مع مقاطعة الصدريين.. انقسام الناخبين وتراجع الحماس يعزز ضبابية المشهد الانتخابي في ذي قار

27-10-2025
رووداو
لافتة للصدريين في أحد أزقة مدينة الناصرية
لافتة للصدريين في أحد أزقة مدينة الناصرية
الكلمات الدالة العراق ذي قار الانتخابات العراقية
A+ A-
رووداو ديجيتال

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، تعيش محافظة ذي قار الجنوبية أجواء انتخابية متباينة بين حراكٍ ميداني نشط ودعوات متزايدة إلى المقاطعة، في مشهد يعكس فتور الحماس الشعبي وضعف الثقة بالعملية السياسية، لاسيما في ظل قرار التيار الصدري بعدم المشاركة في الانتخابات. 
 
في شوارع الناصرية، تتزاحم صور المرشحين وملصقاتهم على الجدران والأعمدة، لكن خلف هذا الزخم الدعائي، تسود حالة من اللامبالاة بين فئات واسعة من الناخبين الذين يرون أن "صناديق الاقتراع لم تعد أداة حقيقية للتغيير"، خصوصا مع قرار الصدريين الذي يُعد أحد أبرز العوامل التي ترسم ملامح المشهد السياسي في جنوبي البلاد.
 
وبهذا الصدد، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي نجم الغزي، إن الانتخابات المقبلة "ستشهد ضعفاً في الحماس، خاصة مع غياب التيار الصدري"، مضيفاً أن "العزوف الانتخابي ما زال قائماً بسبب ضعف الثقة بالعملية السياسية كوسيلة للإصلاح، لذلك قد تشهد هذه الانتخابات قدراً من اللامبالاة ومشاركة محدودة من الجمهور".
 
ويتمتع التيار بنفوذ سياسي وشعبي واسع، ويقول محللون إن هذا القرار "قد يعيد تشكيل موازين القوى"، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى انخفاض نسبة الإقبال على التصويت في عموم المحافظة.
 
من جهته يرى الصحفي والمحلل حسين العامل، أن المشهد الحالي "يعكس المزاج العام الأوسع، بين مؤيدين للانتخابات يمثَّلون بأكثر من خمسمئة مرشح من مختلف الكتل والتحالفات، وآخرين يميلون إلى المقاطعة"، مضيفاً أن الانقسام الشعبي "يضع العملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي لقياس حجم المشاركة".
 
من جانبه، يوضح أستاذ العلوم السياسية صادق سكر، أن "المشهد السياسي في معظم الحالات يبقى محكوماً بالمواجهة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي"، مشيراً إلى أن "هذا الانقسام متجذر في الخلافات التاريخية والسياسية المستمرة بين الطرفين".
 
ورغم أجواء الفتور الشعبي، تؤكد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جاهزيتها الكاملة لإجراء الاقتراع في موعده المحدد.
 
ويقول مدير مكتب انتخابات ذي قار فلاح الموسوي، إن "المفوضية درّبت اثني عشر ألف موظف اقتراع على مرحلتين، وتركز جميع جهودها الفنية واللوجستية على ضمان نجاح الانتخابات المقررة في الحادي عشر من تشرين الثاني 2025"، مؤكداً أن "العمل يجري بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لتأمين بيئة انتخابية آمنة وشفافة".
 
ومع اقتراب موعد التصويت، تترقب الأوساط السياسية والشعبية في ذي قار مجريات اليوم الانتخابي، بين من يأمل أن تسهم الانتخابات في فتح صفحة جديدة من الإصلاح، ومن يشكك بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في المشهد السياسي القائم.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب