ماتت جوعاً.. "فيديو" للطفلة السورية نهلة عثمان يشعل موجة غضب عارمة في العالم العربي

08-05-2021
شيرين أحمد كيلو
الكلمات الدالة نهلة عثمان ادلب اطفال سوريا
A+ A-

رووداو ديجيتال

أشعل مقطع مصور، نشره الناشط الإعلامي السوري أحمد رحال،  كان قد التقطه للطفلة السورية نهلة عثمان، والتي توفيت إثر تعرضها للتعنيف الشديد والتجويع من قبل والدها، موجة غضب عارمة في العالم العربي، لتتحول صورها إلى أيقونة جديدة للأزمة السورية.

و توفيت الطفلة التي تبلغ نحو 6 أعوام، عقب حرمانها من أدنى حاجاتها وحقوقها كطفلة، الأمر الذي أدى لإصابتها بالتهاب في الكبد، وأمراض أُخرى بعد تجويعها، بحسب مصادر طبية، لتفارق الحياة بعد إسعافها إلى إحدى مستشفيات المنطقة.

الطفلة نهلة عثمان، من أبناء بلدة كفرسجنة بريف إدلب، ونازحة مع والدها وزوجته في مخيم ببلدة كللي شمالي إدلب، ووفقًا للمصادر الطبية، فإن الطفلة  توفيت بعد معاناتها من قلة الطعام، وتعنيفها من قِبل والدها المنتمي لهيئة تحرير الشام، من خلال قيامه بربطها بسلاسل حديدة وحبسها، كونها "كثيرة الحركة".

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مصادر أهلية من المخيم الذي كانت تقطنه الطفلة ، بأن والد الطفلة كان يعاملها معاملة سيئة للغاية، وأمام أعين قاطني المخيم، حيث كان يكبلها بالسلاسل الحديدية كي تصبح غير قادرة على اللعب واللهو بحرية كباقي الأطفال، كونها "كثيرة الحركة"، حيث كانت تعنف من قِبل والدها إلى درجة أنها لا تستحم إلا مرة واحدة خلال الشهر، إلى جانب حرمانها من الطعام وقيامه بعزلها عنه وعن زوجته.

وظهرت الطفلة، في المقطع المصور الذي نشره رحال، وهي تتحدث عن تعنيف والدها لها، وما تتلقاه من ضرب وتكبيل بالسلاسل الحديدية، كما بدى عليها الإهمال الشديد، حيث كانت تستجدي الطعام من المارة.

 

وبشأن المقطع المصور، ظهر الناشط أحمد رحال، خلال فيديو آخر، قال من خلاله، إن "المسؤولين في المخيم وعدوه بإيجاد حل للطفلة، ومنعوه من نشر الفيديو وقتها، حتى لا يتسبب بمشكلة أو فتنة في المخيم، وخوفاً من والدها الذي قالوا عنه إنه شديد العنف".

 

بدوره، كتب الناشط السوري عبدالعزيز العذاب، "تواصلت مع والدة الطفلة نهلة العثمان وهي من معرة حرمة مقيمة في تركيا، كما أنها أم لـ 6 أبناء ولدان و4 بنات أصغرهم نهلة وعمرها 5 سنوات، وإحدى البنات عمرها 15 عاماً وهي مطلقة بعد زاوجٍ دام شهراً واحداً أجبرها عليه والدها، وابنٌ آخر هرب من البيت عام 2012 كان عمره 12 سنة بسبب بطش الأب".

وأضاف، "جميع الأبناء في حالة عقلية سليمة، إلا أنهم يعانون من تقرحات جلدية بسبب الإهمال وعدم المعالجة الطبية وكل مايقال عن مشاكل نفسية يعانون منها، تنفيه جملة وتفصيلاً، الأم موجودة في تركيا منذ 3 سنوات هربت من زوجها بعد محاولة قتل (خنق ) في الشارع أمام سكان المخيم، وكانت عادت قبل شهرين إلى سوريا ورفعت دعوى أمام محكمة سرمدا لحضانة الأطفال ووكلت المحامي ( خ.م ) لكن القضية لم يبت فيها".

ووفقاً لما قالته الأم، أضاف عذاب: "الأب يربط كل الأبناء بالسلاسل في أقفاص ويعذبهم ويمنع عنهم الطعام (الولد الذي هرب هرب من التعذيب والحبس والجلد )، وقد تم اعتقال الأب وما يزال الأطفال الباقين برعاية زوجته، وهم طفلة مطلقة عمرها 15 عاماً، طفلة عمرها 13 عاماً، طفلة عمرها 12 عاماً، طفل عمره 9 أعوام"، وكلهم كانوا يعاملون معاملة المتوفاة نهلة.

وطلبت الأم نقل أبناءها من مخيم فرج الله إلى مخيم الكرامة حيث يقيم أهلها، بصورةٍ عاجلة، والمساعدة على إدخال باقي أبناءها إلى تركيا خاصة أنها تلقت من زوجها تهديدات بالقتل من قبله فيما تم الإفراج عنه.

العذاب أكد لرووداو أن الأم تحاول الحصول على حضانة أطفالها، عقب إلقاء القبض على والدهم من قبل حكومة الإنقاذ في إدلب التابعة لهيئة تحرير الشام، لتأخذهم معها إلى تركيا.

فيما أكد الناشط الإعلامي، أحمد رحال لشبكة رووداو الإعلامية، أن الأطفال في وضعٍ أفضل في الوقت الحالي، وهم متواجدون لدى أقربائهم.

وأجبرت أعمال العنف المتصاعدة في شمال غرب سوريا 6500 طفل على الفرار يومياً، مما رفع العدد الإجمالي للأطفال النازحين في المنطقة إلى أكثر من 300000 منذ أوائل ديسمبر 2019.

 وينتقل الأطفال مع الأسر النازحة شمالاً نحو مناطق أكثر أمانًا في ريف إدلب وحلب، حيث يلجؤون إلى المدارس والمساجد والأبنية غير المكتملة،  والمحلات التجارية في ظل ظروف حياة بسيطة أشبه بحياةٍ بدائية.

وإضافةً إلى ضعفهم وتفاقم حاجتهم إلى المساعدة الإنسانية العاجلة، فضلاً عن الخدمات الأساسية، هناك حاجة مستمرة للنمو كل ساعة. 

وتكرر اليونيسف أن حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية، التي يعتمدون عليها في شمال غرب سوريا، وفي جميع أنحاء البلاد يجب أن تتجنبها جميع أطراف النزاع.

وتستمر موجة نزوح السوريون الفارون من قصف قوات الحكومة السورية، والقوات الداعمة لها في ريف إدلب الشمالي.
 
وأدى هجوم قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا ضد آخر جيب للفصائل المسلحة في إدلب إلى نزوح أكثر من نصف مليون شخص في غضون شهرين، وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة.

وتعد موجة النزوح، التي تتزامن مع فصل الشتاء القارص، واحدة من أكبرها منذ بداية الحرب السورية قبل حوالي تسع سنوات.

وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وأخرها في يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أن قوات الحكومة السورية وداعميها تواصل شن هجماتها على المنطقة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1500 مدنيا، ونزوح أكثر من مليون آخرين إلى مناطق هادئة نسبياً أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 أيلول 2018.

  

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

تعزيزات سورية على الحدود مع لبنان. الصورة: AFP

تعزيزات سورية على الحدود مع لبنان واكتشاف أنفاق عبر الحدود المشتركة

تواصل قواتٌ من الجيش السوري حالة تأهبها على الحدود اللبنانية في الريف الغربي لمحافظة حمص وسط البلاد، بعد أن كشفت عن وجود أنفاق عابرة للحدود بين البلدين، تتّهم الحكومة السورية حزب الله اللبناني بحفرها واستخدامها في عمليات تهرب السلاح والمخدّرات.