رووداو ديجيتال
أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رد فعله تجاه الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، متسائلاً: "ما الفرق بين دموع أصفهان وتبریز وطهران، ودموع أربيل وعمان وبغداد وبيروت وصنعاء والدوحة والرياض وغيرها من مدننا الشقيقة في المنطقة؟".
وتحدث الرئيس التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، اليوم الخميس (26 آذار 2026) خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع الحزب، ووجه انتقادات لاذعة لإسرائيل.
وقال أردوغان إن "الحرب التي بدأت في 28 شباط بتحريض من إسرائيل ضد إيران، مستمرة في إغراق منطقتنا برائحة الدماء والبارود. الأطفال الأبرياء والغافلون عن كل شيء، بينما يستمعون لدروسهم في مدارسهم، يصبحون أهدافاً للصواريخ والقنابل. تمر منطقتنا بأكثر الأيام مرارة وصعوبة في القرن الماضي"، مبيناً أن "شبكة الإبادة الجماعية التي أعماها الحقد والكراهية، تقود جغرافيتنا نحو كارثة كبرى بذرائع دينية".
وحول مآسي وويلات الحرب، أضاف أردوغان: "أريد أن أقول هذا بصراحة. أينما كانوا، فإن أولئك الذين يُقتلون بوحشية هم إخواننا. الأطفال الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة داخل المدارس هم فلذات أكبادنا. النساء اللواتي تحولت قلوبهن إلى كربلاء من شدة الألم على أبنائهن هن أمهاتنا. المدن التي تحولت إلى أنقاض بسبب القصف هي مدننا أيضاً. الأماكن التي دُمرت وخُربت ونُهبت هي منطقتنا".
وتطرق إلى ضحايا الحرب في أربيل وبغداد وإيران والخليج قائلاً: "بقلب مدمى، أسأل باسم الله؛ ما الفرق بين دموع أصفهان وتبريز وطهران، ودموع أربيل وعمان وبغداد وبيروت وصنعاء والدوحة والرياض وغيرها من مدننا الشقيقة في المنطقة؟ في نظر شبكة الإبادة هذه، ما الفرق إن كانت أسماؤنا علي، مرتضى، عمر، عائشة، زينب، حسن أو حسين؟ سواء كان في إيران أو في الخليج، ألسنا نحن من نتضرر ونُصاب وتنزف دماؤنا مع كل صاروخ يُطلق؟".
وأشار الرئيس التركي أيضاً إلى أن الحرب تلحق أضراراً اقتصادية ليس فقط بإيران، بل بتركيا وجميع دول المنطقة، مردفاً: "أليس اقتصاد منطقتنا هو الذي ينزف بسبب هذه الحرب العبثية؟ أمام هؤلاء المعتدين الذين لم يلتزموا بأي مبدأ أو قيمة أو معيار منذ 27 يوماً، بالله عليكم، هل هناك فرق إن كنا شيعة أو سنة، أتراكاً، كورداً، عرباً أو فرساً؟ أسأل بكل صدق؛ رغم اختلاف مذاهبنا وأعراقنا، أليست الدماء التي تسيل في عموم جغرافيتنا هي دماؤنا؟".
وأوضح أن البشرية جمعاء تدفع ثمن هذه الحرب، مبيناً أنه "رغم أن الحرب هي حرب إسرائيل، إلا أن الثمن الباهظ يدفعه المسلمون أولاً ثم البشرية جمعاء. بعد أن يصمت صوت القنابل والصواريخ القاتل، سنبقى نحن نعيش معاً في هذه الجغرافية. أعتقد أنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة".
حول تأثيرات هذه الحرب على تركيا، ذكر أردوغان أن "مهمتنا ذات الأولوية هي حماية شعبنا من الآثار السلبية للحرب على الاقتصاد. في هذا الوضع الراهن حيث تصاعدت حالة عدم اليقين والقلق على المستوى العالمي، نعتبر عدم استقرار الأسواق أمراً طبيعياً. قد نواجه مشاكل مؤقتة، وقد نواجه بعض الصعوبات العابرة، لكن هذه الأوضاع الطارئة الناتجة عن الصدمات المؤقتة أو العالمية، لن تبعدنا عن أهدافنا بعون الله. نحن ملتزمون بأهدافنا وسنصل إلى غايتنا في النهاية".
في جانب آخر من حديثه، قال الرئيس التركي: "ليعلم الجميع أننا كدولة، لن نستسلم أبداً لخطاب الكراهية ودعوات الحرب وأجواء الصراع المحيطة بنا. هناك حقيقة وهي أن تركيا، رغم الضربات التي تلقتها من الكثير من غير المستوعبين والانتهازيين، لم تسقط ولم تهتز، بل على العكس وقفت صامدة كالصخرة. لا أحد يستطيع إركاع هذه الدولة. سترون، إن من سينتصر هي تركيا، ومن سينتصر هو الشعب التركي بجميع أفراده الـ 86 مليوناً. من سينتصر هو الأخوة والسلام والعدالة ودعاة السلام".
وأكد على عدم الالتفات لدعوات الحرب قائلاً: "تركيا على طريق صحيح، وفي مكان صحيح، وتتبع سياسة صحيحة. والشعب الإيراني الشقيق، ودول الخليج الشقيقة، والعالم أجمع يعرف ذلك. لن نقع في الفخاخ التي يحاول حزب الشعب الجمهوري (CHP) -الذي لم يتمكن يوماً من أن يكون حزباً لتركيا- إيقاعنا فيها. لن نستمع لدعوات الحرب التي يحرض عليها ممثلو حزب الشعب الجمهوري".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً