"مفتاح الحل في كوردستان".. الجفاف بالعراق يتسبب بتصحر أراض شاسعة ونفوق ملايين الحيوانات والأسماك

25-11-2025
أطفال في زورق ويظهر تأثر الأهوار جنوبي العراق بالنقص الحاد في المياه
أطفال في زورق ويظهر تأثر الأهوار جنوبي العراق بالنقص الحاد في المياه
الكلمات الدالة الأهوار العراق اقليم كوردستان النجف الديوانية بابل المثنى
A+ A-
رووداو ديجيتال

تسبب الجفاف وانخفاض مناسيب المياه بشكل ملحوظ في العراق، بتحويل أراض زراعية شاسعة إلى أراض قاحلة، فضلاً عن نفوق الملايين من الحيوانات والأسماك، فيما تشير الأوساط الأكاديمية الى امكانية بناء سدود في اقليم كوردستان لمعالجة الأوضاع في وسط وجنوبي العراق.
 
نقص المياه الحاد، تسبب أيضاً بجفاف بعض الأهوار في جنوبي البلاد، مثل أهوار أم نعاج، مما أدى إلى هجرة العائلات من تلك الأهوار وتغير بيولوجي في تلك المناطق.
 
انخفاض أرز العنبر بنسبة 80%
 
حسين ماجد، وهو طالب جامعي من محافظة النجف، يسرد الوضع لرووداو قائلاً: "يعتمد العراق الآن على النفط بنسبة تزيد عن 90%، والزراعة هي ثروة تأتي بعد النفط، وكذلك الثروة الصناعية، فإذا توفرت لدينا الحصة المائية اللازمة، يمكننا إعادة الزراعة إلى مستواها السابق، أي أننا سنعيد الزراعة بالكامل".
 
بخصوص محافظته التي تعد "مقدسة"، وتشتهر أيضاً بأرز العنبر، وتحديداً في مدينة المشخاب التي تشتهر به، يوضح أنه "بسبب شح المياه، انخفض هذا المحصول لدينا بنسبة 80%، وهو الذي يُعتبر من أشهر المحاصيل على مستوى العالم".
 
حسين ماجد، يضيف: "عندما أذهب إلى هناك، أشعر بالحزن بسبب انخفاض منسوب المياه. الأنهار تجف والحصص المائية لا تُعطى، خاصة في مدينة النجف التي تُعتبر مدينة زراعية وتشتهر بأفضل وأجود أنواع أرز العنبر، لكنها بدأت الآن بالجفاف".
 
يعزو حسين ماجد الوضع الى عدة أسباب منها "غياب المتابعة، واختلاط مياه الصرف الصحي مع الأنهار، وتراكم النفايات في المدينة"، مؤكداً وجوب "إيجاد حلول، منها تفعيل محطات إعادة تدوير النفايات وإنشاء مراكز صحية لمراقبة الوضع الصحي للمواطنين".
 
مخلفات الجواميس
 
في مدينة النجف، وتحديداً في منطقة أم خشم، "يتم إلقاء مخلفات أكثر من 6000 جاموس في نهر الفرات، مما يؤثر سلباً على صحة الناس ويسبب أمراضاً مختلفة، مثل الفشل الكلوي والسرطان، خاصة بسبب مياه الصرف الصحي وتصريفها في النهر"، وفقاً لحسين ماجد.
 
نهر دجلة، الذي يُعتبر شريان الحياة وعماد الحضارات المتعاقبة في العراق، يبدو أضعف وأنحف يوماً بعد يوم. 
 
النهر الذي يمر وسط بغداد ويصل إلى أهوار الجنوب، كان مصدر رزق لآلاف الصيادين، لكنه لم يعد قادراً على إعالتهم. 
 
بحسب جمعية الصيادين العراقية، بدأت الحكومة العراقية في ايار 2023 بتدمير الأحواض غير الرسمية لتربية الأسماك، وبحلول عام 2025، تم تدمير أكثر من 3500 حوض على نهري دجلة والفرات للحفاظ على منسوب المياه المتدني. 
 
نتيجة لذلك، انخفض الإنتاج السمكي العراقي من حوالي مليون طن سنوياً إلى 190 ألف طن.
 
"وضع الأهوار محزن"
 
من مختلف مدن العراق، توجّه 250 شاباً إلى أربيل، عاصمة إقليم كوردستان. رقية، التي قدمت من محافظة ميسان، هي واحدة منهم. 
 
في جامعة كوردستان، يبحثون عن طريقة لمواجهة التغيرات الخطيرة التي شوهت بيئة بلادهم. ووقّع مكتب رئيس الوزراء العراقي اتفاقية مع جامعة كوردستان الخضراء لتدريب ألف شاب وشابة من مختلف مدن العراق على أربع مراحل، ليصبحوا أملاً للوضع البيئي الكارثي في بلدهم.
 
المهندسة الزراعية رقية محمد، وهي من محافظة ميسان، تقول: "أنا مهندسة زراعية في كلية الزراعة بجامعة ميسان، أرى الأهوار كظاهرة جميلة جداً. على الرغم من الحرارة والوضع الغريب إلى حد ما، أقصد المكان، إلا أن أهلها طيبون، حيث أن الوضع البيئي هناك مختلف ويجعلك تعيش في البيئة التي عاش فيها أجدادنا".
 
وتبين أنها بكت عندما رأت الجفاف الكامل، مردفة: "كنا في رحلة مع وفد أجنبي وكان من المقرر أن نخرج في جولة تفقدية، إنه أمر محزن حقاً".
 
وتشير رقية محمد الى أن "بعض الأهوار مثل أهوار أم نعاج وناحية بني هاشم جفت بالكامل تقريباً، مما أدى إلى هجرة العائلات وتغير بيولوجي قاسٍ، وأثّر على حيوان الجاموس الذي يعتمد في حياته على الماء".

 

 
وتلفت الى أن "الجفاف الكامل للمياه الذي حدث في أهوار أم نعاج وما حدث في بني هاشم تسبب في نفوق الكثير من حيوانات الجاموس. عندنا في الأهوار ولدى العرب، يُعتبر الحيوان ثروة، كما أنه مصدر رزق للعائلات".
 
وتوضح رقية محمد: "كانت هناك جزيرة في الأهوار تُعتبر وجهة سياحية، ليس فقط للعراقيين، بل كان الأجانب يأتون أيضاً ويلتقطون الصور فيها. كان هناك مشروع مقرر لبناء فنادق هناك، لكن هذه الجزيرة تحولت فجأة إلى أرض قاحلة وشاسعة، وهاجر كل سكان المنازل القريبة منها، وأصبحت أرضاً جافة ومقفرة لا خضرة فيها ولا نبات".
 
وتصف جفاف الأهوار بـ"مذبحة كاملة، نفوق شامل لأعداد هائلة من الأسماك، الآن على سبيل المثال، في ميسان لدينا عدة أنواع من الأسماك مشهورة على مستوى العراق، مثل أسماك البني، ولدينا أنواع كثيرة من الأسماك في ميسان، الآن نستوردها من البصرة، ولكن كيف؟ لقد حدث تغير كبير جداً داخل الأهوار".
 
كما تقول: "عندما نرى المياه هنا في كوردستان وهي تتدفق من الجبال، أتذكر مشاهد أهوار ميسان، وكيف تعاني الآن من شح المياه"، موضحة أن "أهوار الحويزة تعرضت للجفاف شبه الكامل، ونفقت الأسماك، ولم يعد بالإمكان قيادة قوارب المشحوف في مياهها، والسياحة في المنطقة شبه ميتة. هذه الأمور محزنة حقاً".
 
وضع المياه "كارثي"
 
المدير العام لفيجن إدجوكيشن دانا مولود، يقول إن "العراق يحتل المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر تأثراً بالتأثيرات البيئية وتغير المناخ، لذا أولينا اهتماماً خاصاً بمركز البيئة".
 
ويرى أنه "لهذا السبب، فضّلت حكومة السوداني جامعة كوردستان لأنها تمتلك خبرات مهمة وجيدة في هذا المجال يمكنها أن تساهم في استفادة هؤلاء الشباب بشكل أكبر في مجال تغير المناخ وإدارة المياه".
 
دانا مولود، يتحدث عن الوضع واصفاً اياه بأنه "كارثي"، مضيفاً: "إذا نظرت إلى دجلة والفرات ونقص المياه، فإن حاجة العراق من المياه تبلغ 70 مليار متر مكعب، والآن لا يصلنا حتى النصف من دجلة والفرات. وإذا نظرت إلى تلك الأماكن التي كانت جميعها مناطق زراعية، فقد تغيرت كلها الآن وتحولت إلى مبانٍ ومنازل، ولم يعد للمزارع عمل".
 
ويلفت الى "تغير مهن المزارعين جميعها إلى سائقين وحراس أمن"، عاداً ذلك "له تأثير سلبي جداً على العراق، وتلك الأماكن التي كانت كلها خضراء قد تغيرت بالكامل".
 
بمقارنة مساحة حوضي دجلة والفرات في إقليم كوردستان العراق، "فهي أكبر بكثير من المساحة الموجودة في تركيا أو إيران، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني تلقائياً أنه بإمكانك بناء أربعة سدود كبيرة داخل كوردستان، لتكون عاملاً مساعداً لوسط وجنوب العراق"، وفقاً لدانا مولود.
 
ويرى أن هذا الأمر "من صلاحيات الحكومة العراقية، وليس من صلاحيات حكومة كوردستان، بل يجب على العراق أن يفكر في هذا الأمر بجدية، لأنه إذا أراد إيجاد حل طويل الأمد لمشكلة شح المياه والبيئة، فإن مفتاح الحل يكمن في إقليم كوردستان العراق".
 
ويبين أنه "منذ عام 1970، بدأت تأثيرات تغير المناخ تظهر على العراق، وهي تتزايد عاماً بعد عام، ويتسع تأثيرها بدرجات متفاوتة، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، فالحكومات العراقية المتعاقبة منذ ذلك الوقت وحتى الآن لم تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد لمواجهة هذه المشاكل".
 
بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، يعد العراق ضمن الدول الخمس الأكثر تضرراً من تغير المناخ، ويحتل المرتبة 39 بين الدول التي تواجه أعلى مستويات الإجهاد المائي. بالإضافة إلى تأثيرات الجفاف، انخفضت كمية المياه التي تصل إليه من دول الجوار من 80 مليار متر مكعب إلى 50 مليار متر مكعب، في وقت تجاوز فيه عدد سكان العراق 47 مليون نسمة. 
 
في ثمانينيات القرن الماضي، كان العراق يمتلك 32 مليون نخلة، لكن وفقاً لإحصائية نشرتها وزارة الزراعة العراقية في عام 2023، انخفض عدد أشجار النخيل إلى أقل من 20 مليوناً، كما أدى الانخفاض المستمر في مناسيب نهري دجلة والفرات إلى تحويل 60 ألف هكتار من الأراضي الزراعية إلى أراض قاحلة وتدمير 30 ألف شجرة، هذا في حين أن 33% من سكان العراق يعتمدون على الزراعة.
 
كما يقول دانا مولود إنه "خلال السنوات العشر الماضية، قطعنا الأشجار قدر استطاعتنا وشيدنا المباني، وبنينا المنازل. قد يكون السبب في ذلك هو الزيادة السكانية في العراق، لكننا لم نفكر في بديل لقطع الأشجار".
 
في جامعة كوردستان، أدرك شباب من محافظات العراق أن وضع التربة والمياه والهواء والغذاء في بلادهم مليء بالأرقام والبيانات الخطيرة. تلك الأرقام الصادمة التي تنسج خريطة لمستقبل مرعب. 
 
بحسب آخر إحصائية لوزارة البيئة العراقية، يفقد البلد سنوياً 400 كيلومتر مربع من أراضيه الزراعية، كما حذرت الوزارة من أن العراق سيفقد 52% من أراضيه الزراعية في السنوات القادمة إذا لم يباشر بإجراءات مواجهة التغيرات المناخية. 
 
أما آخر دراسة مخيبة للآمال حول تدهور البيئة في العراق وتداعياته، فقد أجرتها المنظمة الدولية للهجرة بدعم من وزارة الخارجية الأميركية. 
 
وكشفت الدراسة أنه خلال السنوات الأربع الماضية وحدها، نزحت حوالي 21 ألف عائلة من 12 محافظة في وسط وجنوب العراق. 74% من النازحين بسبب المناخ توجهوا إلى مراكز مدن ذي قار وميسان والديوانية والمثنى، أما الذين نزحوا بهدف إيجاد فرص عمل وعلاج صحي ورفاهية، فقد توجهوا إلى إقليم كوردستان واستقروا في مدن أربيل ودهوك والسليمانية.
 
ويشدد على ضرورة "وضع درس خاص بالبيئة والتغير المناخي والتوعية بدءاً من رياض الأطفال، وكذلك في الصفوف من الأول إلى الثالث الابتدائي، وذلك لإنشاء جيل يستطيع مواجهة هذا المفهوم الذي يواجهه العراق حالياً وفي المستقبل".

 

 
اختفاء الحزام الأخضر
 
أما ممثل فريق تغير المناخ في محافظة ميسان، أحمد جودت، فيتحدث عن الأهوار قائلاً: "تعد قصة الأهوار واحدة من أجمل الحكايات التي يرويها لنا آباؤنا وأجدادنا، ففي السابق لم يكن هناك شح في المياه، وكان حزام أخضر يغطي المنطقة بأكملها".
 
ويتابع: "أما الآن فقد وصلنا إلى حال نسمع فيه تلك القصص ولكننا لا نراها بأعيننا. يقولون، كنا نأتي وننصب ما يسمى بالشباك التي تستخدم لصيد الأسماك، وعندما نعود في الصباح التالي نجد الشباك ممتلئة بالأسماك، لكن في الوقت الحاضر، اختفى هذا الأمر تماماً".
 
من جانبه، يقول ممثل فريق التغير المناخي في ميسان أحمد جودت: "لنتحدث عن والدي، فهو أفضل من أن أتحدث عن أي شخص آخر. والدي هو أحد أمهر المزارعين، وكان يرفض حتى العمل المدني كموظف، رفض أن يصبح موظفاً ويتخلى عن الزراعة. إنه شخص متمسك بالزراعة ويحب هذا المجال وتعمق فيه".
 
ويستدرك: "الآن، نحن في مناطقنا نعاني إلى حد ما من شح المياه، حتى أننا نواجه صعوبات في الزراعة، لذا لا يمكننا زراعة سوى بعض المساحات. وكلما روى لنا والدي القصة، فإن المشكلة الأولى التي يذكرها ويواجهها هي شح المياه".
 
الهجرة من الأهوار
 
بدوره، يقول رئيس منظمة أصدقاء المياه في ذي قار حيدر السومري: "في جنوب العراق وتحديداً في قضاء الجبايش، كان هناك شخص يعيش مع عائلته في عمق الأهوار، وكان المصدر الوحيد لكسب عيشه هو صيد الأسماك وتربية المواشي".
 
ويضيف متحدثاً عن ذلك الرجل "بعد أن كان يمتلك أكثر من 40 رأساً من الماشية، وبسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وانخفاض منسوب المياه في الأهوار بالمنطقة التي يسكن فيها، اضطر إلى الهجرة والانتقال إلى المدينة وبيع أكثر من نصف الجواميس التي كان يربيها".
 
ويؤكد أن ذلك الرجل "أُجبر على بيعها والانتقال من حياة القرية إلى حياة المدينة، واشترى دراجة نارية وأصبح مصدر رزقه يعتمد على بيع المياه، بينما كانت تربية الجواميس في السابق مصدر رزقه".
 
حيدر الموسوي، يلفت الى أن "العراق، وخاصة قضاء الجبايش، كان مصدراً للأسماك للمحافظات الأخرى، وكانت توجد فيه أنواع نادرة من الأسماك بكميات وأوزان كبيرة وأنواع متنوعة أكثر بكثير مما هو موجود الآن، لكننا اليوم وصلنا إلى مرحلة نستورد فيها أسماكاً ذات جودة منخفضة من دول أخرى وربما من محافظات أخرى أيضاً".
 
صيف بغداد
 
أما مهندسة البيئة من بغداد دعاء علي، فتشعر بـ"بالحزن"، وذلك "عندما أرى نهر دجلة، الذي هو ثروة وطنية، في هذه الحالة الكارثية، وذلك بسبب مياه الصرف الصحي التي تصب في مياه الفرات ودجلة دون معالجة، وإذا كانت هناك نسبة معالجة، فهي لا تتجاوز 20%، بينما تبلغ نسبة المياه غير المعالجة 70%، كل هذا يؤثر على نهري دجلة والفرات".
 
وتضيف: "عندما تدخل إلى الأهوار، لا يمكننا السير بسبب نفوق أعداد هائلة من الأسماك"، مردفة: "نعاني بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونحاول تقليل ساعات الدوام أو جعلها في الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة. والدليل على ذلك هو التحذيرات التي صدرت، حيث رفعت مصافي النفط العلم البنفسجي وقالت إن هناك خطراً، وطلبت عدم الخروج في ظل هذه المشكلة".
 
وتضيف دعاء علي: "الآن، معظم الفصول الموجودة في بغداد هي فصل الصيف، وأحياناً تكون شبيهة بالشتاء بسبب التغيرات المناخية التي ذكرناها قبل قليل".
 
وتشير الى أن "من بين هذه التغيرات المناخية ظاهرة الاحتباس الحراري التي تحبس الحرارة، وبسببها لا نرى طقس الشتاء كما كنا نراه في القرن الماضي وفي السنوات السابقة في الستينيات والتسعينيات".
 
"الآن هذا الطقس يجعل فصل الشتاء شكلياً فقط. يمكننا القول إن غالبية السنة هي فصل الصيف. إذا لاحظت، فإن العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص أيامها الماطرة قليلة وليست كما كانت في السنوات السابقة"، وفق قولها.
 
كما تقول إن "البيئة لم تكن قضية مهمة في أجندات الحكومات العراقية التي تشكلت بعد عام 2003، ولطالما ترك العراق مسألة المياه للسماء. والمشكلة الأكبر هي أن الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط، الذي ينشر باستمرار الأدخنة والغازات الضارة بالبيئة في سماء وأرض هذا البلد".
 
وتوضح أن "هذا الجيل أدرك أن بلادهم لم تعد تحتمل المزيد من عبث السياسيين والحكومات، ومن أربيل يستعدون لعودة مدروسة على أمل أن يجعلوا من توصيات هذا المؤتمر مرهماً لجراح بيئة قراهم ومدنهم".
 
وترى أنه "يمكننا تغيير هذا الوضع، بالبدء أولاً بالتوعية. يمكن للحكومة أن تضع مناهج للتوعية البيئية وتصدر توجيهات لترشيد استهلاك الطاقة، وأن تنشئ جيلاً واعياً ومثقفاً. النقطة الأولى التي يجب أن نبدأ منها هي الأطفال، فهم صانعو المستقبل".
 
نقص الأوكسجين في بابل
 
في حين يقول الموظف في الزراعة بمحافظة بابل أسامة الجبوري إن "التأثير الأكبر للتغير المناخي في بابل يقع على الأراضي الزراعية، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف السكن وارتفاع أسعار الأراضي السكنية، مما دفع الناس، وخصوصاً الموظفين الذين لا تكفيهم رواتبهم، إلى شراء الأراضي الزراعية، وهذه مشكلة كبيرة".
 
ويشير الى "المعاناة من نقص الأوكسجين في بابل، فالأوكسجين يتناقص والمساحات الخضراء تتقلص، وأشجار النخيل وغيرها من الأشجار تُقتلع لبناء المنازل السكنية".
 
ويذكر أسامة الجبوري أن "أكثر من 50% منها تم تجريفه الآن، فالأراضي الزراعية تحولت إلى مدن سكنية، ولم تعد هناك أراضٍ زراعية، كما ارتفعت نسبة الرطوبة. الآن، أصبح التغير المناخي واضحاً جداً عندما تتجول في بابل؛ الرطوبة مرتفعة ودرجات الحرارة عالية، لكن بابل كانت أفضل في السابق".
 
ويتابع: "نحن كفريق تطوعي، سنبدأ بزراعة الأشجار قدر استطاعتنا كمرحلة أولية، لأن هذا العمل يحتاج إلى دعم حكومي، ونحن لا نملك هذا الدعم الآن، لذلك نتجه من حيث المبدأ إلى زراعة الأشجار".
 
فقدان أكثر من مليون دونم زراعي في الديوانية
 
الناشطة البيئية من محافظة الديوانية ناهد الزيدي، تقول: "نحن في الديوانية، وبسبب التصحر، فقدنا ما يقرب من مليون و200 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وذلك وفقاً لوزارة التخطيط. بالطبع، أثر هذا بشكل مباشر على المزارعين الذين تركوا أراضيهم وعملهم الزراعي وتوجهوا إلى المدن".
 
وتوضح: "نحن أهالي الديوانية معروفون بزراعة رز العنبر (الشلب)، الذي يعد من أجود أنواع الأرز في العالم. هذه الزراعة تراجعت وانحصرت في مساحات صغيرة جداً، وكأنها لم تعد موجودة".
 
وتصف الديوانية قائلة: "مدينتنا صغيرة ويحدث فيها كل شيء، نستيقظ صباحاً لنجد منازلنا وشوارعنا حمراء، حتى أن وجوهنا تصبح حمراء عندما نخرج أثناء العواصف الترابية. تدخل جميع المستشفيات تقريباً في حالة طوارئ، خاصة مستشفيات الأطفال التي تعاني باستمرار من أمراض الجهاز التنفسي".
 
وتضيف ناهد الزيدي: "في يوم العاصفة الترابية، إذا ذهبت إلى المستشفى، ترى الناس على الأسرّة يتلقون الأوكسجين، وأحياناً لا تتوفر هذه الأسرّة".
 
حول انتشار الأمراض في الديوانية، تقول: "بالتأكيد، ظهرت العديد من الأمراض، لكن أهمها الفشل الكلوي وحصى المرارة وأمراض الكلى، وأعدادها كبيرة وواسعة الانتشار وشملت جميع الفئات العمرية، أي أن المصابين لا يتركزون في فئة عمرية محددة. سبب كل هذا هو ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، مما يؤدي إلى ظهور هذه الأمراض".
 
بشأن المعالجات للوضع الحالي، تشير الى "جمع أفكار الشباب من مختلف المحافظات. ثانياً، أدركنا وجود مشكلة حقيقية يجب مواجهتها. نحن في الديوانية، تشكلت لدينا بعض الأفكار، وبإذن الله سنعمل عليها عند عودتنا إلى الديوانية، وأولها حملات التوعية".
 
وتلفت الى أن "حملات التوعية تبدأ من الأفراد، من الأطفال وحتى كبار السن، ويجب أن يشارك الجميع في هذا المشروع لأنه مشروع وطني".
 
ظهور أمراض في البصرة
 
المهندس علي طه من البصرة، يقول إنه "في السنوات الأخيرة، وخاصة في عام 2018، ظهر عدد كبير من الأمراض بين كبار السن والأطفال الصغار، وكان السبب تلوث المياه الذي وصل إلى مستويات غير متوقعة، مما أدى إلى زيادة الأمراض بسبب هذا التلوث. تعاني البصرة باستمرار في السنوات الأخيرة من زيادة ملوحة المياه والمياه القادمة من الخليج".
 
تعد محافظة البصرة من أوائل المحافظات من حيث ارتفاع درجات الحرارة، ودرجات الحرارة في ارتفاع مستمر. كذلك، وفقاً للإحصاءات الدولية، تحتل المرتبة الأولى عالمياً في ارتفاع درجات الحرارة. في التغير المناخي، لذا تعد هذه المحافظة الأكثر تضرراً في هذا المجال.
 
أما الناشط البيئي أمير كاظم، من محافظة المثنى، فيقول إن "الأساتذة والمحاضرون في الدورة التدريبية قدموا دروسهم، وكانت الدروس والمعلومات قيّمة جداً، مما يشجع المشاركين والمتطوعين على المزيد من العمل وتقديم الحلول والمقترحات للجهات المعنية".
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

استهداف السفارة الاميركية في بغداد

صباح النعمان: استهداف السفارة الأميركية اعتداء إرهابي صارخ على سيادة العراق

وصف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الهجوم الذي استهدف مقر السفارة الأميركية في العاصمة بغداد مساء اليوم بأنه "اعتداء إرهابي صارخ" يمس سيادة العراق وهيبته، متهماً "جماعات خارجة عن القانون" بالوقوف وراء هذا العمل الإجرامي المرفوض.