعب دور وسطاء التهدئة، فمثل هؤلاء لابد ان يكونوا دعاة سلام حقيقيين، غير متورطين بالنزاع، وغير داخلين لدور غاياته شخصية او كسبية.
 
مراجعة الذات مهمة سواء للفرد الاعتيادي ام لصاحب القرار في السلطة، وعلى الاخير اضعاف مضاعفة من المراجعة، فالدول لها احتياطيات لتكون ذات دور، واحتياطيها من الكلام لا يصح ان ينفق منه الا بمقدار القدرة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

فاضل ميراني

المجموعة الرابعة

الحكمُ حالاتٌ، مختلفة هذه الحالات، والناجح منها هو المشهود له وفق معايير، لا الحكم الشاهد لنفسه بالنجاح وفق معايير لا تتطابق وتلك التي تفصل بين الناجح وغير الناجح.