الخبير الاستراتيجي أعياد الطوفان لرووداو: نقل "الدواعش" من سوريا إلى العراق يشكّل أخطر تهديد للأمن الوطني

24-01-2026
معد فياض
معد فياض
الكلمات الدالة العراق سوريا داعش
A+ A-

رووداو ديجيتال

حذّر الخبير الاستراتيجي في شؤون الأمن والدفاع، العميد الركن أعياد الطوفان، من المخاطر الكثيرة لنقل "عتاة المجرمين الأفغان والصوماليين والسودانيين والأوروبيين والسوريين، ولا أعرف لماذا تم نقل السوريين من بلدهم إلى العراق؟ والعراقيين من تنظيمي القاعدة وداعش الإرهابيين من سجون سوريا إلى العراق"، وعدّها "خطوة تشكّل ما نسبته ما بين 90 إلى 95% من التهديد الأمني للبلد".
 
وقال الطوفان، لشبكة رووداو الإعلامية اليوم السبت، 24 كانون الثاني 2026، إن: "عملية إدخال سجناء داعش غير صحيحة، وتخالف القوانين العراقية والدولية، ذلك لأن الأحكام التي يجب أن تُطبَّق على هؤلاء حسب القضاء العراقي هي الإعدام، في وقت ألغت غالبية دول العالم، أوروبا والكثير من الولايات الأميركية وأستراليا، أحكام الإعدام. لهذا جاءت بهم أميركا إلى العراق، وفي حالة تم تنفيذ عقوبة الإعدام هنا بحقهم فسوف تقوم علينا الدنيا ولا تقعد، لأننا خالفنا أنظمة الأمم المتحدة، وستعتبرنا منظمات حقوق الإنسان لتنفيذ هذه العقوبة بحق المئات من الدواعش بلداً إرهابياً، في وقت نحن في غنى عن ذلك. مع أني أتحدّى أن يقوم العراق بإعدام أي أوروبي، بمن فيهم الفرنسيون الذين تم نقلهم للعراق"، وتساءل بقوله: "العراق بذل جهوداً كبيرة وقدم الكثير من الشهداء والتضحيات المادية لتحرير مدنه من تنظيم داعش ونظّف البلد منهم، فلماذا نعيد هذه (الوساخة) إلى بيتنا ونحوّله إلى مكبّ للإرهابيين؟".
 
وكشف الطوفان أن "بين الدواعش الذين تم أو سيتم نقلهم إلى العراق سجناء أوروبيين هم من أخطر المجرمين ومعتقلين منذ معركة تحرير بلدة الباغوز (شرق سوريا) بدعم من قوات التحالف في آذار 2019، من تنظيم داعش الذي سيطر في أواخر عام 2015 على ما يزيد عن 100,000 كيلومتر مربع من أراضي سوريا والعراق. وتم فتح 7 معسكرات اعتقال للدواعش وكُلّفت قسد بحراستهم بدعم مالي كبير من واشنطن"، مشيراً إلى "التكلفة المالية الباهظة التي سيتحمّلها العراق لاستضافة 700 سجين، ستبلغ أكثر من 7 مليارات دينار سنوياً، تكلفة إطعامهم وإسكانهم وتأثيث سجون خاصة بهم ورواتب الحراسات وإقامة المعسكرات والمخيمات، في وقت يعاني فيه السجناء العراقيون من الحرمان وعوائلهم متورطة بغذائهم وملابسهم وفرشهم ودفع الرشاوى.. وأنا أسأل: هل خفّضت الحكومة العراقية من الحصة التموينية وتهدّد بخفض الرواتب والتأخير بدفعها بسبب الوضع الاقتصادي الصعب من أجل أن تنفق المليارات على السجناء الدواعش؟".
 
وشدّد أعياد الطوفان، وهو أكاديمي في الشؤون العسكرية والأمنية، وكان مدرساً في كلية الأركان العسكرية، على "الخروقات الأمنية إذا ما حدثت، والقابلة للحدوث، من مخاطر وجود هؤلاء الدواعش في السجون العراقية"، وقال إن: "أي خرق لهذه السجون سيُحدث كارثة.. الخطورة الأمنية عالية جداً وتصل نسبتها إلى 90 إلى 95%"، مذكّراً "بكارثة هروب عتاة المجرمين من أمراء تنظيم القاعدة في عهد حكومة نوري المالكي عام 2013 من سجن أبو غريب وقبيل تسليم المالكي الحكم، ثم احتلوا ثلثي العراق. حيث يعد هذا الهروب الأكبر والأخطر في العالم، أعني هروب ألف سجين محكوم بالإعدام بينما يقع مقر اللواء الثامن عن سجن أبو غريب على مسافة 7 كيلومترات، ومقر قيادة عمليات بغداد يقع على مسافة 27 كيلومتراً، وكان محاطاً بين قيادة عمليات الأنبار وقيادة عمليات بغداد ولواء المثنى، والقوات الأميركية كانت قد حصّنت محيط سجن أبو غريب بما لا يسمح لطير أن يحلّق فوق السجن أو يقترب أي شخص منه.. فهل من المعقول أن يهرب كل هذا العدد من المحكومين بالإعدام فقط ويخرجون خلال ساعات وقبل الحظر ويصلون إلى الحدود دون أن يُلقى القبض على أيّ سجين منهم، وكان بينهم وسام أبو زيد المسؤول عن جرائم سبايكر ثم صار والي ليبيا؟.. والمعروف في السجون عدم إجراء أية عملية تعداد للمحكومين بالإعدام، لكنها جرت في سجن أبو غريب يومذاك مما مهّد للسجناء بالهجوم على الحراس في الوقت الذي تم إحراق الأغطية وتحطيم الأسرة الحديدية التي استُخدمت كأسلحة لقتل الشرطة"، واصفاً عملية الهروب بأنها "مؤامرة وتواطؤ، والعملية لم تكن نظيفة، والقوات الأميركية كانت قد عرفت متأخراً حسب تصريحاتهم.. واليوم نخشى من تكرار ذات العملية ويهرب الدواعش من السجن، وقواتنا المسلحة والأمنية غير مؤهلة لحماية البلد منهم أو الحفاظ على الدواعش في سجونهم".
 
وحول الجدار العازل بين العراق وسوريا، قال الطوفان: "هذا الجدار يمتد لمسافة 615 كيلومتراً، ويضم 615 برج مراقبة و615 كاميرا حرارية متطورة يضاف لها 100 كاميرا أخرى ليكون مجموعها 750، ومع ذلك هذا الجدار مُعرقَل ويمكن اختراقه، ولم يمنع دخول 700 داعشي بواقع 150 سجيناً في كل وجبة من شمال شرق سوريا عن طريق ربيعة، حسب ما قررته الإدارة الأميركية"، نافياً أن يكون قرار نقل الدواعش عراقياً أو أن "تكون الحكومة العراقية هي من اقترحت ذلك، بل فُرض من قبل واشنطن على بغداد، فالحكومة العراقية لا حول لها، والآن يريدون إرضاء أميركا بأية طريقة.. واشنطن اليوم تتحكم بأعضاء الحكومة والبرلمان".
 
وعن قلق العراقيين من نقل الدواعش إلى العراق، قال أعياد الطوفان: "الشعب هو من اختار هذا البرلمان والحكومة على أسس مذهبية وطائفية وعشائرية وقومية وليس اعتماداً على الكفاءات الوطنية والقانون والعدل والمواطنة.. والآن أرى عرض عضلات فارغاً على الحدود ورفع سيوف واستعراضات إعلامية باهتة لمنع دخول الدواعش، مع أنهم وصلوا إلى بغداد بصورة رسمية وفي باصات مكيفة".
 
من جهته شدّد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على أنه "لا ينبغي أن يتحمّل العراق بمفرده أعباء سجناء تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن مسؤولية التعامل مع سجناء التنظيم تقع على عاتق جميع الدول المعنية.
 
وذكرت وزارة الخارجية العراقية في بيان لها، اليوم السبت، 24 كانون الثاني 2026، أن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين، تلقّى اتصالاً هاتفياً من الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس. وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الجيدة التي تربط جمهورية العراق بالاتحاد الأوروبي، كما جرى بحث مصير سجناء تنظيم داعش، حيث أعربت كايا كالاس عن شكرها لحكومة العراق على القبول المبدئي باستلامهم، مع تأكيد فؤاد حسين على أن "الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على هذا الملف لا ينبغي أن يتحمّلها العراق بمفرده، وأن مسؤولية التعامل معه تقع على عاتق جميع الدول المعنية"، وفقاً للبيان.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب