الانسان يدمر الارض الى غير رجعة

01-09-2017
عمر المنصوري
عمر المنصوري
A+ A-

دأب الانسان على تدمير بيئته التي تعتبر الاطار الذي يعيش فيه ويحتاجها للحصول على مقومات حياته من ماء صالح للشرب وطعام واماكن ملائمة للسكن. الانسان هو أساس التغيرات البيئية وهو المسؤول عن استغلال جميع الموارد البيئية في الارض، والانسان هو صانع التنمية والقوة المتنفذة. إن احتياج الانسان لتأمين حياته وضمان العيش الآمن ادى الى استنزاف موارد الطبيعة مما نجم عنها الاخلال بالبيئة.

يسر التقدم التكنولوجي للانسان مزيدا من فرص اِحداث التغير في البيئة في ضوء ازدياد حاجته للغذاء والماء وتحقيق الرفاهية مما جعله يبحث عن وسائل توفر له ذلك حتى شن عملياته الواسعة بإزالة اشجار الغابات وحول ارضها لمجمعات سكانية ومعامل صناعية ومنشآت تجارية، كما افرط باستخدامه المبيدات الحشرية والاسمدة الكيمياوية في الاراضي الزراعية واخيرا الرعي المكثف مما ساهم باخلال توازن النظام البيئي. 

يتعذر على اي منشأة صناعية ان توفر للإنسان ما توفره الغابات من الترويح والتنزه ولطافة الجو والهواء النقي، ولا تقتصر فائدة الاشجار ايضا بتوفير الاوكسجين للانسان والحيوان وامتصاص غاز ثاني اوكسيد الكربون فلها خصائص عديدة منها المساهمة بتقليل وقوع الفيضانات اذ تمتص اوراق الاشجار مياه الامطار وبالتالي تقلل من وصول المياه الى المدن وحصول الفيضانات. وتعتبر الاشجار كمصد للرياح لحماية المحاصيل الزراعية كما لها اهمية بارزة كحزام اخضر حول المدينة لحمايتها من الزحف الصحراوي وتثبيت الكثبان الرملية ووقف زحفها نحو الاراضي الزراعية.

ادى استغلال الانسان للغابات والقطع الجائر للاشجار والتوسع العمراني على حساب ازالة الغابات إلى الاخلال بالنظام البيئي مما اوجد العديد من المشاكل التي سببت هجرة الطيور والحيوانات والقضاء على الحشرات التي لها اهمية للتربة ولاشجار الغابات ايضا، اضف لذلك الكوارث البيئية كالتصحر والاعاصير والفيضانات والزلازل نتيجة ازالة الغابات. 

ولا يقتصر فعل الانسان المدمر على ازالة الغابات لتدمير البيئة، فقد حفزت التكنولوجيا لبناء المصانع واستخدام الوقود في الصناعة والنقل والكهرباء وللطائرات وفي الحروب وأدت لانبعاثات غازات ضارة الى الجو وبالتالي لوثت الهواء. اما مصادر تلوث المياه فقد تسبب بها الانسان بفعل نشاطه غير المبرر الذي تمثل بإلقاء مخلفات المصانع و مياه الصرف المنزلية ومياه الصرف الزراعي المحملة بالمواد الكيمياوية الى الانهر والبحار التي تحوي السموم من المعادن الثقيلة، فهذا يؤثر سلبا على الاسماك وبقية الاحياء وحتى الطيور، وبالنتيجة يتأثر بها الانسان نفسه نتيجة فعلها الضار. وتعدى ذلك دفن النفايات وطمرها في اماكن غير مؤهلة. وامتد فعل الانسان المؤثر على البيئة حتى خلال عمليات تفريغ البترول من قبل الباخرات والسفن الى البحار وما ينجم عنه من ضرر للكائنات البحرية.

العديد من الكوارث المناخية شهدتها الارض خلال السنوات الست الماضية بالتحديد والتي كان لآثارها فعل مدمر اسفر عن آلاف القتلى والمصابين بالاضافة لتدمير البنى التحتية لعدة مدن وانهيار النظام الخدمي والصحي فيها. نذكر منها كارثة تسونامي 2004 واعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة في 2005 واعصار الفلبين واعصار جونو الذي ضرب سلطنة عُمان في 2007 وفيضانات جدة 2009 في المملكة العربية السعودية واخر تلك الكوارث زلزال هاييتي بالاضافة لسلسلة زلازل هزت دول عدة حول العالم. وعند التطرق لجميع تلك الكوارث نجد البعض منا ينسبها للطبيعة وهذه حقيقة لا غبار يشوبها لكن كيف حصلت الخسائر الهائلة في الارواح والممتلكات حتى طالت دولا او مدنا بأكملها كما في تسونامي بأندونيسيا الذي امتدت اثاره لتشمل ماليزيا وتايلند والهند وسنغافورة وباكستان؟ 

الجواب يقودنا للعودة الى فعل الانسان المدمر ونشاطه غير المسبوق لاستثمار خيرات الارض مع الإخلال بالتوازن البيئي بين الانسان والطبيعة. إذ ان الانسان قد اعتدى على الطبيعة وغير منظومتها لتأتي افعالها عكسية. مثال ذلك حينما عمدت يد التطور البشري الى الشواطيء البحرية بازالة الغابات من جهة وبناء الفنادق السياحية والمنتجعات والمجمعات السكانية قرب تلك الشواطيء من جهة اخرى، في تلك الحالة قمنا –كبشر- بالاستغناء عن شبكة حماية المدن وهي الغابات التي تعتبر درعا للتصدي للفيضانات والاعاصير كما ذكرنا سلفا وكذلك البناء على اراضي هشة لا تستطيع مقاومة الفعل المدمر للزلازل والفيضانات، وبما ان تلك المناطق الهشة تضم كثافة سكانية هائلة بفعل التوسع العمراني حولها فإن الخسائر ستكون كبيرة بشريا وماديا.

بفعل النشاط الصناعي للانسان المسبب للاحتباس الحراري نتيجة الغازات المنبعثة من المصانع كثاني اوكسيد الكربون والميثان مما زاد من ارتفاع حرارة الارض وهذا ما سبب حرائق الغابات وحولها كمصدر لانبعاثات ثاني اوكسيد الكربون عوضا عن دورها في امتصاصه والمحافظة على استقرار المناخ. كما ان ازدياد النمو السكاني العشوائي لدى سكان العالم ولد الحاجة الكبيرة لتوفير الغذاء والسكن وبخاصة لدى الدول الفقيرة وهذا بالتأكيد اوجد الرغبة لدى الانسان بالتعدي على الاراضي الزراعية واستغلالها بشكل قاس باستخدام الاسمدة الكيمياوية من جهة وزراعتها باستمرار وبشكل مكثف وبالتالي اصبحت الاراضي الزراعية غير صالحة للزراعة. جميع تلك الاعمال هي مع الاسف في ازدياد مستمر من قبل الانسان مما سبب تدمير الوسط البيئي للعديد من الكائنات الحية واجبارها على هجر موطنها وذلك ما نسميه بتهديد التنوع الحيوي.


افرزت نشاطات الانسان الخطرة كاستنزاف الموارد الطبيعية والاحتباس الحراري وتلوث الهواء والماء والتربة وتصريف النفايات العشوائي الى اختلال التوازن البيئي، وذلك سيؤثر بالتأكيد على الاجيال القادمة اذا لم يتم تدارك فعل الانسان المؤثر بشكل سلبي تجاه البيئة، لذا المطلوب فعله قبل كل شيء هو التزام الانسان والشعور بمسؤوليته الاخلاقية تجاه البيئة المحيطة به.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية


تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب