رووداو ديجيتال
صرح الناشط في مجال حقوق الإنسان، إبراهيم شيخو، لشبكة رووداو الإعلامية أن "موضوع التعليم في منطقة عفرين لا يزال حتى الآن يفتقر إلى احتياجات على أرض الواقع"، مشيراً إلى أن "ما تشهده المنطقة من حالة الفوضى والفلتان الأمني، لا يقتصر على مجال الاعتقالات والاختطاف"، بحسب تعبيره، بل "يشمل مجالات أخرى كالتعليم".
وبالمقابل تلقّت رووداو رأياً آخر، من مصدر خاص بمنطقة عفرين، أفاد بأن "الأوضاع في عفرين مقارنةً ببقية مناطق سوريا، هي أوضاع مقبولة، و95% من المدارس جاهزة".
مدارس عفرين
في تصريحه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الإثنين (1 كانون الأول 2025)، قال إبراهيم شيخو: "إما أن هذه سياسة تتبعها السلطات المحلية في عفرين، وإما أنها عملية تهميش للتعليم"، مردفاً قوله بأنه "حتى الآن لا توجد كتب مدرسية، ولا تتوفر معظم احتياجات المدارس من قرطاسية وغيرها". مشيراً إلى أنه "قد مضى قرابة الشهرين على افتتاح المدارس أو موسم الدراسة في عفرين 2025-2026 لكن دون تقديم أي مساعدات أو مسلزمات أساسية للمدارس".
أوضح إبراهيم شيخو أن معظم الذين لديهم معلومات "يخشون على حياتهم وعلى مصيرهم، وبالتالي لا يستطيعون التحدث بشكل علني ودقيق، بخصوص ما يحدث في مدارس عفرين". وأضاف أن "المعلمين والمعلمات والمدرّسين والمدرّسات في مناطق إدلب وغيرها، وفي منطقة عفرين أيضاً، مضربون عن الدوام، ويطالبون برفع رواتبهم وتحسين أوضاعهم المعيشية".
"تهميش اللغة الكوردية"
في ما يتعلق بموضوع اللغة الكوردية في مدارس عفرين، قال إبراهيم شيخو لرووداو: "كانت مادة اللغة الكوردية في منطقة عفرين، أساسية إلى جانب اللغة العربية، لكنها الآن صارت لغة مهمشة، وتندرج ضمن اللغات الأجنبية، مثل اللغة الفرنسية والإنجليزية وغيرها، وبالتالي لا تولي هذه الإدارة أي اهتمام باللغة الكوردية".
أضاف أيضاً أن "مصادر من عفرين ذكرت بأنه في العام الماضي أيضاً همّشت إدارة منطقة عفرين تدريس اللغة الكوردية بحجة عدم وجود مناهج أو كتب، لتوزيعها على الطلاب وتدريسهم إياها. وفي هذا العام حتى الآن لم توزّع كتب اللغة الكوردية على المدارس من جهة، ومن جهة أخرى هناك غياب للكادر التعليمي لهذه اللغة".
"مناشدة الحكومة"
طالب إبراهيم شيخو الجهات المعنية بموضوع التربية والتعليم، بألّا يكون هناك "إقصاء وتهميش للغة الكوردية ضمن المدارس"، مؤكداً أنه لا يرى "حتى الآن أي تقدم أو اهتمام، من حيث تحسين أوضاع الطلاب والمعلمين والمدارس".
في السياق نفسه، قال شيخو: "نناشد الحكومة السورية بأن تقدم المستلزمات الأساسية للمدارس وتباشر المدارس بدوامها بشكل فعلي تلبية لمتطلبات الطلاب والتلاميذ وأهليهم، والتعامل مع اللغة الكوردية تعاملاً لائقاً بها، مثلها مثل اللغة العربية، لأنها لغة السكان المحليين هناك، الذين كانت نسبتهم قبل سنة 2018 ما يزيد عن 95%، والآن نسبتهم حوالي 75% من السكان هناك، في عفرين".
الرأي الآخر
في ما يتعلق بالوضع التعليمي والمدارس في منطقة عفرين عامة، بمختلف نواحيها وقراها، تتبعت شبكة رووداو الإعلامية الموضوع وتحرّته، وحصلت على معلومات من مصدر خاص آخر بمنطقة عفرين، بيّن أن "الأوضاع في عفرين مقارنةً ببقية مناطق سوريا، هي أوضاع مقبولة، و٩٥% من المدارس جاهزة".
نقص الكادر التعليمي
بخصوص المعلومات التي تفيد بأن المدارس، على الرغم من مرور شهرين على بدء الدوام الرسمي المعتاد سنوياً، في منطقة عفرين، لا تزال مغلقة حتى إشعار آخر، أفاد مصدر خاص بأن "هذه السنة تحديداً، بعد التحرير، انتقل معظم المعلمين إلى محافظاتهم، ونجم عن ذلك نقص بالكادر التعليمي، ولم تفتتح بعض المدارس، نتيجة عدم وجود الكادر، وخاصة في القرى البعيدة، التي لا يتوفر فيها حَمَلة الشهادات"، ممن هم مؤهَّلون لممارسة التعليم.
"لا ذنْبَ للتلميذ"
أما بخصوص ما يقال عن إضراب المعلمين والمعلمات في الشمال السوري عامة، ومن بينها عفرين، عن الدوام، ومطالبتهم بزيادة رواتبهم و تحسين ظروف التدريس. فقد صرح المصدر الخاص لرووداو بأن "وضع المعلم في سوريا مثل أوضاع كل العاملين في سلك التوظيف. نعم كان هناك إضراب لمدة أسبوع، لكن الإضراب ليس حلاً، لأن التلميذ ليس له ذنْب، ولا علاقة له بموضوع تحسين الرواتب أو عدم تحسينها، لكن هناك وعود بتحسين الرواتب لكل العاملين في مؤسسات الدولة ومنهم المعلمون".
"لا يوجد نقص"
في الإطار ذاته، أوضح المصدر الخاص أن ما يقال عن افتقار مدارس عفرين إلى المستلزمات الضرورية للتعليم، من كتب المدرسية، ومقاعد، وكراسٍ، ونوافذ، وأبواب، ومحروقات، ومدافئ، وغيرها، "ليس دقيقاً، بل إن 59% إن لم نقل 100% وخاصة من ناحية المقاعد، والأبواب، والنوافذ متوفرة، لكنْ هناك نقص كبير في الوسائل التوضيحية كالخرائط، مثلاً".
"المنهاج التعليمي في عفرين"
أوضح المصدر الخاص لرووداو بأن "المنهاج المعتمَد في مدارس عفرين هو منهاج وزارة التربية السورية، ماعدا شهادات التاسع والبكالوريا [الثالث الثانوي]، لإنه نظام المجالس الذي كان معتمداً في السنوات السابقة"، ولا يزال هو نفسه المنهاج المعتمد. أفاد أيضاً أن "المنهاج الحالي هو نفسه المنهاج المعتمد خلال السنوات السابقة، منذ 2018".
أما بخصوص وجود حصة أو حصص درسية لمادة اللغة الكوردية، وكيف يُنظر إليها هناك، ضمن المنهاج التعليمي، فقد أوضح المصدر الخاص لرووداو أنه: "ضمن خطة الوزارة [وزارة التربية] تبقي اللغات كما كانت سابقاً، وبحسب طبيعة المنطقة، في عفرين تدرّس اللغة الكوردية بصفتها اللغة الثانية، في حصتين درسيَّتين خلال الأسبوع، ولكل الصفوف، ما عدا الصف التاسع والبكالوريا [الثالث الثانوي]، فإن اللغة التركية تُدرَّس باعتبارها مقرراً في الامتحان النهائي".
إحصائيات تقريبية
حصلت شبكة رووداو الإعلامية من مصادرها الخاصة على بعض الأرقام الإحصائية التقريبية المتعلقة بعدد الطلاب والمدارس في منطقة عفرين، حيث أفاد أحد المصادر أن "تلك المنطقة تضم قرابة 300 مدرسة، للمراحل التعليمية الثلاث (الابتدائية والإعدادية والثانوية)".
أوضح أيضاً أن "عدد تلاميذ وتلميذات المرحلة الابتدائية يقارب نحو 40 ألف تلميذ. أما طلاب وطالبات المرحلة الإعدادية، فقد بلغ عددهم ما بين 2500 و 3000 طالباً وطالبةً، وبلغ عدد طلاب وطالبات المرحلة الثانوية، قرابة 2500 طالباً وطالبةً".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً