رووداو ديجيتال
علّق رئيس مجلس النواب العراقي، محمود المشهداني، على الجدل الدائر بشأن قرار حظر "الحركة السلفية المدخلية" في العراق، وفي الوقت الذي أشار إلى ضرورة التروي في إصدار الأحكام، أعلن عزم البرلمان تشكيل لجنة تحقيقية لبحث ملابسات القرار.
وقال المشهداني في بيان، اليوم الجمعة (23 أيار 2025): "لقد تريثنا في إبداء الرأي حتى معرفة حقيقة الموقف الرسمي من حظر 'الحركة السلفية المدخلية'، باعتبار الجهات الأمنية التي حظرتها أعطت مبرراتها القانونية".
لكن رئيس البرلمان تساءل: "هل هنالك من يريد إقحام الموقف الأمني الرسمي خصماً وحكماً، بين جماعة سنية ضد جماعة سنية أخرى، وسط صراعات يشهدها المذهب الواحد، مما قد يؤدي إلى سوء فهم واضح وعدم معرفة حقيقية بتوجهات الجهة التي حظرت ذلك؟".
ونوّه إلى أن "الحركة السلفية المدخلية، المعروفة كذلك بالجامية، والتي تم حظرها في بيان مستشارية الأمن القومي العراقي، لم تناهض الحكومة العداء، بل ولا تجيز الخروج على الحكومة والحاكم، وشجعت على الانتماء للجيش والشرطة منذ 2003م".
وأشار إلى وجود جماعات "تناهض جماعات أخرى العداء، تحاول جعل المؤسسات الأمنية والمخابراتية جزءاً من صراعها الذي يستغربه المجتمع العراقي عموماً، والمجتمع العربي السني خصوصاً".
المشهداني كشف أن مجلس النواب "بصدد تشكيل لجنة تحقيقية" حول القرار، موضحاً أن اللجنة ستضم لجنة الأوقاف والشؤون الدينية، واللجنة القانونية، ولجنة الأمن والدفاع، ولجنة حقوق الإنسان، "حول حظر هذه الجماعة، بما يوحي بتجريمها مسبقاً".
ورأى أن قرار الحظر "يقوّي طرفاً على طرف، ويمنع حرية الاعتقاد والرأي والتعبير والقول، المكفولة بالدستور العراقي".
وختم المشهداني بيانه بالقول: "إذا كانت هذه الحركة في أدبياتها تنشط دعوياً وفكرياً بخطاب عقائدي وسطي معتدل، كما في كتبها المتداولة، فهناك حاجة ماسة لفهم أكثر لأسباب قرار مستشارية الأمن القومي، الذي ينص على: تصنيفها باعتبارها إحدى الحركات 'عالية الخطورة' وذلك على السلم الأهلي، وبما يستدعي حظرها ومواجهتها وعدم التعامل معها وفق القرار".
"المدخلية" تيار سلفي نشأ في السعودية بداية تسعينيات القرن الماضي، وتمدد إلى دول أخرى، ويعتمد في دعوته ومنهجه على أمرين: الولاء المطلق للسلطة الحاكمة والطاعة الكاملة للحكام والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم، والهجوم المستمر على المخالفين، وخاصة من التيارات الإسلامية.
في وقت سابق، عبّر تحالف السيادة، بزعامة خميس الخنجر، عن قلقه بشأن قرار مستشارية الأمن القومي القاضي بتصنيف إحدى الحركات الدينية ضمن المذهب السني، المعروفة بـ"المدخلية"، بأنها "عالية الخطورة" على السلم الأهلي، مشيراً إلى أن ذلك يُمثل "تجاوزاً خطيراً" على حرية الرأي والاعتقاد، بما قد يدفع إلى التطرف.
أظهرت وثيقة متداولة توجيه مستشارية الأمن القومي/ لجنة مكافحة التطرف العنيف في محافظة بغداد، بتعزيز البرامج المجتمعية لمواجهة "الحركة المدخلية" بعد تصنيفها كحركة "عالية الخطورة" على السلم المجتمعي.
الوثيقة أشارت إلى أن القرار اتُّخذ بناءً على توصيات الأجهزة الأمنية ذات العلاقة كافة، واستناداً لموافقة القائد العام للقوات المسلحة، خلال اجتماع خاص حضره ممثلو محافظات كركوك ونينوى وديالى والأنبار وصلاح الدين، إلى جانب ممثلي أجهزة الأمن والاستخبارات في وزارتي الداخلية والدفاع، ومدير عام المؤسسات الدينية والخيرية في ديوان الوقف السني.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً