رووداو ديجيتال
بينما تتفاقم أزمة السكن بالعراق، يشكو أصحاب قطع أراض طابو بالعاصمة بغداد افتقار الخدمات منذ 23 عاماً، مما يعطل تحويلها لمدن مأهولة، رغم أن هذه القطع تعادل ضعف مدينة الجواهري التي أطلق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني العمل بها من يومين لتخفيف الاكتظاظ السكاني.
وتفتقر هذه القطع التي وزعت بـ"الآلاف" من قبل النظام السابق على الموظفين والضباط والمراتب، للخدمات بنسبة 100%، حسب مطالعة قدمت للسوداني، وأشارت إلى أنها تشمل مناطق "الثعالبة المرحلة الثانية المعروفة بخلف البزل والصابيات والسلاميات ومقاطعات 2/10 و3/10 أبو دشير وكويريش".
وفي وقت خُدمت فيه الأراضي الزراعية والتجاوز وأراض الطابو الصرف التي وزعت مؤخرا على موظفي مجلس النواب أو موظفي أمانة بغداد في الزعفرانية خلال سنتين فقط، لا تزال هذه المناطق الموزعة من قبل النظام السابق من دون ماء، ولا كهرباء، ولا شبكة مجاري أو حتى لو شارع (سبيس)، طبقا للمطالعة التي قدمها أحد الإعلاميين نقلا عن عدد من أهالي المناطق آنفة الذكر.
وأوضحت أن " أصحاب هذه المناطق من الطبقة الفقيرة، كون أصحابها الأصليين اللذين استلموها من الدولة اكثرهم باعوا أراضيهم وبأسعار رخيصة لأنها غير مخدومة، والمشترين طبعا من الطبقة المسحوقة اللذين يبحثون عن وطن وسكن كريم لعوائلهم".
المطالعة لفتت إلى أن "المشكلة الأكبر تتمثل بإصدار النظام السباق خلال سنوات الحصار قرارا أو تعليمات إلى أمانة بغداد، بأن الأولوية في الخدمات للمناطق المسكونة بنسبة أكثر من 50%"، مشيرة إلى أنه "هذا القرار نتيجة الحصار".
غير أن انعدام الخدمات حتى من الطرق الرئيسية في المناطق التي تمت الإشارة لها، تعطل أصحابها من بناء أراضيهم لكي تتحقق نسبة البناء التي تطلبها أمانة بغداد، كما جاء في المطالعة.
لذلك اقترحت المطالعة "إلغاء التعليمات أو القرار الذي ينص على أن تكون نسبة البناء المأهول في المنطقة 50% كشرط لتقديم الخدمات، علما أن هذه المناطق تضم 50 ألف وحدة سكنية ستضم أكثر من 250 ألف نسمة على أقل تقدير، مما سينعكس إيجابا على تخفيف أزمة السكن في بغداد، بخاصة أن الأراضي موجودة ومفروزة".
والأربعاء الماضي (27 كانون الأول 2023)، أطلق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وضع حجر الأساس لمدينة الجواهري الجديدة في قضاء أبو غريب، غرب العاصمة بغداد، في إطار مشاريع المدن الجديدة التي تم الإعلان عنها لمعالجة أزمة السكن.
وأكد السوداني أن "مدينة الجواهري تعد الأولى من نوعها بهذا الحجم، لاسيما وأن جزءا مهما منها سيعتمد على الطاقة البديلة". مشيرا إلى أن "مشكلة السكن مزمنة في الدولة العراقية وتتزايد بشكل كبير بسبب نسبة النمو".
رئيس الوزراء أشار إلى أن "الحكومة شخصت، الخلل في أزمة السكن، وأعدت خططا مدروسة لمعالجتها، انطوت على تشييد مدن سكنية متكاملة، وليست مجمعات، واختيار مواقع لها على أطراف بغداد والمحافظات، بعيدا عن مناطق الاكتظاظ".
وتبلغ المساحة الكلية لمشروع مدينة الجواهري الجديدة 7121 دونما، وتشتمل على 30 ألف وحدة سكنية متنوعة، و 10 آلاف قطعة أرض سكنية مخدومة، وجامعات ومراكز تجارية، ونحو 70 مدرسة، وستحظى بجميع المرافق الخدمية الأخرى ومراكز النشاط الحضري، في إطار تصميم مدينة ذكية تراعي معايير البيئة والحداثة وتقديم الخدمات بالنظم الإلكترونية.
وكان السوداني قد صرّح قبل أيام قليلة، بأن الحكومة قد رفعت شعار عدم الإبقاء على أي مشاريع متلكئة فيها، وأنّ العام 2024 سيكون عام إنجاز المشاريع.
يذكر أن العراق يعاني من أزمة سكن خانقة نظراً لتزايد عدد سكانه قياساً بعدد المجمعات السكنية، علاوة على عجز المواطن ذي الدخل المحدود عن بناء وحدة سكنية خاصة به بسبب غلاء الأراضي والمواد الإنشائية.
وتقدر وزارة الاعمار والإسكان حاجة العراق الى أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية لسد ازمة السكن في البلاد.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً