رووداو ديجيتال
خلال زيارته إلى ألمانيا، التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية في برلين، وبحث معه أوجه العلاقات الثنائية ومجالات التعاون وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إضافة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.
في إطار تلك الزيارة، يوم الإثنين، (30 آذار 2026)، عقد الرئيس السوري أحمد الشرع، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، في العاصمة الألمانية برلين، مؤتمراً صحفياً. تضمن المؤتمر جملة من النقاط، منها أن الرئيس السوري، أحمد الشرع توجه بالشكر إلى ألمانيا "على استقبال اللاجئين" السوريين، وتطرق إلى الحديث عن "معركة البناء" التي "بدأت في سوريا باللحظة التي سقط فيها النظام السابق".
اللاجئون السوريون في ألمانيا
تحدث الرئيس السوري، أحمد الشرع عن اللاجئين السوريين في ألمانيا، وتوجه بالشكر إلى الشعب الألماني على استقبال اللاجئين السوريين، وانتقل إلى الحديث عن بناء سوريا، قائلاً: "الحرب صحيح أنها انتهت في سوريا لكن معركة البناء قد بدأت في سوريا باللحظة التي سقط فيها النظام السابق. حجم الدمار والخراب كبير جداً في سوريا، بنى تحتية، قرى، بلدات بأكملها قد دمرت قطاعات بأكملها قد تلاشت، بسبب سياسات متراكمة عبر 60 عاماً من الفشل والضياع".
أفاد الرئيس السوري قائلاً: "علينا أن ننظر إلى اللاجئين السوريين في ألمانيا على أنهم ثروة ورأس مال لكلا البلدين، فهم يمثلون بشكل أو آخر جسراً للتواصل والعبور بين البلدين، وتمكين تعزيز الاقتصاد والروابط الاقتصادية بين البلدين، فسيكون اللاجئون السوريون في ألمانيا هم رأس مال حقيقي لتنفيذ مثل هذه المشاريع".
في السياق ذاته أكد الشرع أن "سوريا الآن بدأت في خطة إعادة بناء وقَوْننة وصناعة مناخ مناسب للاستثمارات، مما يوفر فرص عمل يعود بالنفع على اللاجئين السوريين ويمكنهم من العودة إلى بلادهم".
تطرق الشرع في المؤتمر الصحفي إلى الأوضاع الراهنة في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عامة، قائلاً: "مع وجود هذا التصعيد العسكري تبرز الأهمية بشكل أكبر، ونحن منخرطون بنقاشات كثيرة مع دول المنطقة للبحث عن ملاذات آمنة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة".
الانفتاح على الآخر
في المؤتمر الصحفي، أكد الرئيس السوري قائلاً: "تحدثنا مطولاً مع الشركات الألمانية، أيضاً مع المستشار، حول موضوع زيادة الاستثمارات الألمانية والاستفادة من السوريين المتواجدين في ألمانيا، لأن يكونوا عاملين على الأراضي السورية لصالح الشركات الألمانية".
في الإطار ذاته، أشار الشرع إلى الأهمية الاستراتيجية لسوريا، وقال: "موضوع الطاقة وسلاسل التوريد هو شيء مهم جداً لا نحتاج إلى حرب حتى نكتشف أن سوريا هي ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، دائماً الطرق يجب أن تتنوع وتكون خياراتها أكثر من خيار، يجب أن يكون توفر للعالم، وسوريا بموقع جغرافي تاريخياً يصل ما بين الشرق والغرب، وأعتقد أن العالم يشاهد هذا الأمر".
ربط الشرع وضع العزلة التي كانت فيها سوريا، بالنظام السابق، وقال: "بسبب وجود النظام سابقاً، عزل سوريا عن دورها الاستراتيجي في المنطقة والإقليم والعالم، وخلال السنة الماضية بعد سقوط النظام السابق، عاد الاهتمام العالمي إلى سوريا، وكل دول العالم تركز على ما ذكرته حضرتك بمعزل عن الحرب التي حصلت حالياً".
في إطار العلاقة مع ألمانيا والدول الأوربية، كان الشرع قد صرح بأن "ما نطرحه اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار".
كذلك قال الرئيس السوري: "باسمي وباسم الشعب السوري، أعرب عن عميق امتناني لألمانيا قيادةً وشعباً، لن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري حين ضاقت بهم السبل وأوصدت دونهم الأبواب، لقد منحتم أبناءنا فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم"، وأكد أن سوريا تمثل "ببعدها الحضاري وموقعها الهامّ فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، وتعود سوريا اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة".
المستشار الألماني
في المؤتمر ذاته قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس: "منذ عامٍ تحرر الشعب السوري من نظام ديكتاتوري، وصور تحرير المساجين من أقبية التعذيب وهتافات الفرح في الشوارع تركت أثراً عميقاً في نفسنا وصداها لا يزال إلى اليوم"، مضيفاً أن "ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد ديكتاتورية الأسد، ولجأ مليون سوري إليها، والآن بدأت مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة، وأنا على يقين بأن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يريدون إعمار وطنهم".
أفاد المستشار الألماني أن "النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار، والسوريون العائدون من ألمانيا سيؤدون دوراً مهماً في ذلك بما اكتسبوه من خبرات"، مردفاً أنهم قرروا "تأسيس لجنة عمل مشتركة مع سوريا، وستباشر عملها في الأيام المقبلة، وستكون هناك زيارات لوفود ألمانية إلى دمشق".
زيارة الرئيس السوري إلى ألمانيا
في زيارته إلى ألمانيا التقى الرئيس السوري، أحمد الشرع، المستشارَ الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية، وبحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار وقطاع الطاقة، إلى جانب الملف الإنساني المتعلق باللاجئين السوريين في ألمانيا.
كان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد وصل على رأس وفد حكوميّ ضمّ وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الاقتصاد نضال الشعار، ووزير الطاقة محمد البشير، إلى قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية برلين في زيارة رسمية، حيث كان في استقباله الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.
في إطار هذه الزيارة عقد الجانبان اجتماعاً بحضور عدد من المسؤولين من كلا البلدين، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، مؤكدين حرصهما على توسيع آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً