رووداو ديجيتال
رغم إعلان وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، لا تزال الأوضاع الميدانية والإنسانية في تدهور مستمر، وسط تزايد الاتهامات بخرق الاتفاق من قبل مجموعات العشائر المهاجمة، "المدعومة من قبل الأمن العام"، بحسب ما أفاد به الكاتب والناشط الدرزي عهد مراد.
وقال مراد لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (20 تموز 2025)، إن "الوضع الخدمي في السويداء سيء للغاية، حيث باتت مشافي المدينة خارج الخدمة، ومستشفى شهبا يقترب من التوقف الكامل".
وأشار إلى أن "الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة، وقد اندلعت مواجهات كبيرة اليوم بين أم الزيتون وشهبا، تخللها حرق منازل بشكل واسع في قرى اللواء ومناطق الريف الغربي".
وأضاف أن "الأمن العام كان قد أعلن قطع الطرق على حدود المحافظة لمنع تسلل المؤازرات، إلا أن الدعم لا يزال يتدفق إلى المجموعات العشائرية التي تواصل الهجوم، في وقت ترد فيه فصائل الجبل بقوة".
واتهم مراد الأمن العام بـ"السماح لتلك المجموعات بالتسلل، بل والانضمام إليها في بعض الأحيان"، معتبراً أن "الخرق الحاصل على طريق دمشق – السويداء يأتي ضمن سياق مبرمج لتوجيه الاتهام للدروز بمنع دخول المساعدات، وإبقاء الطريق مقطوعاً بشكل متعمد".
وأشار إلى أن وسائل إعلام النظام بدأت بالفعل بنشر رواية تقول إن الطريق مغلق وإن السلطات لم تتمكن من إدخال المساعدات، في محاولة لتحميل المجتمع المحلي المسؤولية عن الأزمة الإنسانية المتصاعدة.
فبعد أسبوع من المواجهات الدامية التي خلّفت نحو ألف قتيل، أعلنت وزارة الداخلية السورية وقف القتال، وأشارت إلى أن مجموعات درزية استعادت السيطرة على المدينة، بالتوازي مع إعادة انتشار القوات الحكومية في المناطق التي شهدت تصعيداً طائفياً حاداً.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن قوافل المساعدات الإنسانية أصبحت جاهزة للدخول إلى السويداء في أي لحظة، نافياً أن يكون تأخر دخولها ناجماً عن قرار حكومي، بل لأسباب ميدانية خارجية حالت دون ذلك.
وأوضح أن بعض سيارات الإسعاف تمكنت بالفعل من دخول المدينة، داعياً الفصائل المحلية إلى عدم التعرض للفرق الإغاثية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
في المقابل، أفاد المكتب الإعلامي لوزارة الصحة بأن الشيخ حكمت الهجري رفض دخول الوفد الحكومي برفقة قافلة المساعدات، مفضلاً اقتصار العملية على فرق الهلال الأحمر العربي السوري، ما أدى إلى عودة القافلة الرسمية لاحقاً إلى دمشق، وفق ما أوردته وكالة سانا.
في هذا السياق، أعلنت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز ترحيبها بجميع أشكال الدعم الإنساني، شرط أن يتم عبر المنظمات والجهات الدولية المعنية، بما يضمن حياد العملية الإنسانية وحماية المدنيين.
وأدت أعمال العنف التي اندلعت بين الدروز والبدو السنة في 13 تموز في محافظة السويداء في جنوب سوريا إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً ويعتمد على شبكة من المصادر داخل سوريا.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على تلغرام أنه "تم إخلاء مدينة السويداء من كافة مقاتلي العشائر وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة".
وأكد المتحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية خلدون الأحمد مساء السبت "انسحاب جميع أبناء القبائل والعشائر من مدينة السويداء استجابة لنداء رئاسة الجمهورية وبنود الاتفاق الذي حدث حتى يكون هناك إفساح مجال للدولة ومؤسساتها".
وأعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع السبت وقفاً لإطلاق النار والتزامه "حماية الأقليات" ومحاسبة "المنتهكين" من أي طرف، وبدء نشر قوات الأمن في السويداء.
من جهته، قال المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك الأحد إن سوريا تمر "بلحظة حرجة"، داعيا إلى أن "يسود السلام والحوار".
وكتب على منصة إكس "يجب على جميع الفصائل إلقاء أسلحتها"، مندداً بـ"الأعمال العنيفة" التي تقوض سلطة الدولة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً