إحسان الشمري لرووداو: ملف تشكيل الحكومة سيُحسم بشكل سريع والمالكي والسوداني بعيدان عن منصب الرئاسة

29-11-2025
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق الانتخابات العراقية نوري المالكي محمد شياع السوداني
A+ A-
 
رووداو ديجيتال

يتوقع رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، الأكاديمي إحسان الشمري، أستاذ النظم السياسية في جامعة بغداد، أن لا تأخذ عملية اختيار رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الكابينة الوزارية الكثير من الوقت، منبهاً إلى أن الإطار التنسيقي (الشيعي) والكورد والمجلس السياسي الوطني (التحالف السني) يسعون جميعهم إلى حسم ملف تشكيل الحكومة بشكل سريع.
 
وأكد الشمري في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت، 29 تشرين الثاني 2025، على دور الكورد، خاصة الرئيس مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في عمليات اختيار رئيس مجلس الوزراء القادم وحكومته.
 
واستبعد كلٌّ من نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، ومحمد شياع السوداني، زعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، عن قائمة رئاسة الوزراء، كاشفاً عن وجود ثلاثة أسماء يتم تداولها داخل الإطار التنسيقي، ومؤكداً على الدور الأميركي في المرحلة القادمة.
 
وفيما يلي نص الحوار:

رووداو: هل تتوقعون أن الصراع سيكون شديداً هذه المرة على منصب رئيس مجلس الوزراء؟

إحسان الشمري: باعتقادي هذه المرة لا يوجد صراع شديد على هذا المنصب، وإنما اختلاف في وجهات النظر، خاصة وأن تجربة محمد شياع السوداني ستمنع هذا الصراع بشكل كبير، باعتبار أن الإطار التنسيقي يمضي بشكل سريع لتسمية رئيس مجلس الوزراء. فضلاً عن هذا هم يعتمدون مبدأ التوافق الذي يحقق مصالح الجميع مع مراعاة طبيعة التحديات الكبيرة، وفي مقدمتها الانهيار المالي وترميم أخطاء حكومتهم، حكومة السوداني. يضاف إلى ذلك أنهم أمام تحدي الولايات المتحدة واشتراطاتها، وكل هذا سيدفعهم إلى وضع لا يسمح لهم بصراع كبير حول منصب رئيس الوزراء على أقل تقدير. لكن وبما لا يقبل الشك سنكون أمام مواقف مختلفة ومتباينة على المناصب الوزارية وتوزيع الحقائب الحكومية والمناصب المدنية العليا، وهنا قد تحدث حالة الصراع والانقسام بين أطراف الإطار التنسيقي.

رووداو: حتى الآن يبدو، ظاهرياً، التنافس محصوراً بين المالكي والسوداني.. هل هناك أسماء أخرى مطروحة بشكل جاد داخل الإطار التنسيقي؟

إحسان الشمري: لا أعتقد أن التنافس يدور بين المالكي والسوداني، ذلك أن فرص السوداني ضعيفة وقد تكون منعدمة. وحسب المعلن هناك 20 منافساً، منافسين أكثر حظاً من السوداني. هناك ستة أسماء من كبار قياديي الإطار، ثلاثة منها بعيدة عن المالكي والسوداني، ويتم حالياً النقاش حولها، وعن برنامجها ومناقشة رؤية كل واحد منهم لملفات التعاطي مع واشنطن والأزمة الاقتصادية وإنهاء حالة الانقسام التي يعيشها العراق، وبالتأكيد ملف إقليم كوردستان. هذه كلها يتم الترتيب لها مع هؤلاء الثلاث أو استشراف رؤيتهم. هذه الثلاثة أسماء هي الظاهرة حتى الآن.
 
رووداو: باعتقادكم من سيكون له التأثير الأكثر قوة في موضوع اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة: طهران أم واشنطن؟

إحسان الشمري: أتصور أن الموضوع مرتبط باستراتيجية مسبقة من قبل إيران في قضية الاختيار، أو أن طهران لا تريد استفزاز واشنطن في قضية الاختيار في هذا التوقيت داخل العراق. أعني في قضية اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. هي لها بصمة مبكرة، ويبدو أن الإطار التنسيقي يتعاطى معها في قضية اختيار شخصية لا تظهر العداء للولايات المتحدة. بالمقابل واشنطن تريد رئيس وزراء ليس له ولاء لطهران. صحيح أن له علاقات معها، والعلاقات الدولية تتيح ذلك، لكنها تريده وكابينته الوزارية بعيدة عن إيران وعن الفصائل المسلحة. ويبدو أن الإطار التنسيقي سوف يستجيب لهذه الرؤية الأميركية وبالشكل الذي يظهر أن الحكومة القادمة قريبة من واشنطن. بخلاف ذلك أتصور أن إيران إذا أصرت أن تكون الحكومة القادمة مشابهة لحكومتي عادل عبد المهدي والسوداني، القريبتين من طهران، فسنكون أمام سيناريوهات وتداعيات أخرى تبتدئ بعقوبات وتصنيفات، وبالتالي قطع العلاقات تمهيداً لتوجيه ضربات عسكرية إذا وُجدت ضرورة لذلك.
 
رووداو: ما هو تأثير مارك سافايا، مبعوث الرئيس ترمب، وما هي درجة الثقة بتصريحاته حول الفصائل المسلحة؟

إحسان الشمري: أعتقد أن مارك سافايا لن يصنع الحلول إذا حضر إلى بغداد. نعم، هو في الوقت الحاضر مبعوث خاص للرئيس دونالد ترمب، لكنه لا يعتمد على قضية التفاوض مع القوى السياسية العراقية، بل يأتي بورقة اشتراطات وعلى القوى الشيعية أن تتعامل معها. ثم إن تصريحاته متناغمة مع التصريحات الأميركية الرسمية، وهو لم يأتِ بشيء جديد. وقبل ذلك فإن وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، أبلغ نظيره العراقي، فؤاد حسين، بأنه لا مجال للأنشطة الخفية ولا مكان لإيران ولا للفصائل المسلحة. وبالتالي الثقة مرتبطة بسياسة ترمب أكثر مما هي مرتبطة بسافايا.
 
رووداو: هل سيأخذ موضوع تشكيل الحكومة الكثير من الوقت مثلما السابق؟

إحسان الشمري: أعتقد أن ملف تشكيل الحكومة سيُحسم بشكل سريع بعد المصادقة على نتائج الانتخابات، وسيتجه الجميع نحو حسم سريع، وهذا ما يؤكده الحراك السياسي الدائر حالياً.
 
رووداو: باعتقادكم هل سيكون موقف التحالف السني قوياً ومؤثراً أم سينهار خلال الصراع على المناصب؟

إحسان الشمري: كان تشكيل المجلس السياسي الوطني (التحالف السني) خطوة مهمة، وهم يتفقون ويدركون أن الأمور تتجه نحو حسم سريع لتشكيل الحكومة، ولهذا عملوا على تقريب وجهات النظر. ودعوة خميس الخنجر، رئيس تحالف عزم، تأتي لتجاوز الخلافات والاستعداد للاستحقاقات على مستوى الرئاسات أو الكابينة الحكومية وما هو أبعد من ذلك. وهم نجحوا في تشكيل هذا التحالف، وإذا ما حدثت خلافات فسيكون هشاً وينتهي.
 
رووداو: ما هو تأثير الكورد في عمليتي اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة؟

إحسان الشمري: الموقف الكوردي مهم وفاعل في عملية الاتفاق على مرشح رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. وقد تكون زيارة نوري المالكي للرئيس مسعود بارزاني توضح أهمية الدور الكوردي، خاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في هذا الموضوع. والإطار التنسيقي ما يزال يعتقد أن الكورد هم الأقرب لهم، وبالتالي لهم دور كبير جداً في العملية السياسية.
 
رووداو: هل تتوقعون أن الأوضاع في العراق سوف تتغير، سلباً أم إيجاباً؟

إحسان الشمري: إذا استمر الإطار التنسيقي ممارسة نفس أساليبه، وأعني استمرار الإقصاء والتهميش للعقول والكفاءات الوطنية وملاحقة النخبة وأصحاب الرأي، ولم تنتهِ حالة الانقسام… فإن العمل على ترميم الثقة بالعملية السياسية سيكون صعباً جداً. الأوضاع ستكون سلبية وتترافق مع انهيار مالي… الكل يتحدث عن انهيار مالي تسببت به حكومة السوداني. وسيكون الوضع إيجابياً إذا ذهبنا إلى المسار الآخر وهو اختيار رئيس وزراء مستقل وتشكيل كابينة مستقلة تبدأ بمشروع إصلاح سياسي وتعديل الدستور ومحاربة الفساد بشكل حقيقي. بخلاف ذلك أتصور لن يكون هناك أي تغيير.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب