أميركا تمدد تعليق قانون "قيصر" على سوريا لستة أشهر

10-11-2025
الكلمات الدالة قانون قيصر سوريا أميركا
A+ A-

رووداو ديجيتال 

أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، تعليق العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر لمدة 180 يوماً، وهو ما أكدته وزارة الخزانة، مع استثناءات لمعاملات معينة تشمل روسيا وإيران. 


وتتزامن هذه الخطوة مع اجتماع مهم بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، في أول زيارة يقوم بها زعيم سوري منذ 80 عاماً.

في بيان لها، قالت وزارة الخزانة إن الرئيس ترمب "يفي بالتزامه بمنح سوريا 'فرصة للعظمة'" عبر تعليق قانون قيصر، "للسماح لهم بإعادة البناء والازدهار من خلال رفع العقوبات الأميركية وضمان محاسبة الجهات الفاعلة الضارة".

وأضاف البيان أن "الحكومة الأميركية تبنت سياسات وموقفاً تنظيمياً جديداً لتشجيع الشركات والبنوك الأميركية والمجتمع الدولي والشعب السوري والشركاء الإقليميين على المساهمة في استقرار سوريا مع حرمان الجهات الفاعلة الضارة من الموارد".

وأوضحت وزارة الخزانة كذلك أن القرار يحل محل إعفاء سابق من عقوبات قانون قيصر صدر في أيار.

قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، المعروف باسم قانون قيصر، هو تشريع أميركي يفرض عقوبات على الحكومة السورية السابقة، بما في ذلك الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لارتكاب نظامه جرائم حرب ضد السكان السوريين.

تم التوقيع على القانون ليصبح نافذاً في أواخر كانون الأول 2019، بينما دخلت أحكامه حيز التنفيذ في 17 حزيران من العام التالي، عندما طرحت الإدارة الأميركية الجولة الأولى من الإدراجات بموجب القانون.

بناءً على البيان، رفعت الولايات المتحدة عقوبات شاملة وعلقت قانون قيصر - باستثناء المعاملات الخاضعة للعقوبات التي تشمل روسيا وإيران - وبدأت بالسماح بنقل معظم السلع والبرمجيات والتكنولوجيا ذات المنشأ الأميركي للاستخدام المدني الأساسي إلى سوريا دون الحاجة إلى ترخيص، إلا أن بعض القيود المهمة لا تزال قائمة.

مع ذلك، ستستمر العقوبات في استهداف الأسد وشركائه، والأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وتجار حبوب الكبتاغون، وغيرهم من الجهات الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

بالإضافة إلى ذلك، ستواصل واشنطن مراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، كما أن معظم المواد المدرجة في قائمة مراقبة التجارة لا تزال تتطلب رخصة تصدير أمريكية قبل شحنها إلى سوريا أو داخلها.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، يوم الاثنين، أنه في بيان مشترك صادر عن وزارات الخارجية والتجارة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت هذه الهيئات "تعليق قانون قيصر".

وأضافت سانا أن الولايات المتحدة أكدت مجدداً "التزامها بدعم سوريا مستقرة وموحدة وسلمية، وأن رفع العقوبات يهدف إلى دعم جهودها لإعادة بناء اقتصادها وتحقيق الرخاء لجميع مواطنيها ومكافحة الإرهاب".

من جانبه، قال رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي حمد علاء غانم، إن الخزانة الأميركية "علقت مفاعيل قانون قيصر لستة أشهر أخرى لأن التعليق الأول الذي حصلنا عليه في شهر أيار قد شارف على الانتهاء". 

وبيّن أن "على الإدارة أن تجدد الإعفاء كل 6 أشهر، لكنها لا تستطيع إلغاء القانون، لذلك منذ الشهر الخامس وحتى اليوم، ما زلنا نسعى لإلغاء القانون". 

قبيل تعليق قانون قيصر، نشر عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون صورة مع الشرع والشيباني، وعلق قائلاً: "ممتن للقاء الرئيس الشرع"، مضيفاً أن "سوريا حرة وموحدة ومزدهرة هي أكبر فرصة منذ نهاية الحرب الباردة".

كما حث على منح سوريا فرصة و"تحقيق إلغاء كامل وتام لقانون قيصر".

تمهيد المشهد

جاء الإعفاء الرئيسي بشكل لافت على خلفية اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس السوري المؤقت الشرع والرئيس الأميركي ترمب في البيت الأبيض.

أفاد ديار كوردا من شبكة رووداو الإعلامية، من موقع الحدث في البيت الأبيض، بأن الشرع غادر المكتب البيضاوي بعد اجتماع استمر ساعة و35دقيقة مع مسؤولين أميركيين. 

وأضاف أنه قبل وقت قصير من مغادرته، شوهد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، وهما يغادران المكتب البيضاوي.

في أوائل تشرين الثاني، أكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الاجتماع بين ترمب والشرع "سيعقد هنا في البيت الأبيض يوم الاثنين [10 تشرين الثاني]".

وقالت ليفيت للصحفيين: "هذا جزء من الجهود الدبلوماسية المستمرة للرئيس للقاء قادة من جميع أنحاء العالم سعياً لتحقيق السلام". وأضافت: "كما تعلمون، عندما كان الرئيس في الشرق الأوسط، اتخذ القرار التاريخي برفع العقوبات عن سوريا لمنحهم فرصة حقيقية للسلام. لقد رأينا تقدماً جيداً على هذا الصعيد تحت قيادتهم الجديدة، ولذا سيكون [الشرع] هنا في البيت الأبيض يوم الاثنين، وسأترك الرئيس يتحدث أكثر عن ذلك حينها".

في نفس الفترة تقريباً، وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المحادثات بأنها "أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض منذ 80 عاماً"، مضيفاً أنها ستساعد على فتح "فصل جديد" في العلاقات الأمريكية السورية وستشمل مناقشات "تبدأ برفع العقوبات".

أثناء وجوده في واشنطن، التقى الشرع، الأحد الماضي، بأعضاء من الجالية السورية في حدث حضره وزير الخارجية الشيباني والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك. وركز الاجتماع على تعزيز العلاقات بين السوريين في الخارج ووطنهم وعلى إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي.

وجاء في بيان صادر عن مكتب الشرع أن "الرئيس أكد على أهمية حفاظ السوريين في الخارج على ارتباطهم بوطنهم ودورهم في نقل صورته الحقيقية والدفاع عن قضاياه العادلة، مشيداً بجهودهم ومبادراتهم التي تعكس انتماءهم العميق واعتزازهم بسوريا".

من جانبه، أشاد باراك بالجالية السورية لمساعدتها في تعزيز العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي، وأكد مجدداً "حرص واشنطن على دعم المبادرات التي تسهل عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي"، حسبما نقلت وسائل الإعلام الرسمية السورية عن المبعوث الأمريكي.

كما زار الشرع صندوق النقد الدولي، يوم الأحد، حيث التقى بالمديرة العامة كريستالينا جورجيفا. وفي منشور على منصة "إكس"، كتبت جورجيفا: "كان لي شرف الترحيب بالرئيس أحمد الشرع في صندوق النقد الدولي".

وأضافت جورجيفا: "ناقشنا التحول الاقتصادي الذي يحتاجه السوريون ويستحقونه - والذي تعمل حكومته على تحقيقه. وأكدت مجدداً استعداد صندوق النقد الدولي للمساعدة، بما في ذلك من خلال دعمنا الفني القائم للمؤسسات الرئيسية".

منذ توليه السلطة خلفاً لبشار الأسد في كانون الأول من العام الماضي وتعيينه رئيساً مؤقتاً في أواخر كانون الثاني، عمل الشرع على إعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي - وخاصة مع الولايات المتحدة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب