القضاء يحقق في فقدان 2.5 تريليون دينار من أموال الحماية الاجتماعية

25-11-2025
رووداو
الكلمات الدالة اختفاء أموال وزارة المالية العراقية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مجلس القضاء الأعلى مصرف الرافدين
A+ A-
رووداو ديجيتال
 
أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق مباشرة التحقيق وجمع الأدلة بشأن ما أثير في وسائل الإعلام عن فقدان مبالغ ضخمة مخصصة للحماية الاجتماعية، في أحدث حلقات الجدل حول ملف أموال الفئات الهشة والفقر في البلاد.
 
وذكر مجلس القضاء في بيان اليوم "تلقت رووداو نسخة منه"، أن محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة باشرت بإجراءات التحقيق الأولية وجمع الأدلة والوثائق المتعلقة بالمعلومات المتداولة عن فقدان مبالغ مخصصة للحماية الاجتماعية، مؤكداً أن التحقيق يشمل ما نُشر من وقائع وتصريحات في وسائل الإعلام بهذا الشأن .
 
تصريح مثير للجدل وأرقام فلكية
 
تعود جذور القضية إلى التصريحات التي أدلى بها وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي، تحدّث فيها عن اختفاء أو سحب مبلغ يقدَّر بنحو 2.5 تريليون دينار عراقي من أموال صندوق الرعاية/شبكة الحماية الاجتماعية، ما أثار عاصفة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية، نظراً لضخامة المبلغ وطبيعة الجهة المستفيدة المفترضة، وهي شريحة الفقراء والمشمولين بإعانات الحماية الاجتماعية .
 
الوزير عرض ما وصفه بـ"وقائع" صرف هذا المبلغ أمام هيئة النزاهة الاتحادية، مشيراً إلى أن الأموال سُحبت في ظروف تستدعي التحقيق والتدقيق، ما دفع بالهيئة إلى فتح تحقيق أولي بالتوازي مع التحقيق القضائي الحالي .
 
تضارب في الروايات: المالية والرافدين يردّان

 

من جهتها، أكدت وزارة المالية أن أموال شبكة الحماية الاجتماعية محفوظة ضمن حساباتها المركزية، وأنها لم تُبلَّغ بأي سحب غير أصولي، داعيةً إلى عدم تداول أرقام غير موثقة.

في المقابل، سارع مصرف الرافدين الحكومي إلى إصدار توضيحات تقلل من خطورة ما طُرح.
 
المصرف أوضح أن المبلغ المشار إليه يعود في الواقع إلى حساب شبكة الحماية الاجتماعية الممولة مركزياً من وزارة المالية، وليس لحساب صندوق الرعاية الاجتماعية كما تم فهمه من التصريحات، مشيراً إلى أن الأرصدة ما زالت تحت السيطرة ولم تُسحب أو تختفَ كما تم تصويره في بعض المنصات .
 
هذه البيانات المتضاربة بين وزارة العمل والجهات المالية عززت المطالبة بتحقيق رسمي محايد، وهو ما استجابت له هيئة النزاهة الاتحادية بفتح تحقيق أولي، قبل أن يعلن مجلس القضاء الأعلى اليوم عن دخول السلطة القضائية على خط الملف بشكل مباشر .
 
تحقيقات متوازية: القضاء وهيئة النزاهة
 
إلى جانب تحقيق محكمة تحقيق الكرخ الثانية، كانت هيئة النزاهة الاتحادية قد أعلنت، في وقت سابق، فتح تحقيق بشأن مزاعم سحب أو فقدان 2.5 تريليون دينار من صندوق الحماية الاجتماعية، للتحقق من دقة ما ورد في تصريحات وزير العمل، ومقارنة ذلك مع بيانات وزارتي المالية والعمل، ومصرف الرافدين، والجهات ذات العلاقة .
 
ويهدف التحقيق، بحسب تصريحات الهيئة، إلى "تقصّي حقيقة المبالغ المسحوبة، ومسارها، والجهة التي صُرفت لحسابها، ومدى التزام تلك الإجراءات بالقوانين والضوابط النافذة"، في وقت يضع فيه الرأي العام ملف الفساد المالي تحت مجهر النقد، خصوصاً عندما يتصل الأمر بأموال مخصصة للفقراء والمستضعفين.
أبعاد اجتماعية وسياسية
 
تأتي هذه التطورات في سياق حساس، إذ يُنظر إلى شبكة الحماية الاجتماعية بوصفها أحد أهم برامج الدعم للفئات الأشدّ فقراً في العراق، وتُموَّل من الموازنة العامة عبر وزارة المالية، بينما تتولى وزارة العمل إدارة ملف المستفيدين وصرف الإعانات لهم.
 
أية شبهات حول فقدان أو سحب غير مبرر لمبالغ بهذا الحجم من شأنها أن: تقوِّض ثقة الشارع بالمؤسسات المسؤولة عن إدارة أموال الفقراء وتعيد إلى الواجهة ملف الفساد في الصناديق والبرامج الاجتماعية كما أنها تضع السلطات التنفيذية والرقابية والقضائية أمام امتحان الشفافية وسرعة الحسم.
 
 
ويترقب الشارع العراقي، ومعه الأوساط السياسية والإعلامية، ما ستخلص إليه تحقيقات القضاء وهيئة النزاهة من نتائج، وما إذا كانت ستكشف عن خلل إداري أو تجاوز مالي، أم ستنتهي إلى تأكيد رواية الجهات المالية التي تنفي ضياع أو اختفاء المبالغ.
 
تعهّدات رسمية بالشفافية
 
الجهات الرسمية المعنية بملف الحماية الاجتماعية أكدت في بيانات وتصريحات متفرقة أن رواتب وإعانات المستفيدين مستمرة ولن تتوقف، وأن الأموال المخصَّصة لهم "مؤمَّنة بشكل كامل"، مع وعد بإيضاح حقيقة ما جرى للرأي العام بعد اكتمال التحقيقات .
 
في المقابل، يطالب ناشطون وخبراء اقتصاد بالكشف التفصيلي عن حركة حسابات صندوق الحماية الاجتماعية، ونشرها للرأي العام، وربط أي استنتاج نهائي بما سيعلنه القضاء وهيئة النزاهة، لتجنب استغلال القضية في السجالات السياسية أو الإعلامية.

 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب