رووداو ديجيتال
نفى مدير دائرة البيئة في مدينة الناصرية، اليوم الأربعاء (24 كانون الأول 2025)، ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن وجود صيد جائر لطائر الفلامنكو في أهوار العراق، جنوبا.
وقال موفق حامد لشبكة رووداو الإعلامية إن فريقاً من دائرة البيئة أجرى اليوم جولة ميدانية شملت الأسواق والمحال التي تبيع وتتداول الطيور، إضافة إلى كشف مفاجئ في مركز المحافظة وعدد من الأقضية، ولم يتم خلال هذه الجولات العثور على أي دلائل تشير إلى وجود طائر الفلامنكو. وشدد حامد على أن الوزارة تتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين الذين يمارسون الصيد الجائر.
من جانبه، قلل الناشط البيئي رعد الأسدي من شأن ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن ما يجري تداوله لا يعكس المشكلة الحقيقية. وقال الأسدي إن "طائر الفلامنكو طائر مهم للبيئة، لكنه غير مهدد بخطر الانقراض، وليس مدرجاً ضمن القائمة الحمراء الدولية"، لكنه في الوقت نفسه ندد بظاهرة الصيد الجائر، مؤكداً أن "الصيد الجائر موضوع قديم ويتكرر سنوياً مع مواسم هجرة الطيور إلى العراق".
مؤكدأ أن هنالك أنواعاً أخرى من الطيور المهاجرة التي تتجه إلى العراق شتاء بحثاً عن المياه الدافئة، مهددة بالانقراض وتعاني من الصيد الجائر.
وأضاف أن الصيد الجائر يحدث في أغلب دول العالم، إلا أنه في العراق يتخذ أشكالاً مختلفة بسبب غياب القوانين التي تحدد كميات الصيد والطرق المسموح بها، الأمر الذي يستدعي وقفة حقيقية لمحاسبة المخالفين ووضع حد قانوني لكل من يمارس هذه العادة التي تضر بالطبيعة وتهدد التنوع البيولوجي.
وأشار الأسدي إلى أن الصيد الجائر كان سبباً غير مباشر في عودة ظهور سوسة النخيل، التي كانت تتغذى عليها بعض أنواع الطيور.
وحذّر الباحث القانوني علي التميمي من استمرار الصيد الجائر للطيور المهاجرة، ومنها طائر الفلامنكو، مشيراً إلى أن ذلك قد ينعكس سلباً على وضع الأهوار العراقية التي يمكن أن تخرج من لائحة التراث العالمي، مؤكداً أن بقائها ضمن اللائحة يتطلب التزاماً بحمايتها بيئياً.
وأشار إلى أن القوانين العراقية تفرض عقوبات صارمة على الصيد غير القانوني، مبيناً أن قانون تنظيم صيد الأحياء المائية ينص على السجن من ثلاث إلى سبع سنوات في حال استخدام المتفجرات أو السموم.
بدوره، أكد مدير دائرة البيئة موفق حامد أن القوانين الخاصة بحماية البيئة موجودة ومطبقة، مشيراً إلى قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، ولا سيما الفصل الخامس الخاص بحماية التنوع الإحيائي.
وأوضح أن المادة 11 من القانون تنص على منع الإضرار بالمجموعات الإحيائية في موائلها، ومنع صيد أو الاتجار بالطيور والحيوانات المهددة أو شبه المهددة بالانقراض، كما تنظم صيد أو قتل أو حيازة أو نقل الطيور والحيوانات البرية والمائية، بما فيها الطيور المهاجرة التي تتخذ من الأراضي العراقية محطة للراحة أو التكاثر، إضافة إلى منع الإضرار بالنباتات النادرة والبرية، مع السماح باستخدامها للأغراض العلمية والطبية والصناعية وفق ضوابط محددة.
وأكد الأسدي أن الاعتراض ليس على الصيد المستدام، كونه جزءاً من التوازن البيئي والأمن الغذائي، وإنما على الصيد الجائر والمفرط الذي يتم بكميات كبيرة ويهدد بعض الأنواع بالانقراض، ما يؤدي إلى فقدان ركيزة مهمة من ركائز التنوع البيولوجي.
وشدد على ضرورة تفعيل القوانين البيئية، وتعزيز دور التوعية، وإشراك منظمات المجتمع المدني والشرطة البيئية للحد من هذه الظاهرة.
وأشار إلى أن تسليط الضوء الإعلامي على طائر الفلامنكو يعود إلى شكله الجذاب الذي يكسب تعاطف الناس، ما يثير ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إلى استثمار هذا الاهتمام الإعلامي لحماية جميع أنواع الطيور والتنوع البيولوجي في العراق، باعتبارها فرصة مهمة للضغط باتجاه تفعيل القوانين البيئية واتخاذ إجراءات أكثر جدية، أسوة بما هو معمول به في دول المنطقة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً