اقليم الانبار بين تخوف السكان وتصارع السياسين

15-04-2014
عمر علي
الكلمات الدالة الفلوجة العراق اقليم كوردستان
A+ A-

رووداو - الفلوجة

الازدهار العمراني والنمو الاقتصادي فضلا عن فتح باب الاستثمار على مصراعيه امام الشركات العربية والاقليمية والدولية جعل من اقليم كردستان نموذجا لباقي مدن العراق, وهذا ما دفع البعض من سكان محافظة الانبار التفكير بتشكيل الاقليم للتخلص من عبء حكومة نوري المالكي.

اقليم الانبار او اقليم الغربية اصبح اكثر تداولا بين سكان محافظة الانبار ممن ذاقوا مرارة العيش تحت اللارحمة من قبل حكومة نوري المالكي, وايضا ممن يرون ان الوضع في الانبار يتجه نحو الاسوأ ولا بد من التغيير وقد يكون اختيار الاقليم هو الحل كما هو الحال باقليم كردستان .


الاعلامي سلام الخالد يرى بأن الاقليم لسكان الانبار هو الحل النهائي لاننا بعد اكثر من عشر سنوات لم نجني سوى الاعتقالات والتفجيرات والمعارك وانعدام الامن وزيادة عدد المسجونين والتهميش السياسي وتدني المستوى المعاشي وجميعها تسبب بها حكومة نوري المالكي وما الحرب الدائرة الان في الفلوجة والرمادي الا دليل لما يطمح ان يحصل عليه نوري المالكي من تهميش لدور السنة في الانتخابات القادمة من جهة واضعاف جميع اشكال الحياة في الانبار ومحاولة السيطرة عليهم.


سلام الخالد قال "لا يمكن مقارنة وضع الانبار بوضع اقليم كردستان, انا رأيي مع الاقليم بشرط ان يدار من قبل الكفاءات والنخب والاكاديميين والساسة المتمرسين من اجل ان نصل لما وصل اليه اقليم كردستان, وليس من المنطق والمعقول ان يدار من قبل العشائر ومراهقي السياسة ممن اثبتوا فشلهم وعدم قدرتهم على حل المشكلات بل تعقيدها, والحل يكمن حاليا بانه يمكننا ان نتخلص من نوري المالكي بسهولة بالانتخابات القادمة لو كانت تحظى فعلا بالشفافية, ولكن يجب التخلص من النظام السياسي الحالي القائم على المحاصصة والحزبية والفئوية والعنصرية وبعد ذلك نفكر هل نتشكل الاقليم ام لا لان بقاء نوري المالكي في السلطة يشكل عبئا لاتخاذ قرار حاسم باعلان الاقليم".


محافظة الانبار وبمساحتها الواسعة التي تقدر بثلث مساحة العراق تملك من الموارد الطبيعية الكثير بما يجعلها تملك من المؤهلات لتستقل تماما عن حكومة بغداد كما يضيف سلام الخالد بالقول "لدينا معادن وثروة بشرية ونهر الفرات وغاز طبيعي وسياحة ونفط بما يضاهي بعض دول اوربا ومع ذلك لازلنا تحت رحمة نوري المالكي".


التخبط السياسي للاحزاب بمحافظة الانبار منذ عام 2003 وتفرد اعضاء البرلمان المتمثلين بتلك الاحزاب بمصالحهم الشخصية شكل عبئا على الوضع عموما في الانبار. الحزب الاسلامي اكبر واهم تلك الاحزاب التي حظيت بحصة اكبر من الممثلين في البرلمان العراقي الا ان اغلبية سكان الانبار يلقون باللائمة عليه لجهله من جهة وتعنته باتخاذ قرارات تصب في مصلحة الحزب لا مصلحة الناس من جهة اخرى ادى لانعدام ثقة المواطن الانباري بالحزب الاسلامي للوقوف معه وحمايته .


اهالي كبرى مدن الانبار واهمها الفلوجة والرمادي يتهمون الحزب الاسلامي بانه خذلهم ولم ينجح في تمثيلهم بل كان عونا لنوري المالكي عليهم في كثير من المواقف والازمات التي شهدهتها الانبار واخرها هروب غالبية نواب الحزب الاسلامي الى خارج الانبار مع بدء العمليات العسكرية الجارية منذ مطلع 2014 وعدم تدخلهم بصورة حقيقية لحل الازمة.


المواطن نجم احمد العبدلي (54) سنة موظف حكومي يقول "لاقليم كردستان وضعية خاصة تختلف عن الانبار لذا من الصعب النظر للانبار على انها اقليم كردستان بخاصة في ظل الوضع الامني الحالي المتردي والذي يشهد عمليات عسكرية, فالاكراد انفردوا بالقرار السياسي عن حكومة المركز منذ عدة سنوات, بالاضافة الى ان الحزب الاسلامي في محافظة الانبار اظهر انانيته وبحث عن مصالحه الشخصية وتحالف مع نوري المالكي ليحقق المنفعة الشخصية لاعضاء الحزب على حساب الوقوف الى جانب السكان ومحاولة نصرتهم باطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات او ايجاد فرص عمل حقيقية على اقل تقدير لكن اغلبهم اشترى املاك وعقارات في اوربا وعمان وتركيا ودول الخليج وباع قضيتنا لنوري المالكي الذي ربحها فعلا من خلال تدميره للانبار الان".


ويضيف العبدلي قائلا "اذا كان الاقليم فيه مصلحة للبلد وسيحل مشاكلنا ولا تتكرر الازمة الحالية ونبتعد عن الحروب والمعارك مع جيش نوري المالكي وتقام المشاريع العمرانية فأنا مع الاقليم لكني متخوف من التقاتل بيننا فيما بعد. نحن في الانبار نعيش ازدواجية مواقف الاحزاب بالاضافة الى التعصب القبلي والتخلف السياسي, ولو تخلصنا من جميع تلك الافكار الهدامة المتطرفة سواء كانت دينيا او سياسيا عندها ممكن القول نستطيع تشكيل اقليم الانبار كما فعل اخوتنا الاكراد لكن اعتقد ان فشل الحزب الاسلامي انعكس على اتخاذ القرارات فهو يريد ان ينفرد ويتزعم محافظة الانبار لكنه بنفس الوقت يبحث عن مصالحه الشخصية التي تصب في النهاية بمصلحة نوري المالكي".


التصارع السياسي والبحث عن المنافع الحزبية جعلت تشكيل اقليم الانبار يشكل هاجس خوف لدى اغلب سكان الفلوجة.

طارق ذياب العسل احد المرشحين للبرلمان القادم من مدينة الرمادي يرى ان الوقت قد فات لان الاخطاء السياسية لعبت دورا مهما في حسم الموضوع لتشكيل اقليم الانبار. واضاف بأن اصوات المدافع لازالت تعلو فوق صوت اتخاذ اي قرار سياسي واجد ان من الصعب الان التفكير بتشكيل الاقليم لان نوري المالكي ذهب بعيدا بتصعيب الامور في محافظة الانبار.


الصراع العشائري دخل على الخط السياسي ليعلن رفضه لتشكيل اقليم الانبار متمثلا بشيوخ عشائر هم حلفاء لنوري المالكي الذين اكدوا في اكثر من مرة رفضهم لتشكيل اقليم الانبار.

الشيخ حميد الهايس احد ابرز الحلفاء لنوري المالكي بمحافظة الانبار قال "أن تشكيل اقليم الانبارلا يحل الازمة بل يزيد من توترها ويخلق مشكلة كبيرة، مشيراً الى أن من طالب بالإقليم هم المعممون الجدد، واصفاً اياهم بـ «المزيفين» و »المرفوضين»من قبل اهالي الانبار".


سكان محافظة الانبار وبالاخص اهالي الرمادي والفلوجة يتهمون ساستهم وممثليهم في البرلمان وممن هم حلفاء نوري المالكي بمحاولة تضليل الاراء او توضيح  ايجابيات تشكيل الاقليم.
نائب رئيس الوزراء صالح المطلك يرى أنتشكيل اقليم الانبار يمكن وصفه بالمطامح "الكارثية"، معتبراً "إنشاء إقليم في المناطق السنية سيخلق مشاكل وحربا داخلية بين الأطراف السياسية والمكونات في ذلك الإقليم، كما وستقع الحرب بين ذلك الإقليم والأقاليم والمحافظات الأخرى، بالتالي سينقسم العراق".


الفهم الخاطيء لمحاولة الساسة في محافظة الانبار اقناع الناس وتضليلهم بأن تشكيل الاقليم ممكن ان يؤدي لتقسيم العراق ولربما نذيرا للحرب الاهلية جعل من الناس يتخوفون للمستقبل المجهول والوقوع بفخ الاقتتال الداخلي كما حذر منه صالح المطلك. هذه التحذيرات القت بظلالها على فهم الناس لحقيقة اعلان تشكيل الاقليم الذي يخدم مصلحة اهل الانبار بما يوفره لهم من نهضة عمرانية وحكم ذاتي وقوة امنية تمنع تدخلات حكومة المركز كما هو الحال مع اقليم كردستان.

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب