رووداو ديجيتال
في يوم (28 كانون الأول 2025)، وقع انفجار في أحد مساجد العلويين بمدينة حمص السورية، وهو حادث أثار قلق الطائفة العلوية وغضبها. وكان مرجعهم الديني قد حدد في يوم 27 من الشهر نفسه، مهلة 24 ساعة للسلطات السورية لتحديد مصير العلويين، لكن المهلة انقضت وبدأت المظاهرات في حمص واللاذقية ومناطق أخرى.
خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد مدينة حمص، تسلل شخص مجهول بين المصلين ووقعت عدة انفجارات، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
وقع الانفجار داخل مسجد "الإمام علي بن أبي طالب" في الساعة 12:30 ظهراً، بينما كان نحو 150 شخصاً يستعدون لأداء صلاة الظهر.
إمام المسجد: يفجرون مساجد السنة أيضاً لإثارة الفتنة
محيي الدين سلوم، هو خطيب المسجد الذي وقع فيه الانفجار، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية عن الحادثة وقال: "هذا مسجد للعلويين، لكن لا توجد أي مشاكل بيننا، فالسنة يصلون عندنا وأنا أيضاً صليت في مساجدهم".
ووصف الخطيب لحظة الانفجار قائلاً: "كان دوي الانفجار قوياً، في البداية أصابتنا الصدمة حتى أدركت أن انفجاراً قد وقع والناس بدؤوا بالهرب".
في مراسم التشييع، ووري جثامين ضحايا التفجير الثرى. وخلال المراسم، خاطب الشيخ محيي الدين العلويين، قائلاً: "بالأمس فجروا مسجد الإمام علي هنا لإثارة غضب العلويين وإشعال الفتنة. وبعد أيام قليلة، سيفجرون مكاناً آخر، في مسجد لإخواننا السنة، في ساحة تجمع، ليقال إن العلويين قد انتقموا، وبهذه الطريقة يشعلون نار فتنة نكون نحن وقودها".
أضاف محيي الدين سلوم: "أرجوكم، أرجوكم، ابذلوا قصارى جهدكم ليسود العقل والهدوء والسكينة، وألا ننجر إلى حيث يريد أعداء الوطن".
انتهاء مهلة العلويين للسلطات السورية
عقب تفجير حمص، نشر المرجع الأعلى للعلويين في سوريا رسالة مصورة أعلن فيها: "نحن نتعرض لحرب إبادة ممنهجة على مرأى من العالم".
وقال الشيخ غزال غزال: "ما نعيشه اليوم ليس حدثاً عادياً ولا فوضى عارمة، بل حرب إبادة ممنهجة على مرأى من العالم".
المرجع الأعلى للعلويين في سوريا، الذي ألقى خطابه يوم السبت، منح السلطات السورية الحالية مهلة يوم واحد، وقال: "لا نريد حرباً أهلية، لا نريد حرباً أهلية، نريد فيدرالية سياسية. لا نريد إرهابكم، نريد حقنا في تقرير مصيرنا. مهلتنا غداً، من الساعة 12:00 ظهراً حتى الساعة 5:00 مساءً، يوم الأحد 28 كانون الأول".
انطلاق المظاهرات ومقتل ثلاثة أشخاص
في الساعة 5:00 من مساء اليوم (28 كانون الأول 2025)، انتهت المهلة التي حددها الشيخ غزال غزال للسلطات السورية. وبعد انتهاء المهلة، بدأ العلويون بالتظاهر.
تحولت المظاهرة في مدينة حمص إلى أعمال عنف. وانتشرت القوات الأمنية في المنطقة وتدخلت لوقف التوترات بين المتظاهرين والمناهضين لهم. لكن بحسب عدد من المصادر المحلية، فإن تلك القوات أطلقت النار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 60 آخرين.
لم يؤكد المسؤولون السوريون حتى الآن أن القوات الأمنية أطلقت النار، لكنهم قالوا إن "الوضع تحت السيطرة"، واتهموا المتظاهرين بأنهم من فلول الحكومة السورية السابقة.
مدينة حمص، التي وقع فيها الانفجار، ذات أغلبية سنية، لكنها تضم عدة أحياء ذات أغلبية علوية. ويقطن هذا المكون بشكل أكبر في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين.
أحد القتلى عنصر في قوى الأمن
مساء اليوم الأحد (28 كانون الأول 2025)، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة عدد آخر من العناصر.
قالت الوزارة: "لقد تعرضوا لهذا الهجوم أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في الحفاظ على الأمن وتوفير الحماية للمظاهرات في محافظة اللاذقية".
حذرت وزارة الداخلية السورية المتظاهرين قائلةً: "هذه الجريمة الغادرة لن تثنينا عن مواصلة مهمتنا في حماية الوطن والمواطنين، وسنستمر بكل صلابة وإصرار في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل".
"القوات الأمنية قتلت شخصين"
مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية عن الحادثة وقال: "القوات الأمنية قتلت شخصين أثناء تفريقها للمظاهرة في مدينة اللاذقية".
لاحقاً، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مديرية صحة اللاذقية قولها: "ثلاثة أشخاص فقدوا حياتهم وأصيب 60 آخرون، وذلك نتيجة هجوم فلول النظام السابق على قوات الأمن والمدنيين خلال الاحتجاجات في المدينة".
أمن اللاذقية: جهات مجهولة أطلقت النار على قوى الأمن والمتظاهرين
أعلن العميد عبد العزيز أحمد، مدير الأمن الداخلي في اللاذقية، أن "قواتنا الأمنية والمتظاهرين تعرضوا لإطلاق نار مباشر من جهة مجهولة"، مما أدى إلى إصابة مدنيين وعناصر من الأمن.
عضو في الرابطة العلوية: ثمانية متظاهرين على الأقل "استشهدوا"
ألينا بركات، عضو الأمانة العامة للرابطة العلوية السورية، تحدثت لشبكة رووداو الإعلامية عن الأحداث قائلة: "جاءت المظاهرة بعد المهلة التي حددها الشيخ غزال غزال للسلطات السورية، وذلك نتيجة الانفجار الذي وقع في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي ذي أغلبية علوية".
وعن مطالب العلويين وضحايا المظاهرات، قالت: "الناس يطالبون بحقوقهم، وحكومة الأمر الواقع هاجمتهم دون الاكتراث لمطالبهم، وللأسف قُتل وجُرح عدد من الأشخاص، واستشهد ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وهناك عدد كبير من الجرحى".
تقول ألينا: "حكومة الأمر الواقع تريد إيجاد ذريعة لانتهاكاتها، لذا تتهم العلويين، فهذه الانتهاكات مستمرة في سوريا منذ عام، والعلويون يطالبون بحقوقهم بطريقة سلمية".
أضافت عضو الأمانة العامة للرابطة العلوية السورية: "نحن نطالب بحماية شعبنا، فهناك أكثر من ألفَيْ علوي في السجون بتهمة الانتماء لفلول النظام السابق، وهذه مجرد ذريعة، فهؤلاء لم تكن لديهم أي مشاكل مع حكومة الأمر الواقع وقد أظهروا حسن نواياهم".
إلياس حداد: المتظاهرون هوجموا بالسيارات والسكاكين والسواطير
الناشط من بلدة جبلة في سوريا، إلياس حداد، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية وأعلن أن آلاف الأشخاص خرجوا إلى الشوارع سلمياً للمطالبة بالفيدرالية وإطلاق سراح السجناء الذين "اعتقلوا لأسباب طائفية"، لكن "تم الرد على المتظاهرين بهجمات بالسيارات والسكاكين والسواطير والهراوات والحجارة، وهوجموا وجرى تطويقهم".
يقول إلياس حداد: "جرت المظاهرات في الساحل السوري، وحمص، وطرطوس، وريف طرطوس، واللاذقية، وريف اللاذقية، وجبلة ومحيطها، والقرداحة وبعض مناطق حماة. هناك شهيد في جبلة وستة شهداء في اللاذقية، وبدأت حملة اعتقالات عشوائية ضد المتظاهرين، هؤلاء المتظاهرون الفقراء الأبرياء، الذين لا يملكون أسلحة، وكان جميع المسلحين تابعين للسلطة".
ما هي مشكلة العلويين؟
يشكل العلويون أكثر من 9% من سكان سوريا، وبما أن بشار الأسد علوي، فإنهم يعتبرون من أنصاره والمقربين منه. وهم لا يعترفون بهذه الحكومة السورية الانتقالية الحالية ويطالبون بحق تقرير المصير.
"نتعرض للإرهاب ونساؤنا يُختطفن"
يقول الشيخ غزال غزال: "هذه السلطة [الحكومة السورية الحالية] لم تترك نوعاً من الجرائم إلا ارتكبته بحقنا؛ نُقتل في معابدنا، نُذبح في بيوتنا، نُغتال في أعمالنا ومصادر رزقنا، فقط لأننا نحاول تأمين الخبز لأطفالنا. رجالنا يُساقون إلى السجون ونساؤنا يُختطفن دون أي رادع".
بحسب قول غزال غزال، فإن ما يحدث ليس صراعاً بين الأطراف المتنازعة، "بل هو نموذج لما فعله النازيون ضد اليهود؛ إنه القتل على الهوية، والذي يهدف إلى كسر الإرادة وفرض الاستسلام بقوة السلاح".
يشير أيضاً إلى أن "هذه سياسة مقيتة تدفعنا قسراً نحو العنف، لكي يضيع الفرق بين الظالم والمظلوم، حتى يتم تشويه المظلومية وتحويلها إلى جريمة، ولكي يُستخدم الدم المسفوك كوقود لمجازر جديدة".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً