رووداو ديجيتال
تتجه أنظار السياسيين والمهتمين العراقيين غداً إلى ما سيحدث في أولى جلسات مجلس النواب العراقي بدورته السادسة، ويبدو أن هذه الجلسة وأحداثها لن تستقطب اهتمام عامة العراقيين، كونهم يحدسون ما سيجري، وما سيجري لا يختلف عن مخرجات الدورات النيابية الماضية.
ومنذ أسابيع تنطلق من هنا وهناك تصريحات إعلامية أو سياسية من قبل متحدثين أو أعضاء كتل سياسية، وكذلك توقعات محللين سياسيين، بينما تدور خلف الأبواب المغلقة في قصر هذا الزعيم السياسي الشيعي أو ذاك السني اجتماعات سرية لم يُعلن عن نتائجها حتى هذه الساعة، بينما تُعقد اجتماعات الكتل الكوردية في مكاتبهم السياسية.
مجلس النواب العراقي حدد موعد جلسته الأولى للدورة السادسة الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم غد الاثنين 29 كانون الأول 2025، مشيراً إلى أنها تتضمن فقرتين، منها انتخاب رئيس جديد له. وحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، في بيان يوم أمس السبت، فإن جدول أعمال مجلس النواب تضمن فقرتين "أولاً: تأدية اليمين الدستورية لأعضاء مجلس النواب، وثانياً: انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه".
هذا إن لم تحدث مفاجآت تراجيدية تُغيّر من مجريات الأمور، كما حدث في عام 2010 عندما صودر حق الفائز إياد علاوي، زعيم ائتلاف العراقية، بالانتخابات بتشكيل الحكومة لصالح الخاسر نوري المالكي، زعيم دولة القانون، حسب تفسير غير صحيح لمضمون الدستور حول الكتلة الفائزة.
في وقت سابق، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، المقررة في 29 كانون الأول 2025، يجب أن تُحسم فيها تسمية رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز دستورياً أو قانونياً تأجيلها أو تمديدها.
المحلل السياسي أحمد الخضر، عضو مركز العمليات السياسية الدولية Moscow-IGP، تحدث لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد 28 كانون الأول 2025، حول توقعاته لمجريات جلسة يوم غد قائلاً "يتنافس كل من محمد الحلبوسي، زعيم كتلة تقدم، ومثنى السامرائي، زعيم كتلة العزم، على منصب رئاسة مجلس النواب، والأحداث تؤكد أنه سيتم انتخاب السامرائي كونه حاصل على دعم الإطار التنسيقي الشيعي، وكذلك الكتل الكوردية، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، إثر مطالبة سابقة للحلبوسي بمنصب رئاسة الجمهورية المخصص للكورد".
ويُعد منصب رئيس البرلمان العراقي، ووفقاً للعرف السياسي، من حصة العرب السنة، وهم منقسمون حالياً إلى توجهين رئيسيين. وحسب تصريح علي المحمود، عضو حزب تقدم، لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد، فإن المكون السني لديه 72 برلمانياً، وحزب تقدم يمتلك 35 منهم، مؤكداً أن "مرشحنا الوحيد هو محمد الحلبوسي، ولا يوجد أي اسم آخر مطروح". ويتألف المجلس السياسي للسنة من أحزاب (تقدم، الجماهير الوطنية، تحالف السيادة، عزم، وحسم).
في المقابل كشف عضو تحالف العزم مظفر الكرخي عن تسريبات من اجتماع المجلس السياسي الوطني تفيد بانسحاب رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي من ماراثون الترشح لرئاسة البرلمان. وقال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأحد (28 كانون الأول 2025)، إن تحالف العزم "متمسك بترشيح مثنى السامرائي كرئيس قادم للبرلمان، وذلك لعدة أسباب، من بينها المقبولية الوطنية لدى الكورد والشيعة وداخل البيت السني أيضاً".
الخضر علّق حول أحقية الحلبوسي كونه حاصل على مقاعد أكثر من السامرائي، قائلاً "ليس هناك منطق في العملية السياسية في العراق ونعرف ما حصل عام 2010 عندما سُلب حق العراقية لصالح دولة القانون." مضيفاً "الحلبوسي يرفض الانسحاب وحسب المنطق الديمقراطي هو حاصل على أصوات أكثر، لكن التوافقات السياسية تُلغي الحسابات الديمقراطية، ثم إن "البيت الشيعي، الإطار التنسيقي، يدعم مثنى السامرائي لأنهم لا يريدون أي شخصية قوية من مكون آخر كي يسيطروا عليه، والحلبوسي يتمتع بعلاقات إقليمية ودولية جيدة، لهذا لن يصوتوا له غداً، وهذا يعني عدم فوزه بالمنصب. وكذلك الكورد، حسب توقعاتي، لن يصوتوا لصالح الحلبوسي، وعلى العموم الأمور ستجري وفق صفقة توافقية".
وعن التنافس على منصب رئاسة الوزراء، قال أحمد الخضر "الأمور تجري بذات الاتجاه الذي سيتم خلاله ترشيح السامرائي على حساب الحلبوسي" إذ سيتم ترشيح حيدر العبادي كمرشح توافقي على حساب السوداني الفائز بأعلى الأصوات في الإطار التنسيقي، بينما العبادي لم يُرشح للانتخابات وليس له كتلة." منوهاً إلى أنه "عندما تم طرح السوداني نفسه كفائز في الانتخابات، وحسب أحد المجتمعين الذي نقل لي، بأن همام حمودي رد عليه قائلاً: نحن داخل الإطار لا نتعامل وفق عدد المقاعد بل وفق عدد الأصوات، وأنت هنا صوت واحد تماماً مثلي مع أن لي 4 مقاعد في البرلمان".
وأوضح الخضر بأن "اختيار رئيس مجلس الوزراء ليس في أجندة يوم غد، وعندما يحين تكليف مرشح من قبل رئيس الجمهورية فالإطار لن يختار السوداني، والكفة ستميل لصالح العبادي"، مشيراً إلى أنه "ديمقراطياً من حق السوداني تولي منصب رئاسة الوزراء، لكنهم في الإطار التنسيقي، وحسب تسريبات موثوقة، قالوا له: تذكر عندما رشحناك لمنصب رئاسة الوزراء كان عندك مقعد واحد. أعتقد أنه سيتم ترشيح العبادي كاختيار توافقي، والمالكي أبعد ما يكون عن هذا المنصب".
وعن ما يُتداول حول دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسوداني، قال "ترمب قد يدعم السوداني، لكن واشنطن تدعم توجهاً وليس شخصاً بعينه، والعبادي ليس بعيداً عن توجهات واشنطن، كما أنه ليس مقرباً من إيران، وهو الوحيد الذي كان قد كشف عن (الفضائيين) في الحشد الشعبي وتسليحه، وقريب من بريطانيا (يحمل الجنسية البريطانية) ولوبي لندن، وأعني أتباع حزب الدعوة في لندن من مؤيديه." مضيفاً أن "العبادي ممكن أن يحقق التوازنات الصعبة الداخلية والخارجية في هذه المرحلة الحساسة في العراق، لأنه سبق وأن كانت لديه تجربة ناجحة في ذلك، وكانت له إنجازات بتحرير العراق من سيطرة تنظيم داعش وبناء علاقات مع الدول العربية".
أما عن موقف المرجعية الشيعية، أوضح الخضر بأن "المرجعية تدعم الخط الشيعي المعتدل الذي يُبعد العراق عن خيارات الحروب وتحويل العراق إلى ساحة لحروب الوكلاء، وتشدد على حصر السلاح بيد الدولة".
وخلص المحلل السياسي أحمد الخضر بأن "جلسة البرلمان غداً ستتضمن صفقات سياسية مسبقة، والتوافق سيد المواقف بدلاً عن احترام الأوزان الانتخابية، وإن رئيس البرلمان ونوابه ورئيس الوزراء سيتم حسب اختيار إطاري قبل أن يكون اختياراً سنياً وكوردياً".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً