رووداو ديجيتال
ميس الكريدي، كاتبة وسياسية سورية، عضو سابق في اللجنة الدستورية المصغرة عن المجتمع المدني، ونائبة الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي في سورية، تنحدر من محافظة السويداء، تحدثت لشبكة رووداو الإعلامية، وقالت: "نحن أمام معادلة واحدة طالما أن السلطة تطرح التطهير العرقي مقابل أن تُصبغ لونها الأيديولوجي، فنحن ننطلق من الفيدرالية السياسية وما هو أكثر. يعني نبدأ من الفيدرالية السياسية وقد ننتهي بالتقسيم".
خلال مشاركتها في بودكاست (العين الثالثة) الذي يقدمه حسين عمر، في راديو رووداو، يوم الأربعاء (24 كانون الأول 2025)، تحدثت الكاتبة والسياسية السورية، ميس الكريدي، عن جملة من الموضوعات المتعلقة بمكونات الشعب السوري، والنظام السياسي في سوريا، ودستور ذلك البلد.
توصيف نظام الحكم
في إجابتها عن إمكان إصغاء الحكومة السورية، على مدى سنة من حكمها، للمكونات السورية، والاستجابة لمطالبهم وإشراكهم في إدارة الدولة السورية، قال ميس كريدي: "يعني استكملت المؤامرة على سوريا بأن يلصق بالسوريين شخص مصنف إرهابياً ويؤتى به إلى الحكم وفق قاعدة إيديولوجية إسلامية منطلق من قاعدة الحكم الوحيدة. إما أن أقتل كل من يخالفني بالرأي وأقتل كل من أعتقد أنه يجب أن يموت أيديولوجيا، ومن ثم مَنْ سيبقى سيكونون راكعين خانعين خاضعين".
واستشهدت على ما قالته بمثالين، عن "مجزرتين واضحتين في الساحل السوري وفي السويداء ومن ثم التهديدات، وجمهوره الذي يقدّم الدعم المطلق للإرهاب وينحاز باتجاه إسقاط كل الاعتدال السنّي التاريخي. والانحياز ضد المكونات، الدعاية ضد الكورد، التحريض على قتل الكورد وقتل الدروز وقتل المسيحيين وقتل العلويين".
"الفيدرالية السياسية وما هو أعلى"
بهذه الرؤية أوضحت ميس الكريدي قائلة: "نحن أمام معادلة واحدة طالما أن السلطة تطرح التطهير العرقي مقابل أن تُصبغ لونها الأيديولوجي، فنحن ننطلق من الفيدرالية السياسية وما هو أكثر. يعني نبدأ من الفيدرالية السياسية وقد ننتهي بالتقسيم"، وعادت اتؤكد أنهم أمام هذا الواقع "الحديث هو عن الفيدرالية السياسية فما هو أعلى باتجاه التقسيم وليس ما دون".
بما أن ميس الكريدي من محافظة السويداء، وهناك في السويداء مطالبة صريحة بحق تقرير المصير والاستقلال، وفي مناطق الساحل السوري ووسط سوريا، هناك مطالبة بالفيدرالية أو اللامركزية السياسية، على أدنى تقدير، وكذلك في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، هناك مطالبات باللامركزية، والجميع يصر على أنه لا تراجع عن هذه المطالب، قالت ميس الكريدي: "مبدئياً الأمان الوحيد الذي يمكن أن تنطلق منه المكوّنات السورية هو رفع وكف يد هذه السلطة وأعوانها وهذا الإرهاب والحالة الفصائلية الموزّعة في سوريا".
وقد بررت رفع سقف المطالب السياسية بما حدث في الساحل السوري وفي السويداء، حيث قالت:"إذاً، لماذا يقول العلويون أو وسط سوريا وغربي سوريا والدروز والكورد بهذا الأمر لأن هناك حالة من العدوانية، عدوانية إقليمية"، مشيرة إلى وجود "تجييش لحالات هي تخضع لأجندة إقليمية ليست حالة سورية أصيلة. إنهم الآن يقاتلون هذه المكونات لإخضاع السوريين إلى منطق أيديولوجي ارتأته تركيا وبعض حلفائها من القوى أو من الأنظمة العربية".
أفادت الكريدي بأن البلد أمام "خطر داهم برعاية إقليمية"، معللة ذلك بقولها إن ذلك الخطر "يُمارس علينا باسم الجهات التركية التي هي محتلة للشمال السوري ونفّذت عملية عفرين بغاية القطع بين المكونات".
ربطت الكريدي بين ما حدث لمنطقة عفرين، بداية (2018)، وقالت: "من يعرف موقع عفرين وما حصل، يعلم أن هذه كانت بداية للقطع ما بين أي امتداد بين الكورد والعلويين الذين هم منذ التاريخ لديهم هذه الأطر من العلاقات في إطار تلك الجغرافية المحمية السورية".
الفيدرالية وحق تقرير المصير
عادت وأكدت أن "الفيدرالية هي الحلّ الوحيد لكف يد تلك السلطة التي تنفذ أوامر إقليمية بتدمير السوريين والتغيير، وهي تبدّل الشعب السوري بشعب آخر. تقوم بتغييرات ديمغرافية واسعة وترتكب جريمة ضد الإنسانية"، بحسب تعبير ميس الكريدي.
أضافت أيضاً أن "حق تقرير المصير هو ما يجب أن يسود للجميع، لكن نحن نراعي خصوصية كلّ مكوّن. يعني هناك مشكلة لدى أخوتنا العلويين نتيجة أنهم بلا سلاح وتم الضغط عليهم كثيراً وهم محاصرون من هذه القوى، من المقاتلين الأجانب الذين أتوا مع هذه السلطة فلديهم واقع مختلف عن واقع شرقي الفرات وعن واقع الجنوب السوري فنحن نراعي هذا المسألة، لكن حق تقرير المصير هو بداية جادة لهذه المكونات".
التنسيق بين المكونات
بخصوص السؤال عن إمكان التنسيق بين المكونات السورية، إزاء الوضع الراهن في ذلك البلد، قالت ميس الكريدي: "لا بدّ من ذلك. أي لا بدّ من هذه التفاعلية وقد أبداها سواء سماحة الشيخ الهجري عندما حضر مؤتمر المكونات الذي أقامته قوات سوريا الديمقراطية، وعُقد في مناطق الإدارة الذاتية. وفي كل خطاب هو يركز على وحدة المكونات. أيضاً، أعتقد أنّ الشيخ غزال غزال عمل ذلك".
"مظلوم عبدي يمثل أمل السوريين"
في سياق الحديث عن المكونات وإمكان التنسيق بينها، أشادت الكريدي بالقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، وقالت: "يُضاف إلى ذلك أن الجنرال مظلوم عبدي الآن يمثّل أمل السوريين المدني في التخلّص من هذه السلطة الحالية"، مضيفة أن "شعبية الجنرال مظلوم عبدي نبعت من ثقة الشعب السوري بأنه لا يمكن أن يكون إرهابياً، لا يمكن أن يكون متطرفاً. هو رجل مدني".
"إدارة ذاتية تتشكل وإدارة ذاتية قائمة"
أشادت بتجربة الإدارة الذاتية أيضاً، وقالت: "وواقع الإدارة الذاتية وتطوّر واقع المرأة هناك، والشكل العَلماني المقدّم من صيغة الدولة، كلّ هذا يجعل جميع المطالبين يرون الآن الحرب في سوريا أو الواقع السوري هو منقسم بين دعاة المدنية والهمجية"، موضحة أن "كل المدنيين يستطيعون أن يتكاتفوا"، مبررة ذلك بأن "المضامين الواضحة الآن هي أنّ هناك إدارة ذاتية تتشكّل في السويداء، وإدارة ذاتية قائمة ولديها تجارب سياسية طويلة موجودة في مناطق شرق الفرات".
ربطت الكريدي بين الأطراف الثلاثة الرئيسة في معادلة المكونات السورية، فبعد الحديث عن العلاقة بين السويداء والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، تطرقت إلى أن "هناك رغبة لدى العلويين، لكن للأسف يتعرضون لأشد أنواع الاضطهاد".
"الدعوة إلى إدارات ذاتية"
في عرض الحلول الممكنة، أوضحت الكريدي أنها، من منبر رووداو، تريد أن تدعو "دمشق لأن تدعو إلى الإدارة ذاتية، وأن تدعو حلب إلى الإدارة ذاتية، ودرعا تدعو إلى الإدارة الذاتية"، مؤكدة أنه يجب على الشعب "أن يجد لنفسه صيغة للتعاون في مواجهة الإرهاب. يجب أن يتّحد الشعب الرافض للإرهاب ضد الإرهاب".
"القطيعة المُطْلَقة"
حول إمكانية بقاء سوريا موحدة أو توجهها نحو التقسيم، قالت ميس الكريدي: "كل الوقت أتحدث عن فيدرالية سياسية حتى لا أقطع مع مكونات الشعب السوري، حتى يبقى كل مواطن سوري عرفته، وكنا في حالة من التفاعلية على مدار كل هذه السنوات التي عشناها معاً"، مبينة أن "الفيدرالية رفضٌ للقطع مع المواطنين السوريين، مع الشعب السوري. أمّا مع السلطة الحالية، فأنا في حالة قطيعة مطلقة".
استبعدت الكريدي إكمان التوصل إلى عقد اجتماعي مع الفصائل المسلحة في سوريا، وقالت: "الحقيقة هي أنّه لا يمكن صياغة عقد مع هذه الجماعات. هذه الجماعات تشكّل إمارات إسلامية، هذه الجماعات هي النسخة المحدّثة عن طالبان. هذه الجماعات تنشئ القاعدة وتنشئ التطرف، لا يمكن صياغة عقد معها. فأنا فاقدة بوجود هذه السلطة لأي أمل".
الموقف الروسي
أما بخصوص الموقف الدولي من سوريا، والموقف الروسي في الإبقاء على النظام المركزي في سوريا، وحقيقة هذا الموقف فقد قالت الكريدي: "لا أعتقد أن روسي تضع في أولوياتها الآن واقع ما سيحصل في سوريا، بالإضافة إلى أنّ الدول المتدخلة أو الاشتباك الاقليمي القائم يجعل من روسيا طرفاً موثوقاً به لدى الجميع، بأن تبقى في القواعد الموجودة في الساحل"، واستبعد أن تنغمس روسيا "في القضايا المتعلقة بالشعب السوري إلا بما تفضي إليه التوازنات الإقليمية وإرادة الشعب السوري".
أضافت أيضاً: "لا توجد دولة تدعمك بدون إرادة شعب. يعني في السابق دعمت روسيا نظاماً كان موجوداً وكان لهذا النظام حلقات تأييد واسعة. وقد أثبت النظام السابق مراراً وتكراراً للروس أنه يحظى بتأييد كبير، وكان ضمن معادلة إقليمية. الآن، إذا أردنا أن نقنع أي دولة في العالم، علينا أن ننطلق من ذاتنا. إقناع العالم هو بسلوكنا".
أكدت أيضاً أن "وحدة المكوّنات والتفاعل بين المكونات وتشكيل شبكة مدنية وإرادة إنشاء صيغة عقد اجتماعي تبدأ من علاقتي مع الكوردي ومع العلوي ومع كل مدني في سوريا أهم بكثير حالياً من دراسة المواقف الدولية".
في إطار ربط الوضع في الجنوب السوري بتطور الموقف بين سوريا وإسرائيل، واحتمال أن تكون السويداء ضحية التفاهمات بين دمشق وتل أبيب، قالت الكريدي: "يعني ما هو الأخطر على السويداء؟ وما هو الذي لم تره السويداء؟ رأت كل المتاجرات. أتت هذه القوة مع نفير عام ومع فزعة عشائر حرضتها تركيا والسلطة الوكيلة عنها في دمشق، وأتت من أجل أن تحرق 33 قرية، وأن تقوم بخطف واغتصاب النساء والأطفال، وتدمير كل ما يمكن، وغزوة بربرية ربما حتى المغول سوف يعتذر التاريخ منهم إذا قورِنت بغزوة المغول على بغداد".
أضافت أن "السويداء وقفت، وصرخت وطلبت نجدة كلّ مَنْ لديه إغاثة الملهوف والنخوة العربية، والضمير الحي فلم ينجدها أحد. ووجدت نفسها أمام مصير محتوم. ما الذي يُتَوَقَّع؟ أيّاً كان، لم يعد هناك رهاب من الحديث عن السويداء في أي شيء. الآن، أوّلاً، بالنسبة لي وبالنسبة لأي ناشط يحترم نفسه حول العالم، البداية هي حماية أطفال ونساء السويداء وحماية الدروز".
ميس الكريدي
ميس الكريدي، كاتبة وسياسية سورية، عضو سابق في اللجنة الدستورية المصغرة عن المجتمع المدني (سابقاً)، ونائبة الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي في سوريا. تنحدر من محافظة السويداء.
في بدايات الحراك السلمي، شاركت في الثورة السورية في مدينة دمشق وريفها، واشتهرت بكلمة ألقتها في مدينة معضمية الشام في ريف دمشق (3 تموز 2011) في مجلس عزاء عبد العزيز زين الدين، الذي قتل تحت التعذيب في سجون النظام السوري السابق، حيث دعت إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً