رووداو ديجيتال
صرح الشيخ الدرزي، فادي بدرية، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "الوضع الحالي لدينا اليوم بشكل عام في جبل باشان، تمضي الأمور قدماً، وصارت الرؤية واضحة في ما يخص ضبط الداخلي وقيادة الحرس الوطني التي استقرت على تخوم الجبل وعلى المتاريس وأخذت دورها الصحيح، والتزمت التزاماً تاماً وكاملاً بالهدن المتفق عليها حتى تصدر التقارير المرجوة أن تنصفنا بشكل عام، ولكن ما نشهده هو حدوث خروقات يومية وعلى مدار الساعة، ففي كل ساعة يحدث خرق".
"ثمة خروقات للهدنة"
في ما يخص الأوضاع الراهنة في السويداء، أفاد الشيخ الدرزي فادي بدرية، يوم الأربعاء (19 تشرين الثاني 2025)، خلال مشاركته في نشرة السابعة صباحاً (نوروج)، على شاشة رووداو، أنه "منذ أيام لاحظنا ظهور ودخول رتل من إحدى جهات الجبل (جبل باشان)، ولم يكن لدينا علم أو إحاطة بما كان يحدث، ولكن بعد تناقل الأخبار علمنا أنه خرج من يسمى (الأمن العام) ودخل من يسمى (وزارة الدفاع)، أي أنهم غيروا العناصر والشخصيات والأسلحة، وأصبح لديهم أسلحة ثقيلة وقناصات"، مبيناً أن "ما يحدث في الجبل هو استهداف يومي وعلى مدار الساعة للمدنيين العزل في خروقات واضحة ومثبتة وموثقة بالتاريخ والساعة"، مؤكداً أنه "كل يوم يصلنا خبر عن قنص يتعرض له المدنيون من جهة ما يسمى (وزارة الدفاع)".
أوضح فادي بدرية أنه الريف الغربي للسويداء المتاخم لدرعا، يشهد "تسللات بأعداد كبيرة لدعم المثبتين في نقاط العدو"، بحسب تعبيره، مؤكداً مواصلة إطلاق قذائف ثقيلة باتجاه أهالي السويداء، مضيفاً أن "الطائرات المسيرة تقصف الآمنين العائدين إلى بيوتهم ليبقوا فيها، فهم يعيدونهم ويضربونهم بالمسيرات والقناصات، فيضطر شبابنا في الحرس الوطني إلى الرد دفاعاً عن النفس. وعندما يأتي وقف إطلاق النار، نلتزم به، لنتفاجأ مجدداً بأنهم لا يلتزمون بعهد أو ميثاق للأسف".
"الأجانب من الإيغور والشيشان"
في سياق حديثه عن التهديدات والمخاطر، تحدث فادي بدرية عن منطقة اسمها المجدل قائلاً: "هي من أكثر المناطق التي تتعرض لضربات وتهديد للأهالي والمواطنين الآمنين. القوات الأجنبية كانت موجودة أثناء الاجتياح، ونحن طبعاً وثقنا هذه الأمور بحالات توثيقية حقيقية". مضيفاً حديثه عن لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، قائلاً: "عندما دخلت علينا لجنة تحقيق، هيأنا كل الأمور. في الحقيقة، أي شخص يطرق باب الجبل، سواء كان إعلامياً أو مسؤولاً يدعي أنه سينصفنا في مظلوميتنا، نسمح له بالدخول دون أي تدخل من جانبنا، حتى لا يُقال إننا منعنا أو عقدنا الأمور بأي طريقة، لكننا نتفاجأ عندما تخرج النتائج، مثل كلام المتحدث باسم لجنة التحقيق هذه التي دخلت السويداء، حيث كان كلامه مغايراً للحقيقة تماماً. نعم، لدينا أشخاص عاديون أثبتوا وجود الأجانب من الإيغور والشيشان وغيرهم، ولكنهم نفوا ذلك في تقاريرهم".
"لا اعتراف بتقارير لجنة التحقيق"
نفى فادي بدرية أن تكون تقارير لجنة التحقيق منصفةً، وأكَّد أنهم يرفضونها، قائلاً: "نحن لا نعترف بهذه التقارير، ونرفع مظلوميتنا للعالم مرة أخرى، ونقول إنه حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها مع قناتكم الكريمة، لم ينصفنا أحد. لا نرى تلك اللمسات الحقيقية التي تعالج وجع أهلنا وناسنا"، واستحضر بدرية مشهد رئيس لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، حاتم النعسان، أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده في دمشق، الأحد (16 تشرين الثاني 2025)، قائلاً: "كل تلك الميكروفونات التي كانت موجودة أمامه في اللقاء كانت للدعاية الإعلامية، ولإظهار أن هناك ترقباً إعلامياً وصحافة تنقل الأخبار، ولكن هذه الأخبار لا تمت للحقيقة بِصِلة"، بحسب تعبيره.
أضاف بدرية أن رئيس اللجنة، خلال مؤتمره الصحفي "يبرئ السلطة والأمن العام"، من الأفعال "الشنيعة" التي حدثت على أرض الواقع "بوجود الأجانب من الإيغور والشيشان، الذين ارتكبوا اعتداءات وصلت إلى حد الاغتصاب، وكان من يسمى (الأمن العام) يحرس لهم الأبواب بشهادة الشهود، ولدينا هوياتهم وأشخاص أُسروا وجرى التحقيق معهم".
"الإضرار بالمساعدات"
بخصوص دخول المساعدات لأهالي السويداء، أوضح الشيخ الدرزي لرووداو أنه كانوا يعرضون مشاهد يومية لأي شيء يدخل السويداء، قائلاً: "نصور القوافل منذ دخولها حتى وصولها وتفريغها وتوزيعها. الشاحنات المبردة التي جاءت كمساعدة من أهلنا في لبنان الشقيق، توقفت 15 يوماً وتأخرت قبل أن تدخل الجبل؛ فإذا كانت تحتوي على مواد يمكن أن تتأثر، فإن الصناديق الكرتونية تتلف نتيجة الثقل والمسافة والمواد السائلة الموجودة فيها بسبب اهتزاز الآليات"، مبيناً أنهم وجدوا أن "المواد أصابها تلف واضح". وأن البضائع التي تصلهم، "إذا سمحوا بدخولها، فإنهم يفتحون ممرات في الحاويات للتفتيش ويضربونها بالحديد، مما يؤدي إلى خرق الصناديق الكرتونية، التي تتهرأ بدورها تحت ثقل بعضها بعضٍ. السائل الموجود فيها يتلف الصناديق، والحمل كله يصل إلينا كالعجين، إذا صح التعبير"، على حدِّ قوله.
"حصارٌ ممنهج"
أردف بدرية قائلاً: "صوّرنا هذه المشاهد وأرينا العالم أنه حتى قوافل المساعدات التي تأتينا من أهلنا وناسنا تصل إلينا بحالة مزرية جداً ولا تصل إلى مستحقيها كما يجب"، مؤكداً وجود "حصار ممنهج". الكهرباء مقطوعة بشكل دائم، وإذا أتت، فإنها تأتي لساعة وبشكل متقطع جداً، ويحدث تقطيع للكابلات. وفي مناطق بعيدة عنا في درعا، يتم قطع حوامل الكابلات، فتبقى الكهرباء مقطوعة لأيام قبل أن تعود. وهناك شح في المياه نتيجة الآبار التي استولوا عليها، والأمر نفسه بالنسبة إلى الغذاء والدواء. نحن في حصار حقيقي حتى هذه اللحظة".
ربط الشيخ الدرزي بين ذلك الحصار وكمية المساعدات التي تصلهم، حيث قال: "المساعدات شحيحة جداً، ولا تدخل إلينا إلا بوساطات قوية جداً. نحن نطلب من كل صاحب صوت ومن كل الدول الحرة الشريفة أن تقف وقفة الإنسان الحقيقي وتنظر إلينا. نحن اليوم في فصل الشتاء وبحاجة إلى المحروقات التي قُطعت عنا. منذ يومين، أُشيع خبر أن دخول المحروقات إلى السويداء مؤجل حتى إشعار آخر. آخر قافلة دخلت بكثافة كانت نتيجة وساطات من دول ضامنة"، مضيفاً أنه "لا توجد محروقات على الإطلاق والمحطات فارغة". وأنهم لا يعرفون كيف سيتدبرون أمورهم "في الأيام القادمة بالمخزون البسيط المتبقي نتيجة هذا الحصار الممنهج، الذي يشمل المحروقات الأساسية للأفران والخبز".
وجّه نداء إلى الدول الضامنة، مصحوباً بالشكوى، حيث قال: "نحن بحاجة إلى أن تنظر الدول الضامنة إلى الجبل وتسأل: لماذا هذا الحصار على المواد الأولية التي تدخل إليه؟ نعم، لا بد من وجود وسيط نتحدث معه دائماً من خلال القائمين على العمل في الجبل. هناك مفاوضات ومكالمات تجري، ولكنها محدودة جداً، ولا نعرف سبب هذا التأخير". وتحدث عن الوضع الإنساني أيضاً، قائلاً: "إذا كان لديك مريض سرطان أو مريض بحاجة لنقل دم أو أي حالة طارئة، فالساعة والدقيقة لها حسابها. نحن ننتظر أياماً لتأتينا الحلول ثم تُرْفَض. هناك تقصير في هذا الجانب".
انعدام الثقة
تحدث فادي بدرية عن الواقع الذي تشهده السويداء، وأبدى رأيه في حكومة دمشق قائلاً: "إذا كان الأصل فاسداً، فلا ثقة لنا في الفرع. نحن لا نثق بهذه السلطة المتسلطة التي تكذب على العالم كله عبر الإعلام وتخبرهم بكلام مغاير للحقيقة، لذلك، لا ثقة لنا لا بكلامهم ولا بتحقيقاتهم". وأردف أنهم طلبوا "من الدول الضامنة" أن تضمن حقوقهم، "لكن للأسف الشديد، حتى الذين يدخلون إلينا ليحققوا في أي شيء يخبروننا أنهم يتعرضون للترهيب قبل الدخول، ويرون مناظر مخيفة فيخافون على حياتهم". مؤكداً أن "الجميع مهدد". ناعتاً حكومة دمشق بأن هناك أشخاصاً أخبروهم أن هذه السلطة "هي سلطة إرهاب حقيقية بناءً على المشاهد التي رأوها، لذلك لا ثقة لنا بأي قرار تتخذه"، وفق ما صرّح به حرفياً.
أوضح الشيخ الدرزي، فادي بدرية أنهم "أصحاب حق"، مستعيداً ما حدث خلال أحداث تموز قائلاً: "لقد دخلوا علينا وظلمونا بهذه المجزرة التي حدثت من حيث لا ندري". لكنه أكّد أن ثقتهم بالله وبكوادرهم الداخلية من سياسيين واقتصاديين وعسكريين ومختصين بالشأن الداخلي، وقال أيضاً: "ثقتنا بأنفسنا وبأننا سننهض بأنفسنا". داعياً أن يُنظَر إليهم "بنظرة الحق والعدل" وأن ينصفوهم، بأن –كما قال- "يبعدوا عنا هذه الفئة المتطرفة المتشددة حتى نتمكن من إعادة تكوين ذواتنا، بعد كل هذه الخروقات التي حدثت، والتي لم نكن نحسب لها أي حساب ولم نكن مستعدين لهذه المشكلة والمعضلة"، آملاً في أن "الحل سيكون موجوداً قريباً".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً