بغداديون ينقسمون في أحاديثهم لرووداو بين المشاركة أو مقاطعة الانتخابات التشريعية

24-09-2025
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق بغداد الانتخابات العراقية
A+ A-
رووداو ديجيتال

في بغداد لا تتحدث في السياسة مع المتسيّسين عن الانتخابات البرلمانية راهناً مثلاً، حيث سيأخذوك في دهاليز وتحليلات ونقاشات من أجل إثبات وجهات نظرهم ولو بالإكراه، ووجهات نظرهم في الغالب تكون منحازة لهذا الحزب أو لتلك الشخصية. لذلك من الأفضل أن تستنير بآراء الناس الاعتياديين البعيدين عن السياسة من سوّاق سيارات الأجرة والتكتك وجلاس المقاهي وغيرهم، وهذا ما فعلته أنا بالضبط.
 
في أحاديثهم منفردين لشبكة رووداو الإعلامية انقسمت آراء البغداديين في الحديث عن موضوع الانتخابات التشريعية القادمة، والتي من المفترض إجراؤها في 11 تشرين الثاني 2025، إلى ثلاث مجموعات: منهم من حسم رأيه بعدم التصويت، والفريق الثاني سيصوّتون لدواعٍ متعددة، والفريق الثالث لم يحسم أمره بعد، والنقاشات في المقاهي غالبيتها تتمحور حول الانتخابات والمشاركة فيها أم لا.
 
ازدحام شوارع بغداد، بالرغم من المجسّرات ومحاولات شرطة المرور حلّ الإرباكات المرورية، يؤخر الكثير من المشاوير التي خُطّط لها في العاصمة، وإذا أردت أن تختصر المسافة والوقت في شوارع بغداد، وخاصة في المشاوير القريبة، من فندق المنصور في الصالحية إلى شارع المتنبي مثلاً، فإنصحك بالصعود إلى عربة الـ(توك توك) الذي يبدع سوّاقها في عبور الحواجز والقيادة حتى عكس السير من أجل الوصول بسرعة. أقول لسائق التوك توك، حسين، من المدينة، واختيار هذا الاسم حيادي بين مدينة الصدر أو مدينة الثورة، أن يلتزم بقوانين المرور، فيسخر ويقول: "ماكو قوانين ببغداد أو بالعراق، الحكام نهبوا البلد وخربوا كل شيء في مقدمتها القوانين، فلماذا نلتزم بها نحن؟".
 
علي، خريج كلية التربية ومكانه في التعليم أي أن يكون مدرس ثانوية، لكن مطلوب منه أن يدفع رشوة 30 ورقة أي 3 آلاف دولار، "ما عندي هيج مبلغ، لهذا فكرت أن أشتري توك توك وأعمل بها لأعين عائلتي بدلاً من دفع الرشاوي وانتظار التعيين الذي لن يأتي"، يستطرد قائلاً: "ويريدون منا أن ننتخبهم مرة ثانية وثالثة ليستمروا بفسادهم وتدمير البلد والشعب.. لن أنتخب أحداً ولن أشارك بالانتخابات، والسيد مقتدى الصدر يعرفهم جيداً، لهذا قاطع الانتخابات ودعانا للمقاطعة".
 
في مقهى الشابندر العريق بشارع المتنبي قال لي إسماعيل عبد، متقاعد: "أنا ارتكبت خطأ المشاركة في الانتخابات في العراق مرتين، عامي 2005 و2010، وصوّتّ خلالها للدكتور إياد علاوي، وذهب صوتي وأصوات من صوّتوا لعلاوي هباء، خاصة عندما فاز في انتخابات 2010 ورفع نوري المالكي شعار (ما ننطيها). إذن إذا صوّتنا أم لن نصوّت فالنتائج واضحة وخاضعة للتزوير لأن الجماعة (ما ينطوها)، ويعنون الحكومة".
 
يقاطعه رجل في الأربعينيات من عمره، توفيق خطاب، يجلس إلى جانبه وأنصت لحديث إسماعيل، قال معترضاً: "أنت لا تشارك في الانتخابات تلبية لنداء السيد (مقتدى الصدر) بينما يجب أن تقرر بنفسك وحسب رأيك لأن الانتخابات تعني التغيير نحو الأفضل".
 
يبدو خطاب متفائلاً بأن التصويت يساهم بتغيير الأوضاع، لكن رد إسماعيل جاء مفاجئاً عندما اتهم المشاركين في الانتخابات "إما أنهم يتبعون أحزاباً معينة أو شخصيات مقربة منهم أو باعوا أصواتهم مقدماً". لكن خطاب الذي بقي هادئاً أجاب بإصرار بأن "التصويت حق شخصي وواجب وطني ويساهم بمحاربة الفاسدين، وأقسم بكل مقدساتي أنا لا أبيع صوتي لأحد لأنه عزيز علي، ومن المعيب أن نبيع أصواتنا مقابل أن يبقى الفساد والفاسدون يتحكمون بالعراق". معقباً: "ليس كلهم فاسدون، هناك من يعمل لبناء البلد، والحكومة الحالية برئاسة السوداني (محمد شياع) تشتغل لصالح البلد، لكن بقية الأحزاب لن تدعه يعمل".
 
لا ننكر هنا أن دعوة مقتدى الصدر لمقاطعة الانتخابات أربكت جمهوراً من المصوّتين الذين كانوا قد قرروا المشاركة في الانتخابات وتراجعوا تنفيذاً لإرادة (السيد)، وضمن هذا الفريق هناك من قرر التمرد والمشاركة في التصويت، ومنهم ميثم علي، موظف في أمانة بغداد، الذي التقيته في مقهى بمنطقة الكرادة داخل رصافة بغداد، الذي أوضح: "بصراحة أنا أعتبر السيد الصدر رجلاً وطنياً وعراقياً أصيلاً، لكني في مواقفي وخاصة موضوع الانتخابات أتبع رأيي، وقد أعطيت مع عائلتي كلمتنا لمرشح قريب لنا ومن عشيرتنا، ونحث الآخرين على انتخابه ونتمنى أن يصل إلى البرلمان لأنه رجل نزيه ووطني".
 
في شوارع بغداد المزدحمة بمناطق الجادرية والكرادة والسعدون وساحة التحرير عبوراً إلى المنصور ترتفع لافتات تحمل صور وشعارات مرشحين من الدرجة الأولى، كون هذه الإعلانات غالية الثمن والعناية بها تكلف أموالاً طائلة. نبهني سائق سيارة الأجرة الشاب منتصر حامد إلى أن "هؤلاء المرشحين VIP، لأنهم دفعوا أموالاً طائلة حتى يحجزوا هذه الأماكن للإعلان عن أنفسهم، وستجد صورهم حتى على طريق مطار بغداد الدولي، وهناك مرشحون يعلنون عن أنفسهم عن طريق لافتات فقيرة". وتساءل: "أين برامجهم الانتخابية؟ هم يضعون شعارات برّاقة مثل القانون أولاً والبناء والتنمية ومحاربة الفساد، وهناك شيخ وضع شعار بناء دولة مدنية! ولا أعرف كيف يمكن لشيخ أن يبني دولة مدنية؟".
 
منتصر يحمل شهادة البكالوريوس من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، وهو موظف في دائرة حكومية ويعمل سائقاً بسيارته الخاصة "لتحمل تكاليف الحياة ونفقات العائلة"، حسب إيضاحه، مشيراً إلى أنه لم يقرر حتى الآن المشاركة في الانتخابات أم لا، "وإذا سأشارك لمن سأصوّت، فأنا لن أبيع صوتي وسأبحث عن مرشح نزيه، إذ لا بد من وجود مرشحين وطنيين مثل الشيوعيين الذين لم يسرقوا البلد".

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر

الصدر محذراً من فتح السجون في سوريا: يجب مطالبة السلطة السورية والأردنية بتسليم الدواعش والبعثيين

حذّر زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر من تداعيات ما وصفه بفتح السجون وإطلاق سراح شذاذ الآفاق من قبل المتشددون في سوريا، معتبراً أن إطلاق سراح متشددين يشكّل خطراً متزايداً على أمن المنطقة، وداعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات داخلية وخارجية، من بينها مطالبة السلطات في كلٍّ من سوريا والأردن بتسليم مطلوبين.