رووداو ديجيتال
شهدت العاصمة العراقية بغداد، الاثنين (29 آب 2022) تطورات أمنية خطيرة، عبر دخول الالاف من انصار التيار الصدري الى داخل المنطقة الخضراء، عقب اصدار المرجع الشيعي كاظم الحائري بياناً، ومن ثم قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر "الاعتزال".
كاظم الحسيني الحائري، أصدر بياناً ذكر فيه انه "من الواضح أن من ضروريات القيام بهذه المسؤولية العظيمة هو توفر الصحة البدنية والقدرة على متابعة شؤون الأمة، ولكن اليوم إذ تتداعى صحّتي وقواي البدنية بسبب المرض والتقدم بالعمر، صرت أشعر بأنّها تحول بيني وبين أداء الواجبات الملقاة على كاهلي - كما اعتدت على النهوض بها سابقاً - بما لا يحقق الكمال والرضى، لذا أعلن عدم الاستمرار في التصدي لهذه المسؤولية الثقيلة والكبيرة، وإسقاط جميع الوكالات والأذونات الصادرة من قبلنا أو من قبل مكاتبنا وعدم استلام أيّة حقوق شرعيّة من قبل وكلائنا وممثلينا نيابة عنا اعتباراً من تاريخ إعلاننا هذا".
واتبع الحائري الإعلان عن استقالته بمجموعة توصيات:
"أولاً: على جميع المؤمنين إطاعة الولي قائد الثورة الإسلاميّة سماحة آية الله العظمى السيّد علي الخامنئي (دام ظله)، فإنّ سماحته هو الأجدر والأكفأ على قيادة الأمّة وإدارة الصراع مع قوى الظلم والاستكبار في هذه الظروف التي تكالبت فيها قوى الكفر والشرّ ضدّ الإسلام المحمّدي الأصيل.
ثانياً: أوصي أبنائي في عراقنا الحبيب بما يلي:
أ- الحفاظ على الوحدة والانسجام فيما بينهم وعدم التفرقة، وأن لا يفسحوا المجال للاستعمار والصهيونيّة وعملائهم بإشعال نار الفتنة والتتاحر بين المؤمنين، وأن يعلموا أن عدوّهم المشترك هو أمريكا والصهيونيّة وأذنابهم، فليكونوا أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم.
ب- تحرير العراق من أي احتلال أجنبي ومن أي تواجد لأية قوّة أمنية أو عسكرية؛ وخصوصاً القوّات الأميركية التي جثمت على صدر عراقنا الجريح بحجج مختلفة؛ وعدم السماح بيقائها في العراق بلد المقدّسات؛ وإنّ إبقاءهم يعتبر من أكبر المحرّمات عند الله تعالى، كما بيّنا ذلك في بيانات سابقة.
ج- أدعو المتصدّين للمناصب والمسؤوليّات للقيام بوظائفهم الشرعيّة والتي عاهدوا الشعب على تحقيقها، والابتعاد عن المصالح الشخصيّة والفئوية الضيّقة؛ التي جرّت الويلات على أبناء الشعب العراقي المظلوم. ففي ذلك أمان لهم وعزة للشعب واستقرار للبلاد.
د- على العلماء وطلبة الحوزة الدينيّة والنخب الثقافية والكتّاب الواعين والمخلصين العمل على توعية أبناء الشعب، حتّى يميّزوا بين العدوّ والصديق ويدركوا حقيقة مصالحهم ولكي لا يتم استغفالهم والاستخفاف بهم ونزع الطاعة منهم فيما لا يعرفونه ولا ينفعهم، وحتّى يتعرّفوا على مكائد الأعداء ومؤامراتهم فيستأصلونها؛ أو على الأقل لا يقعون فريسة لأهدافهم المغرضة والضالة.
هـ- على أبناء الشهيدين الصدرين (قدّس الله سرّهما) أن يعرفوا أن حبّ الشهيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح والاتباع الحقيقي لأهدافهما التي ضحّيا بنفسيهما من أجلها، ولا يكفي مجرّد الادعاء أو الانتساب؛ ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم الشهيدين الصدرين (رضوان الله تعالى عليهما)؛ أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة فهو - في الحقيقة - ليس صدرياً مهما ادعى أو انتسب.
و- أوصي جميع المؤمنين بحشدنا المقدّس ولا بد من دعمه وتأييده كقوة مستقلة غير مدمجة في سائر القوى، فإنه الحصن الحصين واليد الضاربة والقوّة القاهرة للمتربّصين بأمن البلاد ومصالح أهلها إلى جانب باقي القوّات المسلّحة العراقيّة؛ كما بيّنا ذلك وأكّدناه مراراً.
ز- لا بد من إبعاد البعثيين المجرمين والمفسدين؛ والعملاء عن المناصب والمسؤوليات في البلاد، وعدم تمكينهم بأيّ شكل من الأشكال، فإنّهم لا يريدون الخير لكم؛ ولا تهمّهم سوى مصالحهم الحزبية وخدمة أسيادهم من المستعمرين والصهاينة وأذنابهم".
اعتزال الصدر
وعقب بيان الحائري، أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الاعتزال النهائي وغلق كافة المؤسسات إلا "المرقد الشريف والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر".
وقال الصدر في تغريدة على تويتر، اليوم الاثنين (29 آب 2022): "يظن الكثيرون بما فيهم السيد الحائري (دام ضلّه) أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم، كلا إن ذلك بفضل ربّي أولاً ومن فيوضات السيّد الوالد قدّس سرّه.. الذي لم يتخلّ عن العراق وشعبه"، مضيفاً انه "على الرغم من استقالته؛ فإنّ النجف الأشرف هي المقرّ الأكبر للمرجعية كما هو الحال دوماً.. وإنني لم أدّع يوماً العصمة أو الاجتهاد ولا حتى (القيادة) إنما أنا آمرٌ بالمعروف وناهٍ عن المنكر ولله عاقبة الأمور.. وما أردت إلا أن أقوّم الإعوجاج الذي كان السبب الأكبر فيه هو القوى السياسية الشيعية باعتبارها الأغلبية وما أردت إلا أن أقرّبهم الى شعبهم وأن يشعروا بمعاناته عسى أن يكون باباً لرضا الله عنهم.. وأنّى لهم هذا".
وتابع في تغريدته انه "وعلى الرغم من تصوّري أنّ اعتزال المرجع لم يك من محض إرادته.. وما صدر من بيان عنه كان كذلك أيضاً.. إلا إنني كنت قد قررت عدم التدخل في الشؤون السياسية، فإنني الآن أعلن الاعتزال النهائي وغلق كافة المؤسسات إلا المرقد الشريف والمتحف الشريف وهيئة تراث آل الصدر الكرام.. والكل في حلّ منّي.. وإن مكّ أو قتلت فأسألكم الفاتحة والدعاء"، خاتماً التغريدة بقوله: "آخر دعوانا أن الحمد له ربّ العالمين سائلاً العلي القدير أن يثبتنا على نهج الشهيدين الصدرين (تقدست أرواحهم الطاهرة)".
الالاف يقتحمون المنطقة الخضراء
بعد اعلان بيان الحائري، ومن ثم الصدر، توجه الالاف من انصار التيار الصدري الى المنطقة الخضراء، واقتحموا القصر الجمهوري، في رد غاضب منهم على الاوضاع الحالية التي يمر بها العراق، لتبادر القوات الامنية الى اعلان حالة حظر التجوال في بغداد وغلق المنافذ المؤدية الى العاصمة، ومن ثم اعلان حظر التجوال الشامل في عموم المحافظات العراقية.
القوات الامنية داخل المنطقة الخضراء قامت بتفريق المتظاهرين عبر اطلاق الرصاص الحي في الهواء والغاز المسيل للدموع، ما أدى الى سقوط قتيلين اثنين (لحين ساعة اعداد هذا التقرير) فضلا عن اصابة آخرين بجروح.
وأظهرت صور من داخل المنطقة الخضراء، قيام مروحيات بنقل اشخاص، لم يعرف من هم، من داخل السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء الى مكان آخر.
الكاظمي يطالب الصدر بتوجيه اتباعه بالانسحاب
رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الى توجيه اتباعه بالانسحاب من المؤسسات الحكومية، حيث قال في بيان له إن "التطورات الخطيرة التي جرت في عراقنا العزيز اليوم من اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء ودخول مؤسسات حكومية إنما تؤشر إلى خطورة النتائج المترتبة على استمرار الخلافات السياسية وتراكمها"، مضيفاً: "إننا إذ نؤكد أن تجاوز المتظاهرين على مؤسسات الدولة يعد عملاً مداناً وخارجاً عن السياقات القانونية، فإننا ندعو سماحة السيد مقتدى الصدر الذي لطالما دعم الدولة وأكد الحرص على هيبتها واحترام القوى الأمنية للمساعدة في دعوة المتظاهرين للانسحاب من المؤسسات الحكومية".
الكاظمي، أوضح أن "تمادي الخلاف السياسي ليصل إلى لحظة الإضرار بكل مؤسسات الدولة لا يخدم مقدرات الشعب العراقي، وتطلعاته، ومستقبله، ووحدة أراضيه، ونجدد الدعوة إلى ضبط النفس من الجميع، وندعو المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء والالتزام بتعليمات القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات الرسمية وأرواح المواطنين".
كما وجه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، اليوم الاثنين (29 آب 2022) بتعليق مجلس الوزراء لجلساته إلى إشعار آخر.
وترأس الكاظمي، اجتماعاً طارئاً للقيادات الأمنية بمقر العمليات المشتركة، لمناقشة الأحداث الأخيرة ودخول المتظاهرين للمؤسسات الحكومية، مجددا توجيهاته للقيادات الأمنية بالالتزام التام بالتعليمات السابقة فيما يخص حماية أرواح المتظاهرين، والحفاظ أيضاً على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع التجاوز على المؤسسات الحكومية من قبل أي طرف كان.
ودعا القائد العام للقوات المسلحة المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء، وعدم إرباك الوضع العام في البلاد، وتعريض السلم المجتمعي إلى الخطر.
احتجاجات في عدة مدن
التظاهرات لم تقتصر على المنطقة الخضراء في بغداد، اذ خرج انصار التيار الصدري في عدة مدن، تأييدا للمحتجين في بغداد، حيث خرج متظاهرون وقطعوا شواريع رئيسية وسيطروا على مبان حكومية في مدن البصرة وميسان وبابل وديالى وغيرها.
بدورها، دعت بعثة الامم المتحدة في العراق، يونامي، في بيان لها "جميع المتظاهرين إلى مغادرة منطقة بغداد الدولية فوراً وإخلاء جميع المباني الحكومية والسماح للحكومة بمواصلة مسؤوليتها إدارة الدولة خدمة للشعب العراقي"، مضيفاً ان "تطورات اليوم تصعيد خطير للغاية، ويجب أن تعمل مؤسسات الدولة دون عائق في خدمة الشعب العراقي في كل الظروف وفي كل الأوقات"، موضحة ان "احترام النظام الدستوري سيصبح الآن أمراً حيوياً".
وحثت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق "الجميع على الحفاظ على السلام، والتعاون مع قوات الأمن، والامتناع عن الأعمال التي يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من الأحداث لا يمكن وقفها"، داعية "جميع الجهات الفاعلة (السياسية) إلى العمل على تخفيف حدة التوترات واللجوء إلى الحوار بوصفه الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات"، مردفة انه "لا يمكن احتجاز العراقيين كرهائن لموقف لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن الدفاع عنه"، محذرة من ان "بقاء الدولة نفسه على المحك".
اللجنة المركزية للتظاهرات وجهت رسالة للمعتصمين جاء فيها أنه "بعد انتهاء التكليف المبارك نعتذر إن كان لدينا تقصير في الأيام السابقة وقد حافظنا على السلمية طيلة الفترة الماضية، والآن نمتثل لقرار سماحة السيد مقتدى الصدر (اعزه الله) بتعليق عمل اللجنة والله خير حافظ ومعين".
رئيس الجمهورية يدعو لضبط النفس
من جانبه، قال رئيس الجمهورية برهم صالح في بيان، إن "الظرف العصيب الذي يمر ببلدنا يستدعي من الجميع التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها"، مضيفا ان "التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول دستورياً مع الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن العام، ولكن تعطيل مؤسسات الدولة أمر خطير يضع البلد ومصالح المواطنين أمام مخاطر جسيمة، وندعو أبناءنا المتظاهرين إلى الانسحاب من المؤسسات الرسمية، وفسح المجال أمام القوات الأمنية في القيام بواجبها في حفظ الأمن والنظام والممتلكات العامة".
وأوضح صالح أن "تطورات الأحداث يفرض على القوى الوطنية مسؤولية مضاعفة للترفع عن الخلافات لصالح ما هو أغلى وأثمن، لصالح الوطن، ومنع العنف وحقن الدماء الغالية للعراقيين وانتهاج مواقف حريصة حامية للوطن، والحفاظ على المسار السلمي الديمقراطي الدستوري الذي ضحى شعبنا بالغالي والنفيس من أجله، ولا ينبغي التفريط به تحت أي ظرف".
قيادة العمليات المشتركة، أكدت في بيان لها، ان "الحفاظ على الأمن هو مسؤولية الجميع، كما تدعو المواطنين الى التعاون التام مع الأجهزة الأمنية كافة والالتزام بحظر التجوال، والابتعاد عن الشائعات المغرضة لكونها ستكون عامل رئيسي في توتر الأوضاع وإعطاء فرصة للمتربصين بالعراق"، مبينة ان "القوات الأمنية الان تعمل على حفظ الأمن والاستقرار وهي صمام أمان للبلاد، ونجدد الدعوة إلى التعاون معها والالتزام بالتوجيهات الصادرة عنها".
من جانبها، دعت وزارة الداخلية الإيرانية تعليقا على تطورات الأحداث الأمنية في العراق مواطنيها الى عدم السفر للعراق حتى إشعار آخر، مشيرة الى انها ستعمل على اعادة الزوار الايرانيين الى البلاد بسلام.
وفي ضوء توالي الاحداث الامنية، أعلنت وزارة التربية، تأجيل الامتحانات الوزارية للدراستين الابتدائية والمتوسطة (الدور الثاني) للعام الدراسي 2021 – 2022، الى إشعارٍ آخر، مبينةً ان القرار جاء مراعاةً للظروف الطارئة التي يمر بها العراق وحفاظاً على سلامة وأمن الطلبة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً