مؤشر جودة الهواء.. وما الذي يعنيه لنا اليوم

28-11-2025
فائزة العزي
الكلمات الدالة تلوث الهواء مؤشر جودة الهواء البيئة
A+ A-
رووداو ديجيتال

في إحدى أكثر القضايا حضوراً خلال الأيام الماضية، عاد مصطلح "مؤشر جودة الهواء – AQI" ليتصدر النقاش العام، بعد أن شهدت بغداد موجة ضبابية ملوّثة أثارت القلق لدى المختصين والمهتمين بالشأن البيئي.
فقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور أظهرت انخفاض مستوى الرؤية في العاصمة، بينما سجلت محطات الرصد ارتفاعاً في تركيز الجسيمات الدقيقة. ومع هذا المشهد، برز سؤال أساسي لدى الجمهور، ما الذي يعنيه مؤشر جودة الهواء؟ ولماذا تُصدر الجهات الصحية تحذيرات عند ارتفاعه؟.
 
مؤشر جودة الهواء (AQI)
 
 يمثل مؤشر جودة الهواء مقياساً رقمياً يُستخدم عالمياً لتبسيط مستويات التلوث في الهواء، بحيث يستطيع أي فرد "دون خلفية علمية" فهم درجة الخطورة الصحية في لحظة معينة.
 
يتدرج المؤشر من 0 إلى 500، وكلما ارتفع الرقم، زاد مستوى التلوث، وزادت الخطورة على الجهاز التنفسي والقلب، واتسع نطاق الفئات المعرضة للأذى.
 
ويقيس المؤشر خمسة ملوثات رئيسية تُعد الأكثر تأثيراً في الصحة العامة:الأوزون (O₃)، الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، الجسيمات الأكبر حجماً (PM10)، أول أكسيد الكربون (CO)، ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، وبعض الدول تضيف ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂).
 
ومن بين هذه الملوثات، تُعد الجسيمات الدقيقة PM2.5 الأخطر، نظراً لقدرتها على اختراق أنسجة الرئة ودخول مجرى الدم، مسبّبة تأثيرات حادة، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
 
فئات مؤشر جودة الهواء
 
ولكي نفهم نطاقات المؤشر بسهولة، يُصنف جدول AQI وفق لون يرمز إلى مستوى الخطورة:
 

هذا الجدول أصبح جزءاً أساسياً من النشرات الصحية والبيئية حول العالم، ويُستخدم لتوجيه السكان في الأيام التي ترتفع فيها نسب الجسيمات الملوثة.
 
ماذا حدث في بغداد؟
 
 خلال اليومين الماضيين، واجهت العاصمة بغداد ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الملوثات نتيجة عدة عوامل متشابكة، من بينها: ركود حركة الهواء، زيادة انبعاثات المركبات، حرق النفايات في أطراف المدينة، وانخفاض سرعة الرياح التي تساعد عادة في تفريق الملوثات.
 
وبحسب وزارة البيئة العراقية فإن الأجواء التي شهدتها العاصمة بغداد ظاهرة جوية مؤقتة تسمى بالضباب الدخاني، وشددت على ضرورة التزام جميع الجهات بتعليمات محددات الانبعاث الوطنية الصادرة عام 2012.
 
الضباب الدخاني قاد إلى مستويات أدخلت المدينة نطاق "غير الصحي" وفق مقياس AQI في عدد من المناطق" كما أظهرته التطبيقات الجوية على الهواتف الذكية" والصور التي تداولها البغداديون على صفحات التواصل، الأمر الذي دفع ناشطين واختصاصيين إلى التحذير من ضرورة الحد من الأنشطة الخارجية، خصوصاً للفئات الأكثر عرضة للتأثر.
 
وماذا عن مدينة أربيل؟
 
 رغم التحديات البيئية التي تواجه معظم المدن العراقية، شهدت أربيل خلال العامين الماضيين تحسناً تدريجياً في مستويات جودة الهواء مقارنة بحقب سابقة. ويعود هذا التحسن إلى مجموعة من الإجراءات التي اتُّخذت في إطار خطط بيئية محلية تهدف إلى الحد من التلوث، من بينها، التوسع في التشجير داخل المدينة وفي أطرافها، تنفيذ مشاريع الحزام الأخضر لحماية محيط المدينة من العواصف الترابية وتثبيت التربة، العمل على تقليل الاعتماد على مصادر الانبعاث التقليدية، وذلك ضمن برامج تحديث البنى التحتية للطاقة.
 
هذه الخطوات تشير إلى مسار واضح نحو تحسين الظروف المناخية والحد من الآثار الصحية المرتبطة بتلوث الهواء.
 
لماذا يهمنا كل هذا؟
 
 أهمية الحديث عن جودة الهواء لا ترتبط فقط بالتحذيرات الصحية، بل تمتد إلى جوانب أوسع تتعلق بالصحة العامة، بنوعية الحياة اليومية، بقدرة المدن على مواجهة التغيرات المناخية، وبالمسؤولية المشتركة بين المواطن والمؤسسات.
 
ففهم مؤشر جودة الهواء يسمح للفرد بأن يحدد الوقت الأنسب للخروج، يحمي أطفاله في الأيام عالية التلوث، يعرف كيف يتعامل مع حالات الطوارئ الجوية، ويساهم في نشر الوعي البيئي داخل المجتمع.
 
المعرفة ليست ترفاً
 
 أصبح مؤشر جودة الهواء جزءاً أساسياً من لغة الصحة اليومية، وإذ يتكرر الحديث عنه في أيام الضباب، فإن أهميته تمتد طوال العام، سواء في بغداد التي تعاني من موجات تلوث متكررة، أو في المدن التي تسعى لتطوير بيئات أكثر استدامة، فالمعرفة بهذا المؤشر ليست ترفاً، بل خطوة أولى لفهم المخاطر واتخاذ قرارات يومية أكثر وعياً وصحة.

 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب