شوارع دمشق تستعيد إيقاعها تدريجياً بعد سقوط الأسد

10-12-2024
الكلمات الدالة دمشق
A+ A-
رووداو ديجيتال

بدأت دمشق الثلاثاء (10 كانون الأول 2024) تستعيد إيقاع الحياة الطبيعية بشكل تدريجي بعد يومين من طيّها نصف قرن من حكم آل الأسد، اذ عاد السكان الى الأسواق وفتحت المتاجر أبوابها في الشوارع حيث حلّ مسلحو الفصائل مكان قوات حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.
 
في سوق باب السريجة الشعبي وسط العاصمة، تبدو معالم الارتياح على وجوه المرتادين: بعضهم عاد إلى متجره، مصدر رزقه الوحيد، وآخرون لم يخفوا فرحتهم بانتهاء حكم حزب البعث الذي كان رمزا لسنوات طويلة من القمع.
 
جاءت لينا الأستاذ مع زوجها للتسوق للمرة الأولى منذ سقوط الأسد الأحد. وعلى الرغم من أنها حاذرت الخروج في بادئ الأمر، لكنها تبتسم حينما تنظر إلى مواطنيها وهم يبتاعون حاجياتهم من الخضار، والباعة يصيحون بالأسعار لاستقطاب الزبائن.
 
وتقول الأستاذ البالغة 57 عاماً: "الحركة جيدة، بالنهاية نريد أن نعيش. كان هناك القليل من الخوف، لكن منذ يوم الأحد، ذهب الخوف"، في إشارة إلى دخول فضائل المعارضة الى دمشق وإعلانها إسقاط الأسد وفراره، بعدما حكم البلاد ربع قرن بقبضة من حديد.
 
تتردد في الحديث عن فترة اعتقالها الموقت من قبل السلطات عام 2015، لكنها تضيف متأثرة: "نحن السوريون نحب أن نعيش، والحياة تستمر، أتأمل أن يكون (المستقبل) جيداً للشباب".
 
على مسافة قريبة، يزاول بسام خالد (50 عاماً) عمله كالمعتاد في متجره للخضار، مشيرا الى أن حركة البيع هذا اليوم كانت أفضل من سابقيه.
 
ويقول: "أتأمل خيرا إلى المستقبل، ما يريده المواطن السوري هو أن يعيش حياة كريمة، وأن يكون دخله متناسباً مع مصروفه".
 
حفظ الأمن
 
ومنذ العام 2011، مع انطلاق التظاهرات التي قمعتها السلطات وتحوّلت بعد ذلك إلى نزاع دام، عاش السوريون تحت وطأة ظروف معيشية صعبة وغلاء معيشة وتدهور في قيمة الليرة السورية، وغلاء معيشة، وشح في بعض الموارد.
 
ودخل عناصر الفصائل دمشق فجر الأحد بعد أقل من أسبوعين على شنّهم هجوما مباغتا من معقلهم في منطقة إدلب (شمال غرب)، سيطروا خلاله على مدينتي حلب (شمال) وحماة (وسط). وقادت الهجوم هيئة تحرير الشام التي كانت تعرف بجبهة النصرة سابقا قبل فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة.
 
في العاصمة، تبقى آثار الماضي القريب حاضرة في الشوارع: صور ممزقة لبشار الأسد على مقرات أمنية يستذكرها السوريون بألم وغضب، ظروف رصاصات فارغة تملأ ساحة الأمويين وسط العاصمة، دبابات وآليات عسكرية مهجورة.
 
في الشوارع أيضاً، عناصر من فصائل المعارضة يتجوّلون بأسلحتهم الرشاشة وزيّهم العسكري حلّوا محل عناصر الشرطة والأمن الذين عهدوهم في ظل الحكم السابق.
 
في مركز قيادة شرطة دمشق، بدأت عناصر من حكومة الإنقاذ التي كان مركزها في إدلب وستتولى تسيير شؤون البلاد حالياً، بتولي بعض مهامهما استعداداً لبدء العمل بشكل رسمي خلال أيام.
 
يقف مسؤول من الشرطة داخل المركز يستقبل الوافدين، كثر أتوا بحثا عما سرق منهم، وآخرون لتقديم الشكاوى. في الأرجاء، بضائع أو سيارات سرقت، وباتت مضبوطات جاء أصحابها للبحث عنها.
 
يقول قائد الشرطة المكلف من حكومة الإنقاذ مفضلا عدم كشف اسمه، إنهم سيباشرون مهامهم خلال أيام، موضحاً: "سنقوم بتأمين كافة المراكز الحكومية وحفظ الامن في العاصمة دمشق".
 
استقرار وحرية رأي
 
في حي راقٍ بغرب دمشق، واصل شبان وشابات الاحتفال ابتهاجاً برحيل الأسد، حاملين راية "الثورة" السورية وهم يرددون أغانيها ويرقصون الدبكة، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس.
 
وفي القلب التاريخي للمدينة في باب توما حيث تقطن غالبية من المسيحيين، أغلقت النوادي الليلية التي تقدّم الكحول أبوابها، لكن المطاعم والمقاهي استأنفت عملها، من دون تقديم المشروبات الروحية.
 
في حيّ القصّاع ذي الغالبية المسيحية أيضاً، غصّ أحد المقاهي بالرواد، منهم من يحتسي القهوة أو يدخن النرجيلة، بينما انصرف آخرون لتمضية الوقت بلعب الورق، قبل أن يدخل حظر التجول الذي يبدأ عند التاسعة مساء حيز التنفيذ.
 
جلست الطبيبة رانيا دياب (64 عاماً) مع صديقاتها يتبادلن أطراف الحديث بعدما خرجن للمرة الأولى منذ يومين. وتقول "كان لدينا الكثير من المخاوف وشعرنا بالتوتر، لكننا تشجعنا اليوم أن نخرج ونستأنف حياتنا".
 
مع ذلك، تضيف أنه "لا يزال لدينا القليل من الحذر، نعود مبكرا إلى بيوتنا، لم تتبلور الأمور بعد".
 
وعلى رغم عدم اليقين بشأن بالمستقبل، يتحدث سكان العاصمة بسهولة لم تكن معهودة، اذ لم يعد الكلام عن حكم آل الأسد من المحرّمات التي قد تؤدي للسجن أو ما يفوق ذلك.
 
وتعرب دياب عن أملها في مستقبل أفضل، وتقول: "أتمنى أن نعيش بشكل طبيعي في بلدنا، لدينا حريتنا وأن يكون هناك ازدهار اقتصادي وانفتاح على العالم، وأمان واستقرار وحرية رأي".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

الرئيس السوري أحمد الشرع

أحمد الشرع: اتفاقنا مع "قسد" يسير بشكل جيد

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، من معهد الشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس) في لندن، أن بلاده تخطو بثبات نحو مرحلة الانتخابات الحرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن اتفاقهم مع قوات سوريا الديمقراطية يسير "بشكل جيد".