أربع سنوات على نهاية الحرب في الموصل والقطاع الصحي لا يزال يعاني

30-12-2021
مستشفى نابلس في الموصل
مستشفى نابلس في الموصل
الكلمات الدالة الموصل نينوى القطاع الصحي
A+ A-
(أ ف ب)

بعد أشهر من تعرضه لحادث دراجة نارية، لا يزال عامر شاكر يعاني من سوء المعاملة في مستشفى في مدينة الموصل شمال العراق، ما يجبره مثل كثيرين غيره إلى طلب المساعدة في مكان آخر.
 
ويقول شاكر إنه "في المستشفيات العامة، علينا أن ندفع مقابل كل شيء"، مضيفاً أنه "بمجرد وصولنا، دفعنا ثمن الدواء والضمادات والتخدير".
 
على مدار الأشهر السبعة الماضية، عولج شاكر مجانا في مستشفى الوحدة، الذي افتتحته منظمة أطباء بلا حدود في الموصل في عام 2018.
 
عانى شاكر من وجود ثلاثة كسور في ساقه، وبعد أن أنفق نحو 8000 دولار على الرعاية الطبية، وجراحة أولية أجراها له طبيب في الموصل فشل في معالجة ساقه، "كانت مستشفى الوحدة بمثابة هبة من السماء"، بحسب قول المريض.
 
وقال الشاب البالغ من العمر 21 عاما: "أدخل الطبيب لوحا بلاتينيا، لكن لم يتم ذلك بشكل صحيح. حاولت العثور على طبيب آخر، لكن لم يكن أي منهم جيدا".
 
وذكر الشاب أن أطباء تابعين لـ "أطباء بلا حدود" قاموا بتركيب مثبت خارجي على ساقه اليسرى، وهو إطار مشكل من المسامير والبراغي، يكاد يكون من المستحيل العثور عليه في مكان آخر في الموصل.
 
وتعد حالة الشاب شاكر صورة من صور المعاناة الأوسع التي يعاني منها قطاع الصحة في العراق، والذي عانى مثل الخدمات العامة الأخرى من البنية التحتية المتداعية وآثار النزاعات المتتالية.
 
الموصل، المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية، دمرتها معركة طرد الجهاديين التي انتهت في صيف 2017. وبعد أكثر من أربع سنوات، لا تزال المدينة الشمالية عبارة عن مزيج من اجسام خرسانية مدمرة تتناثر بين المباني قيد الإنشاء.
 
ويتم ترميم وإعادة بناء خمسة مستشفيات في المدينة، وفقاً لمسؤول عام، الى جانب تسع مؤسسات صحية قيد العمل، ما يوفر ما مجموعه 1800 سرير لسكان المدينة الذين يبلغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
 
"نقص أسرة المستشفيات"
 
في الأسابيع المقبلة، سيحتاج شاكر للخضوع الى عملية جراحية سادسة لإزالة 13 سم (نحو 5 بوصات) من العظام الميتة.
 
وفي مستشفى الوحدة، تختلف ملفات وحالات المرضى. من خولة يونس، ربة المنزل البالغة من العمر 60 عاما والتي كسرت ساقها بسبب سقوطها، إلى محمود الميمري، الذي خضع لـ "الجراحة السادسة عشرة أو السابعة عشرة" لإصابة من عام 2017 انفجار قنبلة.
 
وأكد المسؤول في هيئة الصحة العامة في محافظة نينوى ماجد أحمد، ان هناك "نقصاً في أسرة المستشفيات ووحدات الرعاية"، موضحاً أن الدمار "أثر على 70% من منشآتنا الصحية".
 
وأضاف أنه قبل صعود تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، كان يوجد في نينوى 3900 سرير في المستشفيات، مقارنة بـ 600 سرير في عام 2017 بعد أن استعادت الحكومة السيطرة على الموصل.
 
اليوم، لدى المحافظة حوالي 2650 سريرا.
 
وذكر المسؤول في هيئة الصحة العامة في محافظة نينوى أن "الدمار الذي أصاب المؤسسات الصحية في المحافظة يتطلب ميزانية كبيرة".
 
بعد حرب داعش، كان القطاع الطبي في نقطة الصفر، وفقا لجراح العظام هشام عبد الرحمن، الذي يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود إلى جانب وظيفته في قطاع الصحة العامة.
 
وقال عبد الرحمن أنه "مع مرور الوقت، نرى تحسنا، لكنه بطيء للغاية"، متابعاً: "في مستشفى الوحدة، نحن نقدم خدمات لن تكون متوفرة في مرافق أخرى في الموصل لسنوات عديدة"، مشدداً على أن الموصل بحاجة إلى مستشفيات ومعدات طبية وأدوية جديدة خاصة لعلاج السرطان.
 
"سد فجوة"
 
تدير منظمة أطباء بلا حدود أيضا مستشفى نابلس وجناح الولادة في الموصل، حيث يتم ولادة ما يقرب من 900 طفل في المتوسط كل شهر.
 
وقال كي بار سوي، مدير النشاط الطبي في منظمة أطباء بلا حدود في المستشفى إن "هذا المستشفى يملأ الفراغ"، مضيفا أن مستشفَييّ الولادة الآخرين في الموصل "مثقلان بضغط زائد".
 
وبصرف النظر عن المستشفيات، تكافح بقية أجزاء الموصل أيضا لاستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية. حيث يحتشد السكان في المقاهي والمطاعم، وكثير منها فتح تحت المباني التي تركت في حالة معطلة، وطوابقها العلوية مليئة بالثقوب.
 
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن أقل من 15% من سكان شرق الموصل، لديهم "ما يكفي من المياه لتلبية احتياجاتهم اليومية"، اما في غرب المدينة ، فتبلغ هذه النسبة 35٪.
 
وعلى الرغم من ترميم بعض المواقع التاريخية، لا تزال أجزاء كاملة من المدينة القديمة في وسط الموصل كومة من الأنقاض.
 
وتستمر جهود إعادة الإعمار بوتيرة بطيئة لدرجة أنه أصبح من المعتاد الكشف عن الجثث تحت الأنقاض حتى يومنا هذا.
 
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب