كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية لرووداو: التصعيد سيؤدي إلى وضع إنساني مؤسف

07-01-2026
رووداو
كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج
كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج
الكلمات الدالة حيا الشيخ مقصود والأشرفية حلب
A+ A-
رووداو ديجيتال

في حديثه عن الأوضاع الجارية في حلب، خاصة خلال 48 ساعة الماضة، حتى الآن، صرح كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج، لشبكة روداو الإعلامية، أن "ما يحدث في حلب هو تصعيد عسكري، متوقَّع، وهو ما يحدث عادة عندما تنقطع المفاوضات، يعقبها تصعيد عسكرين وقد رأينا أن هذا السيناريو يتكرر طوال السنة الماضية".

خلال مشاركته في نشرة تلفزيونية، على شاشة رووداو، مساء الأربعاء (7 كانون الثاني 2026)، صرّح كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج، لشبكة رووداو الإعلامية، أن "اجتماع 4 كانون الثاني بدمشق"، لم يثمر عن نتيجة، "وبعدها بــ48 ساعة بدأ التصعيد العسكري، وبدأ القصف بالسلاح الثقيل، في حلب".

"اتهامات متبادلة"

أوضح كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج، لرووداو أن "هذا الترتيب الزمني ليس صدفة أبداً، فالطرفان يتهم أحدهما الآخر بالمماطلة وسوء النية، ونعت كلٌّ منهما خطوات الآخر بأنها استفزازية، والمهم هو أن الفجوة بينهما لم تصغر"، مضيفاً أنه "عدنما تتوقف الدبلوماسية، فإن السلاح هو الذي يتكلم"، مستذكراً أن "مهلة 31 كانون الأول [2025] مرّت من دون تنفيذ".

"وضع إنساني مؤسف"

قال أيضاً: "ما يحدث في حلب هو نتيجة عدة عوامل، وهي مؤسفة، لكنها تبقى عوامل قائمة وتتغير، ولمجرد تذكّر هذه العوامل فإن الموضوع الإنساني وتواجد المدنيين، وأي تصعيد عسكري مهما كان، فسيؤدي إلى وضع إنساني مؤسف جداً، وخاصة بعد حرب 14 سنة"، مشيراً إلى أن منطقة الشيخ مقصود، هي "منطقة معزولة، وهي جيب صغير محاصر دون خطوط إمداد، فعندما شعرت دمشق أنها في حالة أقوى، استخدمت هذا الفارق، حتى تزيد الضغط".
 
 
"انقلاب موازين القوى"

تحدث نانار هواج عن تلك العوامل قائلاً: "العوامل التي تغيرت في سوريا أو على الأرض هي انقلاب أو تغيير في موازين القوى، وقد ذكرت دمشق عدة مرات أنها ستستخدم الضغط العسكري إذا مرّ الوقت دون تنفيذ، كما أن تركيا أعطت إشارات خلال المدة الأخيرة بأن صبرها قد بدأ ينفد، وهنا استخدمت دمشق انقلاب موازين القوى، التي هي التقبل الدولي بزيارة البيت الأبيض، وتخفيف العقوبات، والاستثمارات الخارجية، كذلك صار عندها [دمشق] جيش أقوى، أو أنها قادرة على استخدام العنف".

"انعدام الثقة"

في سياق حديثه عن الأسباب التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين حكومة دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بيّن نانار هواج أن "السبب الأساسي لعدم وجود اتفاق بين الطرفين هو انعدام الثقة، خاصة أن هذا الموضوع زاد بالنسبة إلى قسد، بعد ما جرى في الساحل السوري، وما جرى في السويداء".

أوضح أيضاً أن ثقة (قسد) بدمشق ونياتها، إضافة إلى انقلاب موازين القوى، وزيادتها بصورة جعلت "الظروف من حظ دمشق أكثر، وبالتالي رفعت دمشق عتبة مطالبها، وهذا ما منع توصل الطرفين إلى اتفاق"، بل إن "الاشتباكات شبه مستمرة على خطوط التماس بين الطرفين، ولم تتوقف".

أضاف أيضاً: "بما أن المشكلة الأساسية هي مشكلة ثقة، فهذا يعني أنه يجب أن يكون ثمة ضامن خارجي لأي اتفاق، وقبل طرح أي خطوات فإن الحل الأساسي هو وجود لاعب خارجي، ضامن خارجي، وفي الوقت نفسه التقدم في ملف شكل الدولة السورية، وهيكلية القيادة في الجيش السوري، فمن دون هذين الموضوعين لن يتحقق أي نوع من الاتفاق".
 
 
"مفاوضات تحت النار"

في ما يتعلق بالوضع الأخير في حلب، وخاصة في ما يخص أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، أوضح نانار هواج أن "ما يحدث بشكل أساسي هو سيطرة [حكومة] دمشق على حلب، لأنها ثاني أكبر مدينة بسوريا، وهذا موضوع مهم تكتيكياً، لكن الجانب الأهم، هو المفاوضات تحت النار، حيث إن ما تفعله دمشق، وما يحدث الآن، هو رفع تكلفة المفاوضات، أو رفض المفاوضات".

مبيناً أن دمشق "ترى نفسها قادرة أن تفعل ما تريد دون أن يخرج الأمر عن السيطرة، لأن الطرفين، دمشق وقسد، مدعومتان من أميركا، فواشنطن هي الوسيط الأساسي، والسفير باراك والقيادة المركزية (سينتكوم) على خط المفاوضات بشكل مباشر، وهناك مئات الجنود الأميركيين في الشمال الشرقي، وهذا الدعم يخلق نوعاً من شبكة أمان تسمح بتصعيد تكتيكي، مثل هذا أو إجراء مفاوضات تحت النار، دون أن يخرج الموضوع عن السيطرة، أو أن يكون هناك تصعيد كامل أو انهيار كامل للمفاوضات، وهذه هي غاية دمشق".

"الميل إلى التعامل الأمني والعسكري"

أفاد كبير محللي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، نانار هواج أن "تحسن الوضع لدى دمشق هو خارجي أكثر مما هو داخلي، فوضُعها خارجياً، أي دولياً، جيد نسبياً، أما داخلياً فهي في عدة مشاكل داخلية، حيث إنها تعاني تخوفاً من الأقليات بشكل عام، والوضع الأمني في دمشق ليس على ما يرام، وأيضاً للأسف دمشق ميّالة إلى التعامل الأمني أو العسكري، أي استخدام العنف، وهذا يزيد التأزم، ويزيد الضغط، ويقلل من شرعية دمشق لدى عدة مكونات من المجتمع السوري".

أوضح أيضاً أن "الوضع داخلياً يلزمه عمل كثير من جانب دمشق، وهذا العمل لا يكون بفوّهة البندقية، بل يكون دبلوماسياً، بالحوار، ويجب أن يكون سياسياً، أما ما عدا ذلك فإن ما تحصله دمشق خارجياً، يصعب أن تحافظ عليه داخلياً، ما دام هناك ضغطاً على الشرعية أو عدم وجود شرعية مستدامة داخلياً".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب