رووداو ديجيتال
نظم العشرات من منتسبي وموظفي شركة أنتون أويل الصينية العاملة في حقل مجنون النفطي بمحافظة البصرة، إضراباً عن العمل، احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية لمدة شهرين متتاليين.
جرى الاعتصام أمام البوابة الرئيسية للحقل النفطي اليوم الأحد (22 شباط 2026)، مما أدى إلى عرقلة دخول وخروج الآليات الفنية والكوادر الإدارية.
ويطالب المعتصمون بصرف الرواتب المتأخرة فوراً، ويوجهون انتقادات لإدارة الشركة بسبب ما وصفوه بـ"المماطلة" في دفع المستحقات رغم استمرار عمليات الإنتاج.
المعتصمون حذروا من تحويل الاعتصام إلى إضراب مفتوح يشمل كافة المفاصل التشغيلية في حال لم تتدخل وزارة النفط أو إدارة الحقل لحل الأزمة مع الشركة الصينية المشغلة.
ردود الفعل
في الأثناء أصدرت إدارة الحقل توضيحات اليوم أشارت فيها إلى أن الأزمة ترتبط بتعقيدات عقدية وتمويلية، وأن هناك مراجعة جارية لعقود الخدمة، مثل عقد شركة KBR وأنتون أويل، بعد قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بتعديل آليات إدارة العمليات البترولية في الحقل.
إلى ذلك وجه وزير النفط، حيان عبد الغني، بمتابعة ملف تأخر الرواتب في الشركات الأجنبية والمشتركة، مؤكداً أن الوزارة لن تسمح بتضرر الحقوق المالية للكوادر المحلية.
فيما شددت الوزارة في بيان مقتضب على أن الحقل مستمر بالعمل بحدوده الدنيا (حوالي 450 ألف برميل يومياً)، وأن الإضراب لم يؤثر حتى الآن على الصادرات النفطية، مع السعي لحل الأزمة خلال الساعات الـ 48 القادمة.
لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة دخلت على الخط، حيث عقدت رئيسة اللجنة، إيمان المالكي، اجتماعاً لمناقشة وضع العمالة المحلية في شركة، أنتون أويل، وشركات أخرى، مطالبةً الوزارة بالضغط على الشركات الأجنبية للالتزام ببنود عقود الخدمة فيما يخص حقوق الموظفين.
كما أكدت مصادر من داخل "نفط البصرة" أن هناك مساعٍ قانونية جارية لاستحصال استثناءات مالية تتيح صرف مبالغ عاجلة للشركات المشغلة لتسديد رواتب العمالة المحلية.
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه بعض الشركات النفطية العاملة في العراق تذبذباً في تسديد مستحقات المقاولين والكوادر المحلية، وهو ما يثير القلق حول استقرار العمل في الحقول الاستراتيجية.
التعثر في السداد
وتعود أسباب تعثر سداد مستحقات العاملين في حقل مجنون إلى تأخر المستحقات الحكومية، حيث تعتمد الشركات الأجنبية العاملة في العراق على دفعات مالية دورية من وزارة النفط العراقية لتغطية التكاليف التشغيلية ورواتب الموظفين. وأي تأخر في إطلاق هذه الدفعات من موازنة 2026 يؤدي مباشرة إلى تعثر الشركات في الوفاء بالتزاماتهم تجاه العمالة المحلية.
ومع بدايةعام 2026 يواجه العراق ضغوطاً مالية نتيجة الاعتماد الكلي على النفط (بنسبة 93%)، حيث تذهب أغلب الإيرادات لتغطية رواتب القطاع العام، مما يترك هامشاً محدوداً لتمويل الشركات الاستثمارية في الحقول النفطية.
إضافة إلى تعقيدات إجرائية أو قيوداً مصرفية تتعلق بمنصات التحويل يواجهها تحويل الأموال من حسابات وزارة النفط إلى الشركات الأجنبية، مما يطيل أمد "دورة السداد".
تفاصيل الأزمة من جانب الموظفين
الرواتب متوقفة منذ شهرين، وهو ما خلق أزمة معيشية للعوائل التي تعتمد على هذه المداخيل، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويشتكي المعتصمون من وجود تمييز في سرعة صرف المستحقات، حيث يقول البعض إن الكوادر الأجنبية تستلم مستحقاتها بانتظام بينما تتعثر رواتب "العمالة المحلية".
ويطالب الموظفون بجدول زمني محدد وثابت لصرف الرواتب، منتقدين الوعود المتكررة من إدارة الشركة التي لم تترجم إلى مبالغ نقدية في حساباتهم حتى الآن.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً