"دبابة قصفت المستشفى".. قصة مقتل الصيدلاني الكوردي وعمه في مستشفى بالأشرفية

09-01-2026
سيروان عباس
الكلمات الدالة سوريا حلب الأشرفية
A+ A-
رووداو ديجيتال

خلال هجمات الجيش العربي السوري على حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكورديين في مدينة حلب، جرى تداول قصص مختلفة، لكن قصة مقتل عم وابن أخيه، أحدهما صيدلاني والآخر مدير مستشفى قاما ببنائه بأنفسهما
، هي الأكثر إيلاماً بين جميع القصص، لأنهما كانا مدنيين و"قُتلا عمداً"، كما تم تفتيش جيوبهما و "سرقة كل ما كان بحوزتهما من أموال ومقتنيات ثمينة".
 
كان عدنان عثمان، مديراً لمستشفى عثمان في حي الأشرفية، وكان ابن أخيه، علي عثمان، صيدلانياً يخدم في صيدلية المستشفى. أثناء هجمات الجيش العربي السوري، قررا عدم مغادرة المستشفى والبقاء فيه، لكنهما قُتلا داخل المستشفى ذاته.

"بقي عدنان وعلي كحراس للمستشفى"

الضحيتان من أهالي عفرين، وقد انتقلا إلى حلب قبل حوالي ستة عقود. وليد خوجة، ابن خالتهما والمقيم في أربيل، يروي لشبكة رووداو الإعلامية قصة مقتلهما.

وقال وليد خوجة، "رحم الله الدكتور عثمان والدكتور خليل وعائلاتهم، هما ابنا خالتي، وهما مدنيان يعملان في المجال الطبي، في مستشفى عثمان بالأشرفية، وقد بقيا هناك لخدمة المستشفى وحمايته".

يروي وليد خوجة، قصة مقتل ابني خالته قائلاً: "في الساعة 9:00 مساء، تحدث معي علي عبر الهاتف وقال: لقد دخلوا المستشفى". لاحقاً، قيل لنا إنهما اعتُقلا، فبدأنا بإجراء الاتصالات، وقال الضباط: "إن شاء الله لن يحدث شيء، لا توجد مشكلة وسنفرج عنهما". بعد ذلك، في حوالي الساعة 2-3 بعد منتصف الليل، ذهب أحد جيرانهما إلى المستشفى ليرى ما حدث ومن بقي ومن توفي، فرأى أن عدنان قد أُطلق عليه الرصاص في جبهته وكانا قد قُتلا معاً".

ويضيف وليد خوجة: "كلاهما شخصان مدنيان وليس لهما أي علاقة بالأحزاب أو السياسة، لم ينخرطا في أي حزب أو مشكلة"، مٌردفاً: "عندما كان حي الأشرفية يتعرض للقصف، لم يغادرا المستشفى لأنهما صاحباه. لقد بقيا كحراس وقالا: لنحمِ المستشفى".

"سُرق ذهبهما وأموالهما"

وتابع وليد خوجة، "عندما دخل الجيش إلى الأشرفية، رأوا أن بحوزتهما ذهباً وأموالاً، فقتلوهما، قبل نصف ساعة من مقتلهما، تحدثنا معهما هاتفياً وقالا إنهما في المستشفى ولا توجد لديهمل أي مشكلة"، منوّهاً إلى "القتلة مسلحون تابعون للجيش العربي السوري".

يقع مستشفى عثمان، في مدخل حي الأشرفية، وقد أكد وليد خوجة بأن المسشتفى "لم يكن فيه أي مسلح" عند دخول الجيش العربي السوري إليه.

عدنان عثمان، من مواليد عام 1968، لديه ثلاث بنات وولدان وكان المدير الإداري للمستشفى.

علي، من مواليد عام 1989 ولديه طفلان وكان صيدلانياً، أنهى دراسته في روسيا عام 2010.

من الذي بنى مستشفى عثمان؟

المستشفى يحمل اسم عثمان، ويمتلكه خمسة أشقاء درسوا جميعاً الطب ويحملون شهادات في هذا المجال.

افتُتح المستشفى في عام 2013، وعاد هؤلاء الأشقاء كمجموعة من الخارج وقاموا ببنائه. يتكون من سبعة طوابق، وإلى جانب الأطباء، وفر 50 فرصة عمل، وكانت تُجرى فيه جميع العمليات الجراحية بما في ذلك الولادة والأطفال.

كان المستشفى يمتلك ترخيصاً رسمياً وقدم خدماته أيضاً في عهد نظام بشار الأسد. الآن، تعرض للقصف لدرجة خروجه عن الخدمة وفقد قدرته على تقديم الخدمات.

بحسب وليد، "نظراً لأن المستشفى مبنى شاهق ويقع في بداية حي الأشرفية، فقد كان يتعرض دائماً للأضرار في المعارك، وهذه ليست المرة الأولى التي يتضرر فيها".

"كانوا كرديين وعربي، لكن العربي لم يقتل"

عندما دخل الجيش العربي السوري إلى المستشفى، كان هناك ثلاثة أشخاص، علي وعدنان، مع مواطن عربي آخر يدعى صالح.

وقال وليد خوجة، "لم يقتلوا الشخص العربي. عندما علموا أنهما كورديان ومن أهالي عفرين قتلوهما. كانوا من عائلة فقيرة وقد ذهبوا إلى حلب منذ عشرات السنين".

وليد خوجة، وفيما كان يتحدث لمراسل شبكة رووداو الإعلامية، مصطفى كوران، لم يتمالك نفسه وقال بصوت يخنقه البكاء: "حسبنا الله ونعم الوكيل، الشعب الكوردي دائماً مضطهد، ما هو ذنبنا أننا كرد وأن نُقتل لكوننا كورداً؟ ما هو ذنب هذا الشعب ليتعرض لكل هذا الظلم والطغيان؟ سكان الأشرفية ليسوا جميعاً مسلحين، غالبيتهم مدنيون، والآن شقيقاي المدنيان أصبحا نازحين، نحن لسنا مسلحين ولا سياسيين، ماذا نفعل وإلى أين نذهب؟ نسأل الله أن يمنح عائلتهم الصبر والسلوان، إن الله مع الصابرين".

شقيق عدنان: أخي لم يكن في حلب، ذهب من أجل علي وقُتل

محمد، شقيق عدنان عثمان، المدير الإداري للمستشفى، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية من الدنمارك وقال: "ابن أخي علي كان صيدلانياً، وعدنان كان المدير الإداري".

ويوضح تفاصيل أخرى بقوله: "قبل ثلاثة أيام عندما اندلعت المعركة، انطلق أخي عدنان باتجاه حلب، لكن الطريق كان مغلقاً ولم يستطع التقدم أكثر، فبقي علي وحده هناك، لاحقاً وبطريقة ما، وصل عدنان إلى علي، في ذلك الوقت تحدثنا معهما وعلمنا أنهما بخير، لكن لاحقاً أصابت قذيفة مولدة كهرباء المستشفى وانفجر مخزن الوقود وانسكب الوقود في المنطقة".

"دبابة تقصف المستشفى عن قرب"

يواصل محمد عثمان، سرد القصة قائلاً: "أحد جيران المستشفى، وهو رجل عربي ومريض بعض الشيء، ذهب إلى علي لشراء دواء ثم عاد هو وابنته باتجاه منزلهما المجاور للمستشفى، وفي تلك الأثناء، وصلت دبابة وأطلقت قذيفة على المستشفى فاشتعلت فيه النيران".

ويقول محمد: "كان أخي حينها في الطابق السفلي، الذي يضم قسم الأشعة والولادة، وتمكن علي من إنقاذ نفسه بطريقة ما، وبينما كان عدنان على الدرج محاولاً إنقاذ نفسه، ضربوه على رأسه من الخلف بأعقاب البنادق، وبعد قليل رأوا علياً وضربوه أيضاً بعقب بندقية، وسلبوا كل ما كان بحوزتهما من نقود وذهب، وبعد 15 دقيقة، قال جارهما: دخلت القوة إلى المستشفى وأظنهم قتلوا علياً وعدنان".

يمضي محمد في سرد القصة: "فتح جارهما باب المستشفى ونادى على علي وعدنان، لكن لم يجبه أحد، فأمسك بيد ابنته ونزل على الدرج، فرأى عدنان مضروباً على رأسه والدماء تنزف منه، وعندما نزل أكثر رأى علياً ساقطاً أيضاً، اتصلوا بنا وقالوا في البداية: تم اعتقال شقيقيكما".

"ضابط في الجيش لم يكن على علم بمقتلهما"

يقول محمد عثمان: "في الساعة 9:00 صباحاً، اتصل أحد إخوتي بضابط في تلك القوة وسأله عن عدنان وعلي، فقال: سأجيبك بعد 10 دقائق. وبعد 10 دقائق، اتصل مجدداً وقال: نعم، هما عندنا ومعهما شخص آخر اسمه صالح، سنطرح عليهم بعض الأسئلة، وليس عليهم شيء وسنطلق سراحهما".

وخلص محمد وهو يغالب دموعه: "بعد هذا الكلام ارتحنا، لكن زوجتي ركضت فجأة إلى الخارج وسقطت وقالت: لقد قتلوا علياً وعدنان".

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب