"مسلحون قتلوا أبي وعمي".. شاهدة عيان من بانياس تروي لرووداو تفاصيل ما تعرضت له عائلتها وجيرانها

08-03-2025
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة سوريا بانياس
A+ A-

رووداو ديجيتال

"كنا، أنا وأبي وأمي في بيتنا في حي القصور في بانياس، نراقب الأحداث وعمليات القتل عبر الموبايلات، ونسمع أصوات الرصاص، وكانت سيارات المسلحين تجوب الشوارع منذ الصباح تطلق النار في الهواء لتخلق أجواء من الرعب والذعر في نفوس السكان الآمنين، لا سيما وأن حينا هادئ ولا يدخله الغرباء. ثم سمعنا أصوات إطلاق الرصاص تقترب، حيث دخلت عناصر مسلحة إلى البيوت والمحلات، وكانت تفتح النار على الجميع دون تمييز بين النساء والرجال والأطفال لمجرد معرفتهم بأنهم من أبناء الطائفة العلوية".
 
هكذا استهلت "زينة"، وهو الاسم المستعار لها خشية من ملاحقة القتلة، والتي تدرس تحضيري في كلية الإدارة والاقتصاد، حديثها وهي تسرد الأحداث لشبكة رووداو عبر الهاتف من بانياس، اليوم السبت 8 آذار 2025، مستطردة: "أصابنا الرعب عندما سمعنا طرقات على الباب، أشار أبي لنا، أمي وأنا، أن نصعد للطابق العلوي، وفتح الباب، ثم خرج لهم. كانوا مجموعة من المسلحين غير النظاميين، ونحن نراقب عبر الشباك ما يجري. كان مسلح واحد يتحدث معه وأخبره بأنهم من العناصر الأمنية ويفتشون عن الأسلحة، وطلب منه أن يخرج الجميع، فنفى له أبي أن يكون هناك أحد غيره، قبل أن يلتحق به عمي، وهو جارنا. وبعد دقائق قليلة، سمعنا صوت إطلاق الرصاص، حيث تم قتل أبي وعمي فوراً لمجرد أن المسلح عرف بأننا من الطائفة العلوية".
 
وأضافت: "كما قتلوا في نفس الحي صديقتي، شابة تدرس الطب مع أبيها وأخيها، وأبادوا ثلاث عوائل". موضحة بأن: "القتلة لم يكونوا من العناصر الأمنية النظامية، وكانوا ليقتلوا أي شخص أمامهم بغض النظر عن جنسه وعمره".
 
حدث هذا أمس الجمعة 7 آذار 2025، حسب ما أكدته زينة التي غطت في موجة من البكاء.
 
أخذت والدتها "أم حسن"، عمرها 53 عاماً، الموبايل لتعرف من كان يتحدث مع ابنتها، فعرفتها بنفسي بأني صحفي من شبكة رووداو الإعلامية، وسألتها عن بقية التفاصيل، فقالت: "نحن نعيش في أسوأ الظروف، حياتنا مهددة تماماً، ونحن تركنا البيت ولجأنا إلى عائلة أقاربنا".
 
أم حسن قالت، وهي تبكي: "ما زالتا جثتا زوجي وشقيقه في البيت، حيث أخبرونا في المستشفى بأن ثلاجات الموتى مزدحمة ولا يوجد مكان لاستقبال المزيد من الجثث، وننتظر أن تهدأ الأوضاع لندفن جثث موتانا، ليس جثة زوجي وشقيقه فحسب، بل هناك عشرات الجثث في نفس الحي". مشيرة إلى أن: "المجرمين قتلوا 15 شخصاً من عائلة جيراننا".
 
وكشفت عن أن: "القتلة كانوا من الفصائل المسلحة، ملثمون ويخفون وجوههم، ويتحدثون بلهجة غريبة عن المدن الساحلية، وقريبة من لهجات أهل حلب أو دير الزور. لم أتحقق جيداً لأن القاتل لم يتحدث طويلاً مع زوجي، ولم يكن يرتدي الملابس العسكرية النظامية للجيش السوري، ولم يدخل أي منهم للبيت، بل كانوا يطرقون الأبواب ويقتلون كل من هو أمامهم".
 
وأوضحت أم حسن، وهي تنعى زوجها بالبكاء: "زوجي كان رجلاً طيباً مثل شقيقه وأهالي الحي، لم يكن عسكرياً ولا مقرباً من النظام السابق، ويساعد أي شخص، كل ذنبه أنه علوي". مضيفة: "لم نستطع مغادرة بانياس إلى اللاذقية، نريد أن ندفن موتانا أولاً، ثم إن الطرق غير متاحة أو آمنة، والأوضاع في اللاذقية ليست أفضل من هنا، والاتصالات والتيار الكهربائي مقطوع هناك".
 
وقالت: "كنت قبل أقل من ساعتين في بيتنا، حيث جاءت سيارة من الدفاع المدني ورفضوا نقل الجثث، وبدأت العناصر الأمنية تصل إلى هناك، لكن المخاطر ما زالت تهدد أهل الحي".
 
وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قد حذر من تصاعد التوترات في الساحل السوري، مشيراً إلى أن 340 مدنياً من الطائفة العلوية قُتلوا بإعدامات ميدانية موثقة، بينما بلغ عدد القتلى من المسلحين 120 شخصاً.
 
وقال رامي عبد الرحمن لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت، 8 آذار 2025، إن "التطورات في الساحل السوري ما زالت مستمرة"، مشيراً إلى أن "عملية التمرد العسكري قد تكون انتهت، لكن استمرار الاجتياح وعمليات القتل لم يتوقف".
 
وأوضح أن 340 شخصاً قتلوا حتى الآن، بينهم عائلات وأفراد من الطائفة العلوية، وسط مخاوف من وقوع مجازر حقيقية، محذراً من أن هناك جهات تسعى لإشعال فتنة داخل المجتمع السوري.
 
وأضاف عبد الرحمن: "البعض يدعو إلى تهجير أبناء الطائفة العلوية، وهذا أمر خطير. فهؤلاء في النهاية جزء من الشعب السوري، ولا يمكن تحميلهم مسؤولية أفعال بشار الأسد أو والده حافظ الأسد. لا يمكن أن نبرر عمليات القتل بالقول إن كل شخص يُقتل هو من فلول النظام. أعرف شخصياً بعض الذين قتلوا أمس، وقد كانوا معارضين لنظام بشار الأسد ومعتقلين سابقين في سجونه، ورغم ذلك جرى إعدامهم داخل منازلهم. فهل هذا يساعد في بناء سوريا جديدة؟ بالطبع لا".
 
وأشار عبد الرحمن إلى أن 340 مدنياً من الطائفة العلوية قتلوا بإعدامات ميدانية موثقة لدى المرصد السوري، مؤكداً أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، لكن المرصد يعتمد فقط على الأرقام الموثقة ميدانياً.
 
وشدد على أن المرصد يركز فقط على توثيق قتل المدنيين، قائلاً: "نحن لا نتحدث عن المسلحين الذين قتلوا، فهؤلاء بلغ عددهم 120 شخصاً، وكانوا من المتمردين ومن فلول النظام السابق، وقد قتلوا أثناء المواجهات. أما المدنيون، فقد وثّقنا بالصوت والصورة عمليات إعدام ميدانية جرت من قبل من اقتحموا القرى والمنازل".
 
وحذر عبد الرحمن من محاولات التستر على هذه الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجهات التي ترتكب جرائم حرب وانتهاكات ضد الإنسانية يجب أن تُحاسب، وليس التغطية على جرائمها بعدم تصويرها.
 
وأكد أن هناك مخاوف حقيقية من "عمليات إبادة" محتملة، مضيفاً: "نحن لا ندافع عن شبيحة النظام، بل ندافع عن الأبرياء من أبناء الطائفة العلوية. كل من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، سواء من نظام بشار الأسد أو غيره، يجب أن يُحاكم أمام الشعب السوري".
 
وأوضح أن المرصد يعتمد في توثيقه على "نشطائه الميدانيين وشهادات الأهالي، وليس على مقاطع الفيديو فقط"، مؤكداً أن هناك "أكثر من ألف قتيل آخر لم يتم الإعلان عنهم بعد لعدم توثيقهم رسمياً لدينا".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب