رووداو ديجيتال
بدأ العد التنازلي لافتتاح مراكز الاقتراع امام المصوتين في الانتخابات التشريعية العراقية، في 11 تشرين الثاني المقبل، والتي يتنافس فيها أكثر من 7900 شخص على 329 مقعداً برلمانياً، حيث يتنافسون ضمن عدد من التحالفات والأحزاب السياسية.
بلغ عدد الأحزاب السياسية المسجلة أكثر من 320 حزباً، وعدد التحالفات السياسية المسجلة أكثر من 60 تحالفاً.
تأمل بعض القوى السياسية ان يغير زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رأيه ويسمح لجمهور حزبه، التيار الوطني الشيعي وسرايا السلام، بالمشاركة في التصويت على الاقل لاضافة زخم للعملية الانتخابية، لكن هذا الامر يبدو، حتى الان، غير قابل للتحقيق بل على العكس من ذلك حيث يعلن، زعيم التيار الصدري، بين فترة واخرى عن "تبرؤه" من الاشخاص الذين ترشحوا للانتخابات او اعلنوا مشاركتهم بالتصويت "خلافاً لقرار المقاطعة، في خطوة تؤكد تمسك التيار الصدري بموقفه الثابت ضد المشاركة بالعملية الانتخابية".
ويرى رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، مناف الموسوي أن "قرار التيار الصدري بمقاطعة الانتخابات ستراتيجي وله تأثيرات على مستقبل العملية السياسية باعتبار ان للتيار مشروعاً يريد تحقيقه وهذا المشروع يتعارض مع الاعراف السياسية السائدة وربما مع الكثير من القوى الموجودة في المشهد السياسي".
الموسوي قال في حديث لشبكة رووداوالاعلامية اليوم الثلاثاء (21 تشرين الاول 2025) عن تأثير مقاطعة التيار الصدري على الانتخابات ان مشروع الصدر "يتعارض مع المحاصصة ومع التمثيل الحزبي ومع وجود السلاح خارج سيطرة الدولة، بالتالي ان قرار المقاطعة مشروع سياسي وطني وله تاثيرات راهنة ومستقبلية"، مضيفاً: "اليوم هناك جمهور كبير وكتلة سياسية مهمة، التيار الصدري، ولها جمهور مؤثر ورافضة للاداء السياسي وللفعل السياسي وممارساتها وبالتالي قد تكون عدم المشاركة تعني بشكل واضح عدم اعطاء الشرعية في الاقل لهذه الانتخابات".
وأوضح رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، بقوله: "بعيداً عن قانونية نتائج الانتخابات وحجم ضآلة المشاركة فان الشرعية لا تعتمد فقط على القانون وانما على المشاركة اصلاً باعتبار ان الآلية الديمقراطية مبنية على اساس مشاركة الاغلبية وليست الاقلية حتى وان لا يتم تفعيل القانون".
وعبر عن اعتقاده بأن "هناك اليوم امتدادات خارجية وردود افعال ورفض على النسبة المتدنية المشاركة في العملية الانتخابية سواء من قبل الامم المتحدة او المجتمع الدولي، وهذا الرفض قد يتبلور بشكل واضح وخاصة اذا ما استطاعت القوى المقاطعة ان تبين ان المشاركة تمثل الرقم الحقيقي لعدد المصوتين في الانتخابات".
يبلغ عدد الناخبين الكلي المؤهلين للاقتراع والذين صدرت لهم بطاقات بايومترية، سواء مستلمة أو غير مستلمة، في هذه الانتخابات 21,404,291 ناخباً، حسب بيانات المفوضية العليا للانتخابات، وأن عدد ناخبي التصويت العام يبلغ 20,063,773 ناخباً، فيما يبلغ عدد ناخبي التصويت الخاص، والذي يشمل القوات الأمنية والسجناء وغيرهم، 1,313,980 ناخباً، في حين يبلغ عدد ناخبي فئة النازحين 26,538 ناخباً.
ويشير مناف الموسوي الى انه "في الانتخابات السابقة بلغت نسبة المقاطعة اكثر من 80%. اليوم مع مقاطعة التيار الصدري قد تصل الى ما نسبته 90%، وبمشاركة 10% فقط في آلية يفترض انها ديمقراطية وهذا مؤشر سلبي خطير وبالتالي اعتقد ان الكتل السياسية بدأت تشعر بخطورة ذلك وبالحرج وهي تحاول ان تجيش انصارها وتعود للخطاب الطائفي في عملية التأثير على جمهور الناخبين واتباع خطابات سيوسياسية (تسويق سياسي)".
وضرب الموسوي مثالاً بـ"التحذير من عودة البعثيين وهدفها تحفيز الناخب المتردد للذهاب الى مراكز الاقتراع. وشاهدت بعض من يرتدون الزي الديني يحثون الناس على المشاركة في الانتخابات واختيار المرشح حتى اذا كان فاسداً"، منوهاً الى أن "المرجعية الدينية نأت بنفسها في هذه الانتخابات بالذات عن حث العراقيين على المشاركة في الانتخابات واعطت شرعية لعدم المشاركة من خلال تخيير الناخب بين المشاركة او عدمها وعدم اعتبار المقاطعة (آثم) وهذه هي المرة الاولى التي تتحدث بها المرجعية بذلك الوضوح بعد ان كانت تحث الناس على المشاركة واختيار الاصلح وعدم اختيارالمجرب وبالتالي فان المرجعية، ،بعد ان بح صوتها، يبدو انها ياست من المجموعة السياسية في ان تقوم بأي تغيير".
واعتبر التصريحات التي تقول بأن المقاطعة تأتي لصالح الاحزاب المتنفذة هو "مجرد تسويق سياسي"، متسائلاً: "كيف تكون المقاطعة لصالحها وهي ستكون، بالنتيجة فاقدة للشرعية؟".
ونبّه الى أن "التأثيرات الاستراتيجية لمقاطعة التيار الصدري تبدأ مع الانتخابات ولا تنتهي بظهور النتائج بل ستبقى مستمرة وهذا يؤشر بشكل واضح بأنه قد تكون هناك بعض الاجراءات القانونية الديمقراطية سيمارسها التيار الصدري ما بعد الانتخابات رفضاً للاداء السياسي، وهذا ما تؤكده المقاطعة".
وتابع الموسوي: "قد تكون هناك تظاهرات احتجاجية او اكثر من ذلك وقد تكون هناك خيارات اخرى وكل الاجواء مفتوحة، باعتبار ان الالية هي رفض للاعتراف بالمشهد السياسي وبالتالي المشروع الذي تحمله المقاطعة هو اجراء اصلاحات حقيقية".
وخلص رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، الى ان "الديمقراطية هي ليست إجراء الانتخابات فقط، وهذه المغالطة التي يحاول البعض ان يوهم الناخب بها بأن التغيير سيكون من خلال صناديق الاقتراع غير صحيحة، ففي ظل غياب قانون انتخابي حقيقي وعدم الشفافية واستخدام المال السياسي ومطالبة المواطن في ذات الوقت بالمشاركة بالانتخابات وتحميله مسؤولية التغيير كلام غير واقعي. هذه خدعة واضحة تمارسها الاحزاب والكتل السياسية في محاولة جذب الناخب لانها تريد ان تتخلص من الحرج الواضح وهو شحة نسبة المشاركة وما قد يحدث وراء ذلك".
يذكر ان مقتدى الصدر كان قد انسحب في 15 حزيران 2022، من العملية السياسية بعد ان حصل تياره على 73 مقعداً في مجلس النواب العراقي بانتخابات عام 2021، مؤكداً عدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة "الفاسدين".
جاء ذلك خلال اجتماعه في النجف وقتها بنواب الكتلة الصدرية الذين قدموا استقالاتهم من البرلمان بعد ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية. وعقب ذلك، تمكن تحالف الإطار التنسيقي، من تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، بالاتفاق مع الأحزاب الكوردية والسُّنية.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً